هل تستطيع البحرية الأمريكية فرض حصار طويل على إيران؟ تقرير أمريكي يشكك في القدرة على خوض حرب بحرية ممتدة
يثير التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران تساؤلات متزايدة حول قدرة البحرية الأمريكية على الاستمرار في فرض حصار بحري طويل الأمد على السواحل الإيرانية، خاصة مع اتساع نطاق العمليات في الخليج العربي ومضيق هرمز، وارتفاع حجم الموارد العسكرية المطلوبة للحفاظ على هذا الانتشار.
وفي هذا السياق، نشر موقع Responsible Statecraft تقريراً تحليلياً خلص إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تواجه تحديات لوجستية وعسكرية كبيرة، وأن فرض حصار بحري مستدام على إيران قد يتجاوز القدرات المتاحة للبحرية الأمريكية إذا طال أمد المواجهة.
تركيز غير مسبوق للقوات البحرية
يشير التقرير إلى أن فرض حصار فعال على إيران يتطلب حشد نسبة كبيرة من السفن الحربية الأمريكية القابلة للانتشار في منطقة واحدة، وهو ما قد يقلل من قدرة واشنطن على الاستجابة لأزمات أخرى حول العالم، سواء في المحيطين الهادئ والهندي أو في أوروبا.
ويرى التقرير أن هذا التركيز العسكري يفرض ضغوطاً كبيرة على الأسطول الأمريكي، الذي يعاني بالفعل من تحديات تتعلق بالصيانة، وجاهزية السفن، ونقص أعداد القطع البحرية مقارنة باتساع الالتزامات العسكرية الأمريكية عالمياً.
مضيق هرمز.. عقدة الصراع
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي عمليات عسكرية أو حصار بحري في المنطقة ذات انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ويؤكد التقرير أن أي محاولة لإغلاق الموانئ الإيرانية أو فرض رقابة بحرية مشددة ستستلزم وجوداً عسكرياً دائماً، يشمل حاملات طائرات ومدمرات وغواصات وسفن إمداد وطائرات استطلاع، وهو انتشار يصعب الحفاظ عليه لفترات طويلة دون استنزاف الموارد العسكرية.
حرب استنزاف بحرية
ويحذر التقرير من أن إيران لا تحتاج إلى مواجهة الأسطول الأمريكي في معركة بحرية تقليدية، إذ تمتلك وسائل غير متماثلة يمكن استخدامها لإطالة أمد الصراع، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق السريعة والألغام البحرية، وهي أدوات قد تفرض على البحرية الأمريكية عمليات مراقبة وتأمين مستمرة ومكلفة.
ويرى معدّو التقرير أن الهدف الإيراني قد لا يكون تحقيق تفوق عسكري مباشر، بل رفع كلفة العمليات الأمريكية واستنزاف قدراتها على المدى الطويل.
تحديات لوجستية وصناعية
ويشير التحليل إلى أن البحرية الأمريكية تواجه أيضاً تحديات مرتبطة بتراجع حجم الأسطول مقارنة بالعقود السابقة، إضافة إلى الضغوط الواقعة على أحواض بناء السفن وبرامج الصيانة، وهو ما ينعكس على جاهزية القطع البحرية وإمكانية تدويرها بين مسارح العمليات المختلفة.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الحصار لفترة طويلة قد يفرض على واشنطن إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية عالمياً، وربما تقليص وجودها في مناطق أخرى من أجل الحفاظ على العمليات في الخليج.
تداعيات اقتصادية وجيوسياسية
ويحذر محللون من أن استمرار الحصار البحري أو تصاعد المواجهة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة التجارة الدولية وارتفاع أسعار الطاقة، فضلاً عن زيادة المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
خلاصة
يرى التقرير أن التحدي الأكبر أمام الولايات المتحدة لا يتمثل في بدء الحصار البحري، وإنما في القدرة على استدامته. فكلما طال أمد الحرب، ازدادت الضغوط على الأسطول الأمريكي من الناحية العسكرية واللوجستية، بينما قد تراهن إيران على استراتيجية الاستنزاف وإطالة أمد المواجهة بدلاً من خوض معركة بحرية مباشرة، وهو ما يجعل استمرار الحصار موضع شك حتى من داخل الأوساط البحثية الأمريكية.