موطئ قدم إسرائيلي في القرن الإفريقي.. جدل متصاعد حول تقارير عن نشاط استخباراتي في صوماليلاند

تتصاعد المخاوف في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي على خلفية تقارير إعلامية تحدثت عن سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع حضوره الأمني والاستخباراتي في إقليم صوماليلاند، مستفيدا من التقارب غير المسبوق بين الجانبين منذ اعتراف تبل أبيب بالإقليم كدولة مستقلة أواخر عام 2025.

وأثارت هذه التقارير ردود فعل سياسية صومالية حادة اعتبرت أي وجود عسكري أو استخباراتي إسرائيلي داخل صوماليلاند انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدته الترابية، محذرة من تداعيات ذلك على الأمن والاستقرار الإقليمي.

 

تقارير عن قاعدة استخباراتية

جاءت المخاوف بعد سلسلة تقارير إعلامية تحدثت عن اهتمام إسرائيلي متزايد بمدينة بربرة الساحلية ومحيطها، نظراً لموقعها الاستراتيجي المطل على خليج عدن والبحر الأحمر، مقابل السواحل اليمنية مباشرة. وتحدثت بعض التقارير عن دراسة الاحتلال إمكانية إنشاء موطئ قدم أمني أو استخباراتي في المنطقة لمراقبة التطورات العسكرية في البحر الأحمر واليمن.

وتكتسب بربرة أهمية متزايدة لدى القوى الدولية بسبب قربها من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من حركة التجارة والطاقة العالمية. كما أن موقعها يجعلها نقطة مراقبة مثالية للتطورات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن.

 

نفي رسمي من صوماليلاند

في المقابل، نفت سلطات صوماليلاند مراراً وجود أي اتفاق يسمح بإنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية على أراضيها، مؤكدة أن العلاقات مع إسرائيل تتركز في الجوانب الدبلوماسية والاقتصادية والتنموية. كما أشارت تقارير إلى أن رئيس صوماليلاند عبد الرحمن عرو أكد في تصريحات سابقة أن مسألة القواعد العسكرية لم تُطرح خلال المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ورغم ذلك، لا تزال الشكوك قائمة حيث أن التقارب المتسارع بين الطرفين قد يفتح الباب أمام أشكال مختلفة من التعاون الأمني مستقبلاً.

 

أبعاد تتجاوز الصومال

ويرى محللون أن الاهتمام الإسرائيلي بصوماليلاند يرتبط بموقعها الجغرافي الفريد أكثر من ارتباطه بحجم الإقليم نفسه. فالموقع المطل على باب المندب وخليج عدن يمنح أي قوة موجودة هناك قدرة أكبر على متابعة حركة الملاحة الدولية والتطورات الأمنية المرتبطة باليمن والبحر الأحمر.

وفي الوقت نفسه، تسعى صوماليلاند إلى استثمار الاعتراف الإسرائيلي في تعزيز حضورها الدولي وكسر عزلتها الدبلوماسية الممتدة منذ إعلان انفصالها عن الصومال عام 1991، وهو ما يفسر حرص قيادتها على توطيد العلاقات السياسية والاقتصادية مع تل أبيب.

 

بين النفي والمخاوف

حتى الآن لا توجد أدلة معلنة تؤكد إنشاء قاعدة عسكرية أو استخباراتية إسرائيلية في صوماليلاند، كما تواصل سلطات الإقليم نفي تلك المزاعم. إلا أن استمرار الحديث عن تعاون أمني محتمل، إلى جانب الأهمية الاستراتيجية لبربرة وموقعها القريب من مسار الأحداث في البحر الأحمر واليمن، يجعل الملف واحداً من أكثر القضايا إثارة للجدل في القرن الإفريقي خلال المرحلة الحالية.