ما الذي يمكن أن يُنتظر من الحراك الشعبي المتصاعد ضد حملات نهب الأراضي في مقديشو؟ وما هو الموقف المرسوم لحركة الشباب المجاهدين إزاء هذه القضية؟
تشهد العاصمة الصومالية مقديشو تصاعدًا خطيرًا في عمليات نهب الأراضي والتهجير التي تقودها الحكومة الصومالية، حتى بلغت مستوى غير مسبوق، حيث يتعرض المسلمون هناك لابتزاز مزدوج يجمع بين السلب والتهجير والتعذيب والاعتقالات المستمرة.
الرئيس حسن شيخ محمود وفريقه الذين باشروا هذه الممارسات منذ زمن، كشفوا بجلاء عن حقيقتهم، وأثبتوا بما لا يدع مجالًا للشك أنهم لا يختلفون في شيء عن اليهود الذين يمارسون أبشع صور القتل والتهجير ضد الشعب الفلسطيني المسلم.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت هذه الممارسات الوحشية في مقديشو، من نهب ومصادرة أراضٍ وتهجير وقتل وتعذيب، دون أي رادع يحمي الأطفال أو الشيوخ. وقد أنشأت إدارة حسن جرجورتي أدوات خاصة لذلك، كان أبرزها الجرافات الضخمة المستخدمة في هدم المنازل والمساجد، ونبش المقابر، وتشريد السكان.
ومن أبرز الحوادث الموثقة، قيام تلك الجرافات بهدم منزل شيخ مسنٍّ كان يقطنه من الصفيح، حيث سوّت منزله بالأرض مع صاحبه في مشهد مأساوي، لتلقي بجثته بين أنقاض المنازل المهدمة كما يُلقى بالحطام.
في خضم هذه الانتهاكات، أعلنت حركة الشباب المجاهدين موقفًا واضحًا. فقد صرّح الناطق الرسمي باسم الحركة، الشيخ علي محمود راج، في كلمة ألقاها أثناء تخريج دفعة من المقاتلين، بأن الحركة ثابتة في معركتها للدفاع عن الدين والشعب والبلاد. وقد لاقت كلماته صدى واسعًا في أوساط الشعب الصومالي، خصوصًا أولئك الذين يعانون من هذه الانتهاكات في مقديشو، وانتشرت كلمته على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تابعها ملايين.
إزاء هذا الموقف، سادت حالة من القلق في صفوف الحكومة الصومالية وحلفائها، إذ عبّر بعض رموز المعارضة نفسها عن خشيتهم من أن يؤدي هذا الوضع إلى اصطفاف الشعب جنبًا إلى جنب مع حركة الشباب المجاهدين في مواجهة السلطة. وقد صرّح بعض رموز المعارضة علنًا بأن الأيام المقبلة قد تشهد تحالفًا شعبيًا-جهاديًا لمواجهة تلك السياسات.
وقد تجلت إرهاصات الغضب الشعبي بالفعل حينما خرجت ردود أفعال غاضبة إثر اعتداء الميليشيات الحكومية على شيخ مسنٍّ آخر في حي “سيناى”، حيث جُرِّد من منزله وضُرب حتى أغمي عليه، قبل أن يُسحب أرضًا وسط هتافات عناصر الميليشيا وصراخ الأهالي. وتم اعتقاله مع آخرين بينهم نساء وجرحى، وزُج بهم في السجون.
أما المعارضة السياسية، التي تُعرف بمراهنتها على استغلال معاناة الناس لإزاحة خصومها عن السلطة، فقد حاولت إظهار نفسها بمظهر المتعاطف مع الضحايا. وظهر شريف شيخ أحمد وعدد من حلفائه متظاهرين بأنهم يسعون لإنقاذ المعتقلين والمصابين. غير أن محاولتهم قوبلت برصاص الميليشيات الحكومية، لتندلع مواجهات خلفت قتلى وجرحى وخسائر في المعدات.
وبعد ساعات من هذا التصعيد، اجتمع قادة المعارضة سرًا في أحد فنادق مقديشو، وأعلنوا الدعوة إلى مظاهرات شعبية واسعة ضد “سياسات نهب الأراضي” التي يقودها حسن شيخ محمود. غير أن الحكومية تحركت بسرعة، ونشرت قوات مدججة في العاصمة، واعتقل عددًا من قادة المعارضة، قبل أن يتدخل وسطاء من البرلمان لإقناعهم بتأجيل المظاهرات. وقد أعلن محمد حسين روبلي –رئيس الوزراء الأسبق وأحد أقطاب المعارضة– عن قبولهم تأجيل التظاهرات لمدة تسعة أيام.
وفي ظل هذا الوضع المتشابك بين حكومة لا ترحم، ومعارضة تحركها مصالحها، يبقى السؤال المطروح: ما الموقف النهائي لحركة الشباب المجاهدين إزاء هذه الممارسات؟
الشيخ موسى عبدي عرالي، والي ولاية بنادر الإسلامية، قدّم الجواب قائلًا إن المجاهدين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الانتهاكات، مؤكدًا استعدادهم للدفاع عن الدين والأرض والشعب بكل ما أوتوا من قوة.