كينيا في قلب شبكة التجنيد الروسية.. شباب أفارقة يُدفعون إلى حرب أوكرانيا بوعود كاذبة
تواجه كينيا أزمة متصاعدة بعد الكشف عن تورط شبكات تجنيد مرتبطة بروسيا في استقطاب مئات، وربما آلاف، الشباب الكينيين للقتال في الحرب الأوكرانية، تحت غطاء وظائف مدنية ورواتب مغرية وفرص للهجرة.
وتحوّلت القضية خلال الأشهر الأخيرة إلى ملف سياسي وأمني حساس في نيروبي، مع تزايد الضغوط الشعبية على الحكومة للتحرك ضد ما تصفه تقارير حقوقية وإعلامية بـ”عمليات استغلال ممنهجة” تستهدف الشباب العاطلين عن العمل في إفريقيا.
وعود بالعمل.. ونهاية على الجبهات
بحسب تحقيقات دولية وتقارير إعلامية، يتم إقناع الشباب الكينيين بالسفر إلى روسيا عبر عروض عمل في مجالات مثل النقل والحراسة والخدمات اللوجستية، قبل أن يجدوا أنفسهم بعد أسابيع داخل معسكرات تدريب عسكرية ثم على خطوط القتال في أوكرانيا.
أحد الشبان الكينيين الذين عادوا من الحرب قال إن المجندين أخبروهم بأنهم سيعملون كسائقي شاحنات، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً، حيث تم إجبارهم على حمل السلاح بعد تدريبات قصيرة وفي ظروف قاسية.
وتشير تقديرات استخباراتية كينية إلى أن أكثر من ألف مواطن كيني جرى تجنيدهم للقتال إلى جانب القوات الروسية، بينما تحدثت تقارير عن سقوط قتلى ومفقودين بين هؤلاء المجندين.
شبكات عابرة للحدود
التحقيقات أوضحت أن عمليات التجنيد تتم عبر وكالات توظيف وشبكات وسطاء تعمل في عدة دول إفريقية، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
وفي فبراير الماضي، اعتقلت السلطات الكينية أحد المشتبه بهم في إدارة شبكة لتجنيد الشباب وإرسالهم إلى روسيا، حيث وُجهت إليه اتهامات تتعلق بالاتجار بالبشر.
كما كشفت تقارير عن وجود تعاون بين سماسرة محليين وجهات خارجية لتسهيل استخراج التأشيرات وترتيب السفر للمجندين، مقابل عمولات مالية ضخمة.
الحكومة الكينية تحت الضغط
الحكومة الكينية تواجه انتقادات متزايدة من عائلات المفقودين والضحايا، الذين نظموا احتجاجات في نيروبي مطالبين بإعادة أبنائهم ومحاسبة المتورطين.
وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي أعلن أن بلاده أجرت محادثات مع موسكو لوقف تجنيد المواطنين الكينيين، مؤكداً أن نيروبي لا تريد رؤية مواطنيها يُستخدمون وقوداً لحرب خارجية.
كما أغلقت السلطات مئات وكالات التوظيف التي يُشتبه بارتباطها بعمليات التجنيد، بينما بدأت تحقيقات أوسع حول شبكات الاتجار بالبشر التي تستهدف الشباب الباحثين عن فرص عمل خارج البلاد.
إفريقيا ساحة جديدة للتجنيد
ويرى مراقبون أن روسيا، التي تواجه استنزافاً بشرياً في حرب أوكرانيا، توسعت في استقطاب مقاتلين أجانب من إفريقيا وآسيا عبر شبكات خاصة وشركات أمنية ووسطاء محليين.
وتقول منظمات حقوقية إن الفقر والبطالة وغياب الفرص الاقتصادية جعلت آلاف الشباب الأفارقة عرضة للاستغلال، خاصة في دول تعاني من أزمات اقتصادية حادة.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومات الإفريقية تجنب مواجهة مباشرة مع موسكو، تتزايد الدعوات لاتخاذ موقف موحد ضد شبكات التجنيد التي تدفع بالشباب إلى ساحات القتال مقابل وعود قد تنتهي بالموت أو الاختفاء.