مقتل طيار أمريكي وإحراق طائرته في بابوا الأندونيسية

أعلن مقاتلو جيش التحرير الوطني لغرب بابوا (TPNPB) مسؤوليتهم عن مقتل طيار أمريكي وإحراق طائرته في إقليم بابوا الإندونيسي، في تصعيد جديد للصراع المستمر منذ عقود بين الحكومة الإندونيسية والحركات المطالبة باستقلال الإقليم.

وقال المتحدث باسم الجيش، سيبي سامبوم، إن المقاتلين أطلقوا النار على الطيار الأمريكي نيكولاس إف. غوسلين بعد هبوط طائرته في مقاطعة بابوا الجبلية، قبل أن يقوموا بإحراقها، معتبرًا أن العملية تحمل “رسالة” إلى السلطات الإندونيسية بشأن استخدام الطائرات المدنية في دعم العمليات العسكرية.

السلطات تؤكد احتراق الطائرة

وأكدت السلطات الإندونيسية العثور على الطائرة محترقة في مطار بمنطقة ياهوكيمو، لكنها أوضحت أن مصير الطيار والركاب السبعة الذين كانوا على متنها لم يُحسم رسميًا، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد ملابسات الحادث.

وذكرت المديرية العامة للطيران المدني أن الرحلة لم تواجه أي مؤشرات أمنية قبل الهبوط، غير أن الاتصال بالطائرة انقطع بعد وقت قصير من وصولها إلى المدرج.

وأضافت أن التقارير الأولية تشير إلى مقتل الطيار، بينما لا تزال الأسباب النهائية للحادث قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة.

اتهام الطائرات المدنية بدعم الجيش

وبرر الجيش الهجوم بالقول إن الطائرات المدنية تُستخدم لنقل القوات الإندونيسية والإمدادات العسكرية إلى المناطق التي تشهد مواجهات، مؤكدا أنهم سبق أن أصدروا تحذيرًا يمنع تسيير الرحلات الجوية فوق بابوا.

وقال سامبوم: “أطلقنا النار على الطائرة وأحرقناها لأنها خالفت إنذار جيش التحرير الوطني لغرب بابوا”، مضيفًا أن الجيش سيستهدف أي طائرة مدنية تستخدم في دعم الجيش الإندونيسي أو نقل جنوده ومعداته.

كما دعا الحكومة الإندونيسية إلى الدخول في مفاوضات سياسية لإنهاء النزاع، مطالبًا بأن يتم استلام جثة الطيار – إذا رغبت السلطات في ذلك – من دون مرافقة قوات الجيش أو الشرطة.

صراع مستمر منذ عقود

ويعود النزاع في بابوا إلى عام 1969، عندما ضُم الإقليم رسميًا إلى إندونيسيا، بينما تعتبر الجماعات المسلحة أن عملية الضم لم تعكس إرادة السكان الأصليين، وتواصل منذ ذلك الحين المطالبة بالاستقلال.

وتقول الجماعات المسلحة إن الصراع أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح أعداد كبيرة من السكان، في حين تؤكد جاكرتا أنها تواجه تمردًا مسلحًا يهدد وحدة البلاد.

سوابق مشابهة

ويأتي الحادث بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت طيارين أجانب في بابوا خلال السنوات الأخيرة.

ففي عام 2024، أُفرج عن طيار نيوزيلندي بعد احتجازه رهينة لدى المجموعة نفسها لمدة 19 شهرًا إثر مفاوضات طويلة بين حكومتي إندونيسيا ونيوزيلندا.

وقبل ذلك بشهر، قُتل الطيار النيوزيلندي غلين مالكولم كونينغ بعدما أطلق مسلحون النار عليه فور هبوط مروحيته في إحدى القرى النائية بالإقليم.

ويعكس الهجوم الأخير استمرار هشاشة الوضع الأمني في بابوا، في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة واستمرار المواجهات مع القوات الإندونيسية، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة العنف في الإقليم الغني بالموارد الطبيعية.