وثيقة حكومية صومالية تكشف ثلاثة سيناريوهات لمستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي بعد القرار الأمريكي
كشفت وثيقة حكومية صومالية تتضمن محضر الاجتماع الاستثنائي للجنة الأركان العسكرية التابعة للاتحاد الأفريقي، عن حجم القلق الذي يحيط بمستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، وذلك عقب قرار الولايات المتحدة وقف دعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS) اعتبارًا من نهاية عام 2026.
وتظهر الوثيقة، المؤرخة في 3 يوليو/تموز 2026، أن الاجتماع ناقش بصورة تفصيلية التداعيات المالية واللوجستية والعسكرية للقرار الأمريكي، كما استعرض ثلاثة خيارات استراتيجية يجري بحثها لضمان استمرار العمليات الأمنية أو إعادة هيكلة البعثة.
فجوة مالية ولوجستية كبيرة
وبحسب الوثيقة، أوضحت شعبة عمليات دعم السلام بالاتحاد الأفريقي أن بعثة AUSSOM تعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، هي:
- ميزانية سنوية تبلغ 190 مليون دولار.
- تعهدات مالية مؤكدة لعام 2026 بقيمة 120 مليون دولار.
- حزمة دعم لوجستي يقدمها مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال بقيمة 502 ملايين دولار.
وأشارت الإحاطة إلى أن المساهمة الأمريكية في ميزانية UNSOS بدأت بالتراجع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما سيؤدي القرار الأمريكي الأخير إلى إنهاء ما تبقى من الدعم اللوجستي بالكامل بعد 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.
خدمات أساسية مهددة
وتوضح الوثيقة أن مكتب UNSOS يوفر معظم الخدمات الحيوية التي تعتمد عليها القوات الأفريقية، بما في ذلك:
- الوقود والمؤن والمياه.
- الإجلاء الطبي والإخلاء العاجل للمصابين.
- النقل والدعم الجوي.
- تعويض المعدات العسكرية للدول المشاركة.
وحذرت شعبة عمليات دعم السلام من أن فقدان هذه الخدمات سيؤثر بصورة مباشرة في قدرة البعثة على تنفيذ عملياتها.
تحذيرات من مكاسب لحركة الشباب المجاهدين
وتتوقع الوثيقة أن يؤدي توقف الدعم إلى زيادة هشاشة المدن الإستراتيجية، وتعطل خطوط الإمداد، وتراجع قدرات الإجلاء الطبي، بما يمنح حركة الشباب المجاهدين فرصة لاستغلال الثغرات الأمنية وتوسيع عملياتها.
وتبين الوثيقة أن الكاميرون والغابون شددتا على ضرورة أن تتحمل الصومال تدريجيًا مسؤولية أمنها الوطني، بينما أكد المغرب أنه سيرفع نتائج الاجتماع إلى سلطاته قبل إعلان موقفه.
أما الوفد الصومالي فركز على أهمية الحفاظ على المكاسب التي تحققت في مكافحة ما يسمى الإرهاب، داعيًا إلى مواصلة المشاورات لإيجاد صيغة تضمن استمرار البعثة.
كما أكدت إثيوبيا استمرار التزامها بدعم الصومال وفق ما تسمح به إمكاناتها وقرارات الاتحاد الأفريقي.
ثلاثة خيارات مطروحة
وتكشف الوثيقة أن الاتحاد الأفريقي يدرس ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
- الإبقاء على بعثة AUSSOM مع إيجاد بدائل للدعم اللوجستي الذي كان يقدمه UNSOS.
- إنشاء بعثة إقليمية أصغر تعتمد على ترتيبات ثنائية أو هجينة.
- تنفيذ انسحاب تدريجي ومنظم، مع نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات الصومالية.
وأكدت الوثيقة أنه لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن هذه الخيارات.
سلسلة اجتماعات قبل القرار النهائي
وبحسب المحضر، فإن حسم مستقبل البعثة سيمر بعدة مراحل تشمل اجتماعات فنية وعسكرية، ثم اجتماعات لرؤساء أركان الدول المساهمة بالقوات، يليها اجتماع لمجلس السلم والأمن الأفريقي، قبل عرض الملف على قمة استثنائية لرؤساء الدول والحكومات لاتخاذ القرار السياسي النهائي.