إيران توسع هجماتها إلى قواعد أمريكية في أربع دول والضربات المتبادلة تهدد بانفجار إقليمي
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران، الخميس، تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت وقطر والأردن، وذلك ردًا على موجة جديدة من الغارات الأمريكية الواسعة داخل إيران، والتي وصفتها طهران بأنها “عدوان سافر” و”جريمة حرب“.
ويأتي هذا التطور بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال مؤقتًا بين الجانبين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة لتشمل دولًا أخرى في المنطقة.
إيران توسع دائرة الرد
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته نفذت “المرحلة الثانية” من الرد على الهجمات الأمريكية، مؤكداً إطلاق عشرة صواريخ باليستية استهدفت مركز القيادة والسيطرة الأمريكي في غرب آسيا وقاعدة الأزرق الجوية في الأردن.
وكانت المرحلة الأولى من الرد قد شملت، بحسب بيانات إيرانية، إطلاق موجات من الطائرات المسيّرة استهدفت منظومة دفاع جوي من طراز باتريوت في الكويت، وهوائي إنذار مبكر في قطر، ومستودعات وقود تابعة للجيش الأمريكي في البحرين، إلى جانب استهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين.
وحذر الحرس الثوري من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل باستهداف ما تبقى من القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
الأردن يعلن اعتراض الصواريخ
من جانبها، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها اعترضت ثمانية صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي المملكة، مؤكدة عدم وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية.
كما رفعت عدة دول خليجية مستوى التأهب الأمني، في ظل استمرار تبادل الضربات واتساع نطاق العمليات العسكرية.
واشنطن تنفذ موجة جديدة من الغارات
وجاءت الهجمات الإيرانية بعد ساعات من تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) موجة ثانية من الغارات الجوية داخل إيران، استهدفت نحو 90 موقعًا قالت واشنطن إنها تضم منشآت للدفاع الجوي، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومرافق لوجستية وقدرات بحرية على الساحل الإيراني.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، أدت الضربات الأمريكية خلال اليومين الماضيين إلى مقتل 14 شخصًا من العسكريين والمدنيين، وإصابة 78 آخرين.
وأضافت التقارير أن بعض الغارات أصابت بنية تحتية مدنية، بينها جسور على خطوط السكك الحديدية، وخط القطار الرابط بين طهران ومشهد، ما تسبب في تعليق حركة القطارات على هذا المسار.
طهران: استهداف الجسور “جريمة حرب“

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الضربات الأمريكية، معتبرة أن استهداف الجسور الواقعة على خط السكك الحديدية المؤدي إلى مدينة مشهد يمثل “جريمة حرب واضحة” وانتهاكًا للقانون الدولي.
وأوضحت الوزارة أن الهجمات طالت مواقع في المحافظات الساحلية الجنوبية، إضافة إلى جسرين على خط السكك الحديدية المؤدي إلى مشهد، المدينة التي كانت تستعد لاستقبال مراسم دفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
ولم تؤكد القيادة المركزية الأمريكية استهداف الجسور بشكل مباشر، لكنها أكدت أن عملياتها ركزت على أهداف عسكرية مرتبطة بالدفاعات الجوية والبنية اللوجستية الإيرانية.
انفجارات جديدة داخل إيران
وفي تطور لاحق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في عدة مناطق، بينها بوشهر وتشغادك وكونارك، بينما تحدثت تقارير أولية عن استهداف موقع عسكري قرب بوشهر.
غير أن القيادة المركزية الأمريكية نفت تنفيذ أي غارات جديدة خلال الساعات التي سبقت تلك الانفجارات، مؤكدة أنها لم تشن هجمات إضافية داخل إيران، فيما لم تتضح حتى الآن الأسباب الدقيقة للانفجارات.
تل أبيب: الحرب لم تنتهِ
بالتزامن مع التصعيد، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مع إيران “لم تنتهِ”، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفقا خلاله على مواصلة التنسيق بين البلدين.
كما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن المؤسسة العسكرية أعدت خططًا لعمليات إضافية ضد إيران، داعيًا القوات إلى الاستعداد لمراحل جديدة من المواجهة.
بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش مستعد لتوجيه ضربات جديدة إلى إيران إذا اقتضت الضرورة.
أزمة مضيق هرمز تعمق الخلاف
ويأتي هذا التصعيد على خلفية الخلاف المتفاقم بشأن الملاحة في مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران إجراءات جديدة لتنظيم مرور السفن التجارية، وأعقبتها هجمات استهدفت ناقلات نفط وسفنًا تجارية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى إعلان انتهاء مذكرة التفاهم السابقة وشن غارات واسعة داخل الأراضي الإيرانية.
ورغم أن الرئيس الأمريكي أشار إلى إمكانية استئناف المفاوضات إذا تراجعت حدة التصعيد، فإن المحادثات الفنية المقررة بين الطرفين أُرجئت بسبب التطورات العسكرية ومراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل، ما يجعل مستقبل العملية الدبلوماسية غامضًا في ظل استمرار تبادل الضربات.
ومع اتساع رقعة المواجهة لتشمل قواعد أمريكية في أكثر من دولة، وتصاعد التهديدات المتبادلة، تزداد المخاوف الدولية من تحول الأزمة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تؤثر على أمن الخليج، والملاحة الدولية، وأسواق الطاقة العالمية.