هدية الكتائب للعيد: وثائقي فريد من نوعه بعنوان “غزوة فكوا العاني: تحرير المجاهدين من سجن بوصاصو المركزي”
أصدرت مؤسسة الكتائب، الجناح الإعلامي لحركة الشباب المجاهدين، إصدارا هو هدية العيد للمسلمين في عيد الأضحى المبارك، يلخص فصول الجهاد ويوثق بطولة تسجلت في التاريخ، وإن لم توثقها عدسات الإعلام العميل والمأجور. فهي حاضرة في إعلام المجاهدين حجة وعبرة.
الافتتاحية
افتتح الإصدار بآيات من القرآن الكريم من سورة الصافات، ثم قال المعلق بينما يعرض الإصدار لقطات المجاهدين في جميع أنحاء العالم يحملون راية التوحيد:
رغمَ ضراوةِ الحربِ على الإسلامِ وأهلِه، وتكالبِ الأعداءِ عليه من كلِّ حدَبٍ وصوب، ها هي كتائبُ التوحيدِ تشقُّ طريقَها بخطواتٍ راسخةٍ ومنهجٍ واضح، نحوَ النصرِ والتمكين.
فمن مشارقِ الأرضِ إلى مغاربِها يمضي أُسودُ التوحيدِ في شتَّى ساحاتِ القتال، يذودون عن حياضِ الدينِ بأغلى ما يملكون، وترفرفُ راياتُ التوحيدِ عاليةً خفّاقةً فوقَ رؤوسِهم.
ولكن قبلَ أنْ يفتحَ اللهُ على عبادِهِ المجاهدين، كانَ للجهادِ العالميِّ وجهٌ آخر، يختلفُ عمّا نعيشُهُ اليوم؛ وجهٌ قدْ يغيبُ في زحامِ الحاضر، وربّما لا تُدركُهُ الأجيالُ الناشئةُ التي لم تُعايشْ تفاصيلَه، ولم تذقْ مرارتَه، ولم تُدركْ حجمَ ما كانَ فيهِ من صبرٍ وثبات.
إنّها صورةٌ تعودُ إلى زمنٍ اشتدّتْ فيهِ الغربةُ واستفحلَ الشر؛ زمنٍ قلَّ فيهِ الناصرُ وندرَ المعين، وعزَّ فيهِ الصَديق، وضاقتْ فيهِ السبل، وتكاثرتْ فيهِ التحدِّيات. وفي خضمِّ ذلك، اختارَ اللهُ من عبادِهِ ثلّةً من المجاهدين الأبرار، ليكونوا شرارةً تُوقِد جذوةَ الجهاد، وقوّةً تُفجّرُ طاقاتِ الأمّة الكامنة.
تاريخ جهادي متصل
ونقل الإصدار مقطعا قديما للقائد خطاب الشيشاني رحمه الله وهو يدعو فيه والمجاهدين من خلفه:
“اللهم انصرنا نصرا مبينا، اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم، اللهم اجعل فيه نصرا لدينك، اللهم اجعل في هذا العمل ذلا لأعدائك عداء الدين، اللهم اعفو عنا، اللهم اتقبل منا شهداء إن كان هناك شهداء، وشافي وعافي جرحان إن كان هناك جرحا، اللهم ارحم ضعفنا واعفو عنا، واصرنا واصل الله على محمد، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر”.
ثم نقل الإصدار كلمة للشيخ عبد الله عزام رحمه الله يقول فيها: “قليل هم الذين يحملون المبادئ وقليل من هذا القليل الذين ينفرون من الدنيا من أجل تبليغ هذه المبادئ وقليل من هذه الصفة الذين يقدمون أرواحهم ودماءهم من أجل نصرة هذه المبادئ والقيم، فهم قليل من قليل من قليل، ولا يمكن أن يوصل إلى المجد إلا عبر هذا الطريق ولا يمكن أن يقام لهذا الدين بنيانه ولا أن يرفع له راية ولا أن تشرع له سفينة إلا عبر هذا الطريق، وهذا الطريق وحده، بل لا جنة بدون هذا الطريق، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾”.
قال المعلق: “رجالٌ وهبوا نفوسَهم لله، وتجرّدوا من كلِّ عوائقِ الدنيا وجواذبِها، فكانوا أهلَ الفضلِ والسَّبق، وطليعةَ المُجاهِدَةِ الأولى، النُّزّاعُ مِنَ القَبائِلِ، والقابِضُونَ عَلَى الجَمْر، الذين تقدّموا حين تأخّرَ الناس، ونهضوا حين تثاقلَ الناس، فنصروا دينَ اللهِ وجادوا بنفوسِهم في سبيلِ اللهِ يوم بخلَ بها الناس، فكانوا في ميادينِ الجهادِ المعاصر أوّلَ الحاضرين، وفي دروبِ البذلِ والتضحيةِ والعطاء أصدقَ السائرين”.
وبينما تعرض اللقطات صورا منن جهاد المسلمين عبر التاريخ وفي عدة مناطق من العالم.
أعقب كلمة المعلق، كلمة أخرى للشيخ عبد الله عزام – رحمه الله يقول فيها: “هؤلاء الشهداء صناع التاريخ بناة الامم فانع المجد شاذة العزة، هؤلاء يبنون للأمم قيانها، يخطون للامة عزتها جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، هم دماؤهم، ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم الدين، هم شهداء يشهدون أن المبادئ أغلى من الحياة وأن القيم أثمن من الأرواح وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد وأمم لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة ولن تعيش، ولا يبني الممالك قد ضحايا ولا يتني الحقوق ولا يحق، وللحرية الحمراء باب بكل يد مدرجة تدق.
أيها الإخوة: هذا هو الطريق وليس هنالك طريق غيره ليس هنالك طريق غيره لا في الدنيا للمجد ولا في الآخرة للجنة والملأ الأعلى، فاسلكوه واقتفوا أثر الذين ساروا قبلكم وادعوا الله أن يرزقكم الشهادة وأن يدخلكم الفردوس الأعلى إنه سميع مجيب”.
وقال المعلق بعد أن عرض الإصدار صور المجاهدين الذين قضوا نحبهم في سبيل أن تتحرر الأمة ويحكمها الإسلام:”حملوا الأمانةَ في زمنٍ عزَّ فيهِ من يحملُها، حتى بلَّغوها لمن بعدَهم صافيةً نقيّةً صريحة، فرفعَ اللهُ بهم شأنَ هذا الدينِ في زمنِ الغربة، وأحيا بهم فريضةَ الجهادِ في سبيلِ اللهِ بعد أن كادت تندرس في قلوبِ المسلمين، وأسسوا قاعدةً للجهادِ أحيا اللهُ بها الأمةَ بعد أن كادت تموت، فسطروا بدمائهم وثباتِهم على الحقِّ أروعَ صورِ التضحيةِ والفداء، فخلّدَ اللهُ ذكرَهم في صفحاتِ التاريخِ وأحيا أسماءَهم، وأبقاهم قدوةً لمن اقتدى، ويستلهم من أفعالِهم دروسَ النخوة والإباء.
الأسرى .. معركة خلفة القضبان
ومن هؤلاء الأعلامِ النبلاءِ، فئةٌ أخرى من المجاهدينَ السابقين، لم تُوارَ أجسادُهم في التُّراب، ولم تُطوَ صفحاتُهم بالشهادة، بل ما زالوا أحياءً، غيرَ أنّ بينهم وبين رؤيةِ ثمراتِ جهادِهم حُجُبًا من البلاءِ، إذ حالتْ بينهم وبين ما بذلوا له أعمارَهم قيودُ الأسر، فغُيِّبوا في غياهِبِ السجون، رجالًا ونساءً، أسرابًا إثرَ أسراب، لا لذنبٍ اقترفوه إلا أنهم قالوا ربُّنا الله.
ففي حينِ تسرحُ فيهِ الأمةُ بين الأهلِ والخُلّان، وتأنسُ بقربِ الأحِبّةِ والأصحاب، يقبعُ آلافٌ من أبنائِها تحتَ وطأةِ القهرِ والإذلال، في سجونِ الصليبيين والطغاةِ المرتدّين، حيث يسومونهم سوءَ العذاب، وَيُذِيقُونَهُمْ من كأسِ الذلِّ والهوان أشكالًا وألوانًا، ويفتنونهم عن الدين منذ قرونٍ من الزمان”.
ونقل الإصدار كلمة الشيخ أبو الليث الليبي – رحمه الله يقول فيها: “فيا أمة الإسلام ويا أهل الغيرة والنصرة ها هم إخوانكم وأخواتكم قد غصت بهم سجون عباد الصليب وأذنابهم وهم يجأرون إلى الله ويرفعون شكواهم إليه مما يذوقونه ويلاقونه من تنكيل وإذلال وقلوبهم متعلقة بربهم ونفوسهم متلهفة لنفير إخوانهم الذين يترقبون نصرتهم ساعة ساعة، أين غيرتنا وأين ولاؤنا وأين استشعارنا لمسؤوليتنا وقد قال النبي ﷺ: «فكوا العاني» والعاني هو الأسير”.
ثم كلمة الشيخ أيمن الظواهري يقول فيها: “تذكيرُ إخواني المسلمين والمجاهدين بحقِ إخوانِنا الأسرى عليهم، أولئك الصابرون المحتسبون خلف قضبانِ العزلةِ وتحت ثقلِ القيودِ، يعانون المذلةَ تضحيةً منهم ونصرةً لدينِهم وأمتِهم.
وعلى رأسِ هؤلاء الصابرين؛ أخواتُنا الأسيراتُ في كلِ مكانٍ، وخاصةً أختَنا حسناءَ أرملةَ الشيخِ أبي حمزةَ المهاجرِ -رحمه اللهُ- وأخواتِها في سجونِ الحكومةِ الصفويةِ الأمريكيةِ في العراقِ، وأختَنا عافيةَ صديقي في أمريكا، وأختَنا هيلةَ القصير وأخواتِها في جزيرةِ العربِ، وسائرِ أخواتِنا الأسيراتِ في كلِ مكانٍ”.
ونقل الإصدار كلمة الشيخ أبو يحيى الليبي – رحمه الله يقول فيها: “أن أذكرها هو أن هناك امرأة من باكستان بقيت سنتين كاملتين في غرفة انفرادية في سجن بقرام بين أكثر من خمسمائة رجل تخرج إلى الحمام يقودها العلج الأمريكي الكافر وقد وضع يده على أحد كتفيها وأخذ بيده الأخرى على عضودها ويديها مقيدتين بالسلاسل وأرجلها مقيدة بالسلاسل تعامل تماما كما يعامل الرجل حتى في لباسها هو اللباس الأحمر الذي يلبسه الإخوة في جوانتنامو والذي يلبسه المجاهدون في بغرام، بقيت هذه المرأة حتى فقدت عقلها حتى صارت مجنونة تضرب الباب وتصرخ ليلا ونهارا وهؤلاء لا يزيدون إلا أن ينادوها برقمها 650 هو رقمه الذي كانت تحمله في سجن بغرام
What is the problem?
إيش المشكلة عندك، ويعني لا تجد إنسانا تتكلم معه هي في غرفة انفرادية أمامها غرفة انفرادية لرجل بجانبها غرفة انفرادية لرجل بجانبها غرفة انفرادية لرجل لا تجد أمرأة تتكلم معها لا ترى إلا رجلا لا ترى إلا عاهرات الجيش الأمريكي يعني فالمرأة فقدت صوابها وفقدت عقلها وبقيت على هذه الحال سنتين كاملتين ربما لم يسمع بخبرها أحد ولا حول ولا قوة إلا بالله”.
“إن مسألة عافية صديقي – أيها المسلمون – قبل أن تكون مسألة أخت مسلمة ضعيفة وقعت أسيرة في أيدي الكفار، فهي مسألة عرض وكرامة، وغيرة وحمية ولا خير فيمن لا يغار، ولكم سمعناها وهي في غرفتها الانفرادية تصيح وتصرخ:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى … حتى يراق على جوانبه الدم”.
وقال الشيخ أبو عمر البغدادي – رحمه الله: “ليعلم كل مسلم أن فك أسر المسلمين من أوجب الواجبات الشرعية التي يُكلَّف بها المجاهدون، خاصةً في أيامنا هذه وفي مثل حالنا مع ما أنعم الله به علينا من السلاح والعتاد والقوة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾.
قال ابن العربي في أحكام القرآن: «قال علماؤنا: أوجب الله سبحانه في هذه الآية القتال لاستنقاذ الأسرى من يد العدو مع ما في القتال من تلف النفس».
وقال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية: «وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين، وأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس، وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين».
وقد قال رسول الله ﷺ: «فكوا العاني وأطعموا الجائع وعودوا المريض» والعاني هو الأسير، وفكه: أي تخليصه من الأسر وبأي وسيلة كانت.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فكاك الأسارى من أعظم الواجبات»”.
عزم لا يلين وانتصارات تستوجب التكبير
قال المعلق: “ورغمَ الجُرحِ الغائرِ في جسدِ الأمة، والعوائقِ والعقبات، كان من فضلِ اللهِ على عبادهِ المؤمنين في كلِّ زمانٍ، أن هيّأ لهم من يلبّي أواصِرَ الأخوّةِ الإيمانية، ويَسعى في فكِّ أسرِ المسلمين.
وما فتئَ المجاهدون يتواصون ويتعاهدون على ذلك، ويتوارثون هذه الأمانةَ جيلًا بعد جيل، وأعلنوا أنهم لن ينسوا إخوانَهم في السجون، وأن فكَّ أسرِهم أمانةٌ في أعناقِهم، حتى يتحققَ الوعد، وتُكسَرَ القيود.
في عملية اختراق واسعة النطاق تمكن مقاتل طالبان من تحرير بعض قادتهم من سجن في مدينة قندهار جنوب أفغانستان.
ساهمت عمليات اختراق السجون لصالح تنظيم القاعدة بشكل فعال، ففي عام 2013 نجحت الحملة التي أطلق عليها اسم هدم الأسوار في تنفيذ عمليات فرار جماعية عبر عدة دول.
قامت حكومة النيجر بصد هجمات الإسلاميين على سجن يقع شمالي غرب النيجر على بعد خمسين كيلو مترا من العاصمة.
تمكن حوالي 300 سجين بينهم عشرات المقاتلين الإسلاميين من الفرار من سجن يقع شمال غرب باكستان.
سجن صنعاء المركزي كان هذه المرة هدف أحدث هجوم إرهابي في اليمن أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص بينهم سبعة من حراس السجن وفرار تسعة وعشرين سجينا بينهم ثلاثة من تنظيم القاعدة.
ونقل الإصدار تعليق الشيخ أيمن الظواهري يقول فيه:”أما إخواني الأُسُود في القيود، فأطمئنهم أننا لم ننسهم ولن ننساهم بعون الله، وأننا لن ندخر وسعًا في السعي لفكاك أسرهم بإذن الله”.
ثم الشيخ مصطفى أبو اليزيد – رحمه الله يقول:”وبهذه المناسبة فإنا نقول لإخواننا الأسرى في كل مكان: والله الذي لا إله إلا هو لم ولن ننساكم في استمرار مواصلة جهادنا حتى خروج آخر أسير منكم”.
ثم الشيخ أبو سفيان سعيد الشهري – رحمه الله يقول: “وإلى إخواننا الأسرى نقول لكم إن الله قد أمرنا بفك العاني بالمال والنّفس وإنا والله لن نخذلكم فقد ذقنا ما ذقتم، واعلموا أن أمتنا لا تتخلى عن أسيرها ولا عن طريقها فاصبروا وأبشروا وأملوا بإخوانكم خيرا بإذن”.
ثم الشيخ أبو هريرة قاسم الريمي – رحمه الله:”وإلى إخواننا الأسرى والأسيرات في كل مكان: عهدٌ علينا أن نسعى في فكاك أسركم ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، إلى أسرانا في غوانتنامو، وأسرانا في فلسطين، وأسرانا في أرض كنانا، وأسرانا في سجون طواغيت آل سعود، وأسرانا في سجون لبنان، وإلى كل أسير في كل مكان: والله ما نسيناكم، إن حزنكم حزننا وفرحكم فرحنا، عهدٌ علينا أن نسعى في فكاك أسركم، واللهُ المعين والمسدِّد”.
ثم الشيخ أبو عبد الرحمن مهد ورسمي – حفظه الله يقول:”إلى أسرانا المسلمين، القابعين في سجون الصليبيين والمرتدين في كل مكان: نقول لكم.. إننا لم ولن ننساكم، ولن نغفل عن قضيتكم، أو يثنينا عن السعي لتحريركم شيء”.
ثم الشيخ خالد باطرفي – رحمه الله يقول:” رب العالمين أن تجعل لنا فرجا ومخرجا لهذه الأمة كلها يا رب العالمين، وأن تجمع قلوبهم جميعا على لا إله إلا الله محمد رسول الله، أسألك يا رب العالمين أن تجعلنا من جندك، ونعود كما كنا جندا لك يا رب العالمين، اللهم لك الحمد”.
ثم الشيخ إبراهيم بن سليمان الربيش – رحمه الله يقول:”هذا اليوم تختلط فيه الأفراح بالأحزان، فنفرح بإخواننا ونحزن لبقية إخواننا، لنا إخوان في غوانتانامو وإخوان في الحائر وإخوان في ذهبان وإخوان في فلسطين
إنه ما يشرح الصدر في هذه الأيام أن نرى الجماعات المجاهدة، تتوجه لتفعيل، والعمل بقول رسول الله ﷺ: فك العاني، فك العاني، فك العاني، نسو الله سبحانه وتعالى أن يفك جميع أسار المسلمين”.
غزوة دخلت التاريخ
افتتح القسم الثاني من الإصدار بآية (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ).
قال المعلق:”في أعماقِ هذه السلسلةِ من الجبالِ الشاهقة، حيث ترتسمُ الشمسُ على سفوحِها الخضراءِ، اجتمعَ ثلّةٌ من المجاهدين حولَ فريضةٍ لا يجرؤُ الزمنُ على محوِها من صدورِهم، ألا وهي تحريرُ إخوانِهم الأسرى من سجونِ الطغاة.
فمنذ أن وصلتْ إلى أسماعِهم أخبارُ السجن، انطلقتْ رحلةُ التخطيطِ والتنظيم، فأمضَوا سنواتٍ عديدةً يراجعونَ الخططَ والخرائط، ويدرسونَ تضاريسَ الأرض، ويقتسمونَ الأدوار”.
وفي كلمة نقلها الإصدار قال الشيخ إبراهيم بن سليمان الربيش – رحمه الله:”إنَّ السعي في فكاك الأسارى على قدر الاستطاعة دينٌ ومروءة، وخُلُقٌ وأدب، وعذرٌ نعتذر به إلى الله ثم إليهم فلهم علينا حقٌّ كبير.
روى البخاري أنَّ الرسول ﷺ قال: «فكوا العاني»، ولو لم يمكن فكاكهم إلا بالقتال لوجب، فإنَّ الله يقول: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾”.
وواصل المعلق:”وبعدَ استكمالِ الرصدِ وجمعِ المعلوماتِ وحُسنِ الإعدادِ والأخذِ بالأسباب، لجأوا إلى مقدِّرِ الأمورِ ومسبِّبِ الأسباب، فرفعوا أكفَّ الضراعةِ إلى الذي بيدهِ مقاليدُ كلِّ شيء، متوكلينَ عليه، متبرّئينَ من حولِهم وقوّتِهم، وواثقينَ بوعدِه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾”.
يقول القائد المجاهد راية التوحيد بجانبه:”الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوانا إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، يا أيها الذين آمنوا تقول الله حق تقاته ولا تموتون إلا وأنتم مسلمون، أما بعده
إنَّ شعارنا في هذه الغزوة هو فكّ العاني؛ ذلك المبدأ الأصيل الذي أرشدنا إليه نبينا ﷺ، حين أمرنا بإنقاذ الأسرى وتخليصهم من أيدي الكافرين.
وكما ترون أمامكم: هذا هو تخطيط المعركة، وهذه خريطة سجن «بوصاصو» المركزي؛ حيث يقبع عددٌ كبير من إخواننا وأخواتنا الأسرى تحت وطأة الطواغيت.
نسأل الله تعالى أن ييسر لنا فكاك أسرهم، فلا حول لنا ولا قوة إلا بالله؛ فمهما حشدنا من العدد والعدة والحيلة، إن لم ييسر الله لنا هذا الأمر، فلن يتيسر.
فنسأله سبحانه أن يعيننا على إنقاذ إخواننا وأخواتنا الذين أسروا لتمسكهم بـلا إله إلا الله محمد رسول الله؛ فوقوع المسلمين في قبضة الأعداء من تبعات الجهاد، وهو أمرٌ واقع منذ عهد نبينا ﷺ إلى يومنا هذا. فاللهم أعنّا على فكاك أسرى المسلمين، ووفقنا لتحقيق ذلك”.
وبحسب الإصدار، انطلقَ المجاهدون في مسيرتِهم نحوَ الغزوة، يجوبونَ الوديانَ والوهادَ، في رحلةٍ استغرقتْ أيامًا ولياليَ عديدة، يدفعُهم الإيمان، وتقودُهم الرغبةُ فيما عندَ اللهِ من الثوابِ والنعيم، ويحدوهم في رحلتِهمُ الطويلةِ قولُ اللهِ سبحان:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)﴾ [التوبة 120 -121]
وفي الليلةِ الحاديةِ والعشرين من شهرِ رجبَ عامَ 1442، ظهرتْ أسوارُ السجنِ أمامَهم، فتقدّموا نحوَها بقلوبٍ تعرفُ أنّ خلفَ تلك الجدرانِ الثقيلةِ يترقّبُ إخوانُهم بلهفةٍ وشوقٍ من ينقذُهم ويكسرُ القيود، وما هي إلا إحدى الحسنيين: إمّا النصرُ والظفر، وإمّا الشهادةُ والجنة.
لم تستمرَّ المواجهةُ طويلًا، فالمرتدّون لم يصمدوا أمامَ عزمِ رجالٍ طالما اشتاقوا إلى هذه اللحظة. وبمجرّد سقوطِ أوّلِ بوابة، سيطرَ المجاهدون على السجنِ بالكامل.
وفي كلمة قال الشيخ أبو عمر البغدادي – رحمه الله:”كما لا بد أن أقول للأسود في القيود صبرا يا جنود الله فقد عزمنا -بحول الله وقوته- أن لا ندعكم في القيود وسنبذل لذلك أرواحنا قبل أموالنا لفك أسركم، فوالله لو وضعوكم خلف ألف جدار ما صدنا ذلك عن طلب خلاصكم بكل وسيلة.
من سره العيد فما سرني .. بل زاد همي وأشجاني
لأنه ذكرني ما مضى .. من عهد أحبابي وإخواني”.
وبحسب الإصدار، انتشرَ المجاهدون في أزقّةِ السجنِ المظلم، يفتحونَ الأبواب، ويكسرونَ الأغلال، ليظهرَ الأسرى خلفَ الزنازينِ المظلمةِ بأجسادٍ أنهكها الزمن، ووجوهٍ غمرتها الدهشةُ والدموع. وارتجّت الممراتُ بنبراتِ الشكرِ والامتنان، وتردّدت فيها أصداءُ التكبيراتِ التي طالما كُبِتت بين الجدرانِ المظلمة.
وبينما اللقطات تعرض فكاك أسر الأسرى مكبرين، قال الشيخ خبيب السوداني – حفظه الله:”نعم بالجهاد وبالجهاد فقط تتحرر بلاد الإسلام ببدل المهج، بتقديم النفوس رخيصة في سبيل الله بآلاف الجرحى بآلاف الأسرى بالشدة والبلاء والامتحان والمقاومة والمدافعة والصبر والمصابرة بكل ذلك نحصد النصر ونستحق التمكين، ففي القتلى لأجيال حياة وللأسرى فدى لهم وعتق، وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة تدق، أما سبيل المفاوضات وسبيل الركون إلى الظالمين، فإنه الهلكة المحققة، فانضوا أيها المجاهدون في الصومال الحبيبة على بركة الله نسأل الله لنا ولكم السداد ولتكملوا مسيرة القادة الشهداء من أمثال الشيخ أبي طلح السوداني والشيخ آدم عيرو، والشيخ أبي الزبير والقائد هارون فضل وغيرهم ممن لا يتسع المقام لذكرهم، سيروا على طريقهم واقتفوا أثرهم والله ناصركم ومعينكم والموعد بإذن الله على عتبات الأقصى الشريف”.
وكما عرض الإصدار، انفتحت أبوابُ الحريةِ بفضلِ اللهِ تعالى، وخرجَ الأسرى إلى الجوِّ الفسيح، ليستنشقوا نسيمَ الحريةِ من جديد، فقد أكلَ القيدُ من أرواحِهم أكثرَ مما أكلَ من معاصمِهم.
ووفق الإصدار ، وحين اكتمَلَ التحريرُ وخرجَ جميعُ الأسرى، انطلقوا في رحلةِ العودةِ إلى المعسكر، رحلةً صعبةً بين الصخورِ وحوافِّ الهاويات، فالعودةُ عبرَ الجبال، ومعهم أسرى أعياهم السجن، كانت أصعبَ من الاقتحامِ نفسِه. لكنّ الخطواتِ وإن تثاقلتْ لم تتوقّف، فقد علموا أن عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاءِ، وأسوَتُهم في ذلك النبيُّ ﷺ وأصحابُه.
فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: «خرجنا مع النبي ﷺ في غزوةٍ ونحن ستةُ نفرٍ، بيننا بعيرٌ نعتقبه، فنقبت أقدامُنا، ونقبت قدماي، وسقطتْ أظفاري، وكنا نلفُّ على أرجلِنا الخِرق، فسمّيت غزوةُ ذاتِ الرِّقاع، لما كنا نعصبُ من الخِرق على أرجلِنا.»
وبعد أيامٍ وليالٍ من المسيرةِ والتعب، رجعَ المجاهدون أخيرًا إلى معسكرِهم، حيث استَقبَلَهم إخوانُهم بالحفاوةِ والتكريمِ، فكان كتلاقي أخوين شقيقين طال عليهما البِعَاد، وقد يجمعُ اللهُ الشّتِيتينِ بعدَما، يظنّانِ كلَّ الظنِّ ألّا تلاقيا.
الحفاوة والنبل في الجهاد معلم
وفي كلمة له، قال الشيخ أبو عبد الرحمن مهد ورسمي – حفظه الله بلغت حصيلة الأسرى الذين تم تحريرهم في هذه العملية نحو 400 أسير، من بينهم نساءٌ مسلمات كنّ يحتجزن بغير حق في سجن «بوصاصو»؛ فبفضل الله وتوفيقه، تمّ إخراجهم جميعا من السجن ونقلوا إلى أماكن آمنة.. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
أما أبطال الجهاد وفرسان الإسلام في جبال غوليس: نقول لكم.. جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. لقد رفعتم رؤوسنا، وشفيتم صدورنا، وأغظتم الصليبيين والمرتدين، وأظهرتم عزة المسلمين، وأحييتم عقيدة الولاء والبراء.
ويكفيكم شرفاً أن جميع المسلمين في الولايات الإسلامية قد استبشروا بعمليتكم أيما استبشار؛ فلقد أثلجتم صدورهم، وحققتم حسن ظنّنا بكم، وأثبتّم أهمّيّة ثغركم ودوره الفعّال في جهاد شرق إفريقيا”.
وقال القائد المجاهد يستقبل الأسرى المحررين: “أيها الإخوة… مرحباً بكم بين إخوانكم، ومرحباً بكم في جبال غوليس؛ هذه البقعة التي يحكم فيها بكتاب الله، وترفع فيها سيوف الجهاد لقتال أعداء الله. الحمد لله الذي أنقذكم من السجن، ويسّر لنا هذه العملية، ومكّننا من كسر القيود وهدم أسوار الطواغيت؛ فما كان هذا إلا بفضل الله وحده. ونحمد الله الذي جمع شملنا بعد طول غياب؛ فقد اشتقنا إلى لقائكم، وطال انتظارنا لهذا الجمع المبارك، الذي نراكم فيه وقد تحررتم من قيد السجون. وهذه الغزوة المباركة لم تنجح بقوتنا ولا بحولنا، وإنما بفضل الله وحده؛ فله الحمد أولاً وآخرًا.
وبعد هذا.. نقول لإخواننا الذين خرجوا من السجن: أيها الإخوة، مع سرورنا بخروجكم ووصولكم إلينا، فإن المعركة لم تنته بعد.. فالآن جاء القتال! فأنتم أعلم بما تجرّعتم داخل سجون الطواغيت من القهر والإذلال، وقد رأيتم بأعينكم قوانين الكفر التي يفرضها المرتدون على المسلمين. فالقتال ما زال مستمراً، ولن نضع السلاح حتى تُحكم الأرض بشرع الله، ونزيل هذه القوانين الوضعيّة.. ليكون الحُكم كلّه لله.
فنحن المجاهدون نسعى لنصرة دين الله وتحكيم كتابه.. أما المرتدون، فيسعون لإحقاق الباطل وتحكيم قوانين مستوردة من اليهود والنصارى. أما إخواننا الذين شاركوا في هذه الغزوة، فندعو الله لهم أن يتقبل جهادهم ويجزيهم خير الجزاء. ونقول لهم: واصلوا المسير! واعلموا أنه لا يزال خلف الزنازين كثيرٌ من إخواننا؛ من مقديشو إلى هرجيسا.. وصولاً إلى غوانتنامو. ولا تظنوا أن خروجكم من السجن هو نهاية الطريق، بل ما زال الواجب قائماً، والجهاد ماضٍ حتى يُحرّر آخر أسير من سجون الكافرين.
وفي الحقيقة أيها الإخوة.. تعجز الكلمات عن وصف مشاعرنا اليوم. فحين تأكّدنا من خروجكم كانت فرحتنا عظيمة، وقد تضاعفت تلك الفرحة حين سمعنا بخروج أخواتنا الأسيرات؛ فكانت لحظةً لا تنسى، ومن أسعد أيام حياتي. فيا أيها الإخوة.. كما استبشرنا بخروجكم من السجن، فعلينا الآن أن نُعدّ العُدّة من جديد؛ لنحرر بقيّة إخواننا.. من مقديشو إلى غوانتنامو”.
محمود شنيو علي «رحمه الله» أحد المجاهدين الذين تم الإفراج عنه:” كنت نائماً حين سمعت صوت الاشتباكات، ولما استيقظت لم أدر… أكان ذلك ليلاً أم نهاراً! ثم تلتها دويّ الانفجارات، قبل أن يقتحم المجاهدون السجن. كانت لحظات… لا توصف.
بدأ المجاهدون بكسر أقفال الزنازين واحداً تلو الآخر، وبفضل الله كنت أشاركهم ذلك العمل. وعندما خرجنا من مبنى السجن، رأيت كثيراً من الإخوة الذين كنت أعرفهم من قبل؛ فاستقبلوني بترحيب غامر.
فالحمد لله الذي أحيانا في هذا الزمان، الذي يجدّد فيه جهاد آبائنا… أمثال الشيخ المجاهد «سيد محمد عبد الله حسن» الذي كان يقارع أعداء الله في هذه الجبال. فها نحن اليوم، وبعد مئة عامٍ على استشهاده، نواصل مسيرته ونحيي نهجه”.
وقال أحد المجاهدين الذين تم الإفراج عنه:”ومن هنا، أوجّه رسالة إلى إخواننا الذين ما زالوا في السجون: أيها الإخوة، أبشروا بالخير؛ فكما قام المجاهدون بالأمس لتحريرنا من أيدي العدو، فإننا اليوم نقف لأجل تحريركم. فعليكم بالصبر والثبات؛ فإن الله لن يخذلكم، ولن ننساكم بإذن الله تعالى.
أما العدو.. فأقول له: هذا يومٌ أسود في تاريخكم، ويوم يبتهج فيه المجاهدون بنصر الله! فبعد سنوات من السجن والمحاكمة الجائرة، ها هم المجاهدون اليوم، قد أنعم الله عليهم بالحرية رغماً عنكم.. وهم يحملون في قلوبهم براكين من الغضب؛ ولن يناموا على الضيم حتى يثأروا منكم!”.
وفي كلمة له قال الشيخ حسن محمد علي «حسن أفجوي» – حفظه الله:” بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾ [العنكبوت 1-2]
نحمد الله تعالى وحده، الذي سخر لنا هذا الاجتماع المبارك، ونحن نتقلّب في نعمه العظيمة التي لا تعد ولا تحصى؛ فنسأل الله تعالى أن يوفقنا للقيام بواجب الشكر على هذه النعم.
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾ [العنكبوت 1-2]
فمن المستحيل أيها الإخوة، أن يدّعي المرء الإيمان الصادق ثم يترك ولا يبتلى؛ فقد علّمنا رسولنا ﷺ أن المسلم يبتلى على قدر دينه وإيمانه. وقد ابتليتم أنتم بالفعل، ونجحتم بفضل الله في الاختبار كما نحسبكم، ومنّ الله عليكم بالخروج من السِّجن. فاشكروا الله تعالى، ووطنوا أنفسكم على الصبر؛ واعلموا أن المعركة لم تنته بعد، وأن الابتلاء ما زال مستمراً”.
وعرض الإصدار شعرا باللغة الصومالية يتحدث عن غزوة تحرير الأسرى من سجن بوصاصو.
ثم كلمة أخرى للشيخ سلطان بن محمد آل محمد – حفظه الله: “إخواني في الله، بارك الله فيكم.. نرحب بكم أجمل التّرحيب. لقد خرجتم من السجن بتجربةٍ عظيمة بعد أن عاينتم حقيقة العدوّ وخبثه؛ فأهلًا وسهلًا بكم بين إخوانكم من جديد، ونحن سعداء جداً بنجاتكم وحِفظ الله لكم”.
وفي كلمة له قال الشيخ حسن يعقوب علي – حفظه الله:”أيها الإخوة.. لقد سلكتم طريقاً شاقاً، وهو ذات الطريق الذي سلكه خيرة الناس؛ من الأنبياء والسلف الصالح. فكما بعثتم لنشر هذا الدين وبسط العدل ودعوة الناس إلى الخير؛ فقد كان ذلك دأب الصالحين من قبلكم. فالرسول ﷺ بعث سبعين صحابياً من المدينة، خرجوا لنشر التوحيد.. ولم يرجع منهم أحدٌ؛ بل استشهدوا جميعاً دفاعاً عن كلمة التوحيد.
وهكذا… انطوت صفحةٌ من صفحات الجهاد فوق هذه الجبال، ولكن المعركة لم تنته بعد، فما زالت سجون الطغاة والمرتدين تعج بآلاف المسلمين المعتقلين، ولا يَرُدُّ كَيْدَ الطواغيت ولا يَدْفَعُ شَرَّهُمْ إِلَّا الجِهَادُ وَالسِّلَاح، ولن نُحرِّرَ أسرانا إلا بالقوةِ والقتال.
وهذه الغزوة لم تكن سوى خطوةٍ واحدة ضمن مسارٍ طويل، وإن الرجال الذين نذروا نفوسهم لله، وحملوا همّ أمتهم المكلومة ينظرون إلى الأفق نَظْرَةَ من يعلم أن الطريقَ أمامه طويلٌ وشاق، تتكسر على جنباته أمواج الفتن المتدافعة عن اليمين والشمال، طريقُ جدٍ واجتهاد، وتعبٍ ونصب، طريقٌ تُزهق فيه الأنفس، وتتناثرُ فيه الأشلاء، ويُتلف فيه المال.
فيا أخا الجهاد: لا يَثْنِيكَ عن الطريق بُعد الشُّقة ولا تعاقب الشدائد، واصبر على لأوائه ووعورته، وواصل المسير في دروبٍ لا يعبُرها إلا أهل الصبر والإيمان واليقين الجازم بأن الله ناصرٌ دينَه، ومعلٍ كلِمَتَه، بعز عزيز أو بذل ذليل، عِزًّا يعز الله به الإسلام، وَذُلًّا يذل الله به الكفر، فهذا هو الطريق الموصل إلى رضوان الله وجناته.
ثم نقل الإصدار كلمة بصوت الشيخ أيمن الظواهري يقول فيها:”إخواني المسلمين، وأحبتي المجاهدين: هذا هو الطريق، طريق الأنبياء والمرسلين وأتباعهم ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، ابتلاءٌ ومصائب، وثباتٌ بلا وهن، واستغفارٌ ودعاء، ثم عز الدنيا وثواب الآخرة بفضل الله وكرمه.
دعوةٌ ممتدة وجهادٌ مستمر منذ أن خلق الله الأرض إلى أن يرثها ومن عليها، لا تتوقف بموت قائد أو فقد زعيم، ولا تتراجع بإصابةٍ وابتلاء, ولا تنكص لقلةٍ أو هزيمة، بل تتجاوز كل ذلك فتخرج من محنتها بهمةٍ أعلى وعزيمةٍ أقوى وتحدٍ أمضى، كحال صحابة نبينا ﷺ يوم حمراء الأسد، ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾”.
سلعة الله غالية
ثم كلمة بصوت الشيخ عبد الله عزام – رحمه الله يقول فيها:”يا أيها الإخوة… المسيرة طويلة، وهذا الدين عزيز، ومهره عزيز، لأنه تنزل من عند العزيز، مهره الدماء، مهره الأشلاء، فإن كنت يا هذا مشوقا للقاء الحور فواصل الطريق حتى تصل إلى تلك الدور، فإن كنت راغبا زاعما أنك تريد وصل تلك الخيرات الحسان في الجنان فلن تصلها بأيام قليلة تقضيها هنا ثم تعود أدراجك، تلفك الدنيا، تفتح لك أبوابها، وكلما أغلقت بابا فتحت لك مائة باب، والدنيا حاضرة يتزوجها العشاق، وما تزوجها أحد إلا وقتلته في ليلة زفافه، فإياك إياك .. إياك أن تبتلعك الدنيا، وأن يستحوذ عليك الشيطان، وأن تفلت من هذا الطريق بعد أن عرّفك الله إياه، وبعد أن وقفت على أول معالمه .. يا راغب الجنان، ويا طالب الحور الحسان، لا بد من دفع المهر الغالي ..
فحي على جنات عدن فإنها .. منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى .. نعود إلى أوطاننا ونسلم
فيا بائعا هذا ببخس معجل .. كأنك لا تدري ولا أنت تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة.. وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
واختارت الكتائب أن تختم إصدارها الوثائقي الفريد من نوعه، لتوثيقه تاريخا وتوثيقه حاضرا، وحفظه لشرف البطولة في مشاهده، قول شهيد الأمة الشيخ أسامة بن لادن – رحمه الله، إذ يقول:”وفي الختام أقول لن ترجع لنا فلسطين بمفاوضات الحكامُ المستسلمين ومؤتمراتهم، ولا بمظاهرات الدعاة القاعدين وانتخاباتهم، فكلاهما وجهان لمصيبةِ الأمة، وإنما ترجعُ إلينا فلسطين بإذن الله إن صحونا من غفلتنا وتمسكنا بديننا وفديناه بأموالنا وأنفسنا”.

الإصدار نشر باللغتين العربية والصومالية واستغرق عرض مشاهده قرابة الساعة من الزمن.
حمل من هنا التفريغ كاملا في ملف بي دي أف














































































































































































