لبنان وغزة تحت نيران التصعيد الإسرائيلي.. عشرات الضحايا واستمرار استهداف المدنيين والمنشآت الصحية
تشهد الأراضي الفلسطينية ولبنان تصعيداً عسكرياً متواصلاً مع استمرار الغارات والهجمات الإسرائيلية التي أوقعت مزيداً من الضحايا في صفوف المدنيين، وسط تزايد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع نطاق الأزمة في المنطقة.
ففي جنوب لبنان، قُتل وأصيب عشرات الأشخاص خلال الساعات الماضية جراء سلسلة من الغارات التي استهدفت مدناً وبلدات مختلفة، كان أبرزها مدينة صور التي تعرضت لهجمات متكررة طالت محيط مستشفيات ومرافق مدنية. وأفادت تقارير ميدانية بأن إحدى الغارات استهدفت المنطقة المحيطة بمستشفى حيرام في مدينة صور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمستشفى والعاملين فيه.
وتأتي هذه الضربات ضمن سلسلة هجمات متكررة استهدفت منشآت طبية في المدينة خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة القطاع الصحي اللبناني وقدرته على مواصلة تقديم الخدمات الطبية في ظل استمرار العمليات العسكرية.
كما شهدت بلدات أخرى في جنوب لبنان غارات مكثفة أوقعت عدداً إضافياً من الضحايا، فيما واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها البرية داخل الأراضي اللبنانية، معلنة توسيع نطاق سيطرتها في بعض المناطق الحدودية. في المقابل، تستمر المواجهات المسلحة مع عناصر المقاومة اللبنانية التي تؤكد مواصلة التصدي للتوغل العسكري.
وفي قطاع غزة، تواصلت الهجمات الإسرائيلية رغم اتفاقات التهدئة السابقة، حيث قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارات استهدفت مناطق سكنية ومخيمات للنازحين. وأفادت مصادر طبية بأن الهجمات الأخيرة طالت منازل وأحياء مأهولة بالسكان، ما أدى إلى سقوط ضحايا بينهم أطفال ونساء.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن الجهات الصحية الفلسطينية إلى ارتفاع مستمر في أعداد القتلى والجرحى منذ بداية الحرب، في وقت يواجه فيه القطاع أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة الحصار المستمر ونقص الغذاء والدواء والوقود.
وفي حادثة أثارت موجة غضب واسعة، قُتل طفل فلسطيني رضيع يبلغ من العمر سبعة أشهر في مدينة الخليل بالضفة الغربية بعد تعرض سيارة عائلته لإطلاق نار من قبل جنود إسرائيليين. وأكدت عائلة الطفل أن المركبة كانت متوقفة بالكامل عند وقوع الحادث وأن الجنود كانوا على دراية بوجود عائلة مدنية داخلها، الأمر الذي أثار مطالبات بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الانتقادات الموجهة للجيش الإسرائيلي بشأن استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين، خاصة في ظل تقارير حقوقية تشير إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ اندلاع الحرب.
ومن بين القصص الإنسانية المؤثرة التي تعكس حجم المعاناة في غزة، تبرز قصة الطفلة الفلسطينية نور أبو سمعان التي وُلدت مع بداية الحرب وعاشت شهورها الأولى داخل المستشفيات التي تعرضت للحصار والقصف. وتمكنت والدتها من إنقاذها من الموت بعد نقلها من إحدى الحضانات الطبية قبيل اقتحام القوات الإسرائيلية للمستشفى وانقطاع الأكسجين عن الأطفال حديثي الولادة.
ورغم نجاتها، لا تزال الطفلة تعاني من مضاعفات صحية خطيرة تحتاج إلى علاج متخصص خارج القطاع، إلا أن القيود المفروضة على السفر حالت دون حصولها على الرعاية الطبية اللازمة. وتؤكد والدتها أن مستقبل ابنتها الصحي بات مرتبطاً بإمكانية السماح لها بمغادرة غزة لتلقي العلاج.
ويأتي كل ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف العمليات العسكرية وحماية المدنيين والمنشآت الطبية، مع استمرار المخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية في كل من غزة ولبنان، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية أو وقف شامل لإطلاق النار.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد العسكري يهدد بمزيد من الخسائر البشرية والدمار، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي الذي يشهد بالفعل توترات غير مسبوقة على عدة جبهات، وسط تحذيرات من اتساع دائرة الصراع لتشمل مناطق ودولاً أخرى في الشرق الأوسط.