مقديشو تشتعل لليوم الثاني.. معارك عنيفة بين قوات الرئيس والمعارضة وقصف متبادل يهز العاصمة وسط نزوح مدني واسع
لا تزال العاصمة الصومالية مقديشو تعيش على وقع توتر أمني وعسكري غير مسبوق، عقب اندلاع مواجهات عنيفة بين قوات موالية للرئيس حسن شيخ محمود وقوات مرتبطة بقيادات المعارضة، في واحدة من أخطر جولات الصراع الداخلي التي تشهدها المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب المعلومات الواردة من العاصمة، فإن الاشتباكات التي بدأت مساء أمس تصاعدت بشكل كبير خلال ساعات الليل، بعدما حاولت القوات الموالية للرئيس التقدم نحو مواقع وتحصينات أقامتها قوات تابعة لرئيس الوزراء السابق حسن علي خيري والرئيس السابق شريف شيخ أحمد في عدد من أحياء المدينة.
وظلت أصوات المدافع والأسلحة الثقيلة والمتوسطة تُسمع في أنحاء واسعة من مقديشو طوال الليل، فيما استمرت المواجهات حتى ساعات النهار الأولى من اليوم، وسط تبادل مكثف لإطلاق النار واستخدام مختلف أنواع الأسلحة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن حدة القتال تراجعت بعد نحو عشرين ساعة من المواجهات المتواصلة، حيث توقفت الاشتباكات الرئيسية قرابة الساعة الثالثة فجرًا، عقب انسحاب القوات الموالية للرئيس من بعض خطوط التماس، لا سيما في المناطق المحيطة بمنزل حسن علي خيري.
غير أن التوتر لم ينتهِ بالكامل، إذ لا تزال اشتباكات متقطعة تُسجَّل في محيط مقر إقامة شريف شيخ أحمد، وسط تقارير تفيد بتعرض الموقع لقصف بقذائف خلال الساعات الماضية، الأمر الذي أبقى الأوضاع الأمنية في حالة تأهب قصوى.
كما أشارت المعلومات إلى أن المعارك التي دارت خلال الليل في محيط مواقع شريف شيخ أحمد كانت من بين الأعنف، وأسفرت عن تضرر عدد من الآليات العسكرية المشاركة في القتال، حيث شوهدت صباح اليوم عربات مدرعة متضررة في بعض مناطق الاشتباكات.
وفي خضم التطورات المتسارعة، تبادل أطراف الأزمة الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع القتال، حيث حمّل عدد من الشخصيات السياسية المعارضة الرئيس حسن شيخ محمود مسؤولية التصعيد الذي تشهده العاصمة، معتبرين أن اللجوء إلى القوة العسكرية أدى إلى تفاقم الأزمة السياسية والأمنية.
وامتدت تداعيات المواجهات إلى السكان المدنيين، إذ شهدت عدة أحياء موجات نزوح ملحوظة، خاصة في المناطق القريبة من خطوط الاشتباك، وسط تقارير عن سقوط ضحايا وإصابات بين المدنيين إضافة إلى أضرار مادية لحقت بالممتلكات والبنية التحتية.
وفي تطور موازٍ، انطلقت صباح اليوم احتجاجات في بعض أحياء العاصمة رفضًا للأوضاع القائمة، حيث خرجت مجموعات من السكان في مسيرات جابت عددًا من المديريات، ما أضاف بُعدًا جديدًا للأزمة المتفاقمة.
وعلى الصعيد الدولي، أثارت المعارك قلقًا واسعًا لدى عدد من الأطراف الخارجية، حيث أصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الأمم المتحدة ومنظمة الإيغاد، بيانات أعربت فيها عن قلقها البالغ إزاء تطورات الوضع الأمني في مقديشو.
وأكدت هذه الأطراف ضرورة وقف القتال بشكل فوري والعودة إلى المسار السياسي والحوار، محذرة من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني والإنساني في العاصمة الصومالية.
ومع استمرار حالة الاستنفار العسكري وتبادل الاتهامات بين أطراف الأزمة، تبقى الأنظار متجهة إلى الساعات المقبلة التي قد تحدد ما إذا كانت المعارك الأخيرة ستتوقف عند حدودها الحالية، أم أنها تمثل بداية مرحلة جديدة من المواجهات المفتوحة داخل مقديشو.