أفول “أوصوم”: المرتزقة الأفارقة بين فقدان التمويل وضربات حركة الشباب المجاهدين في الصومال

إلى أين وصلت آمال المرتزقة الأفارقة في أن يُبعث من جديد اقتصادهم الذي كانوا يجتنونه من الحملة الممولة غربيا على أرض الصومال؟ وما هو البلد الذي ربط مصيره بمصير ميليشيات الردة في الصومال؟

 

صحيفة الشرق الأوسط، ومقرها بريطانيا وتصدر بالعربية، نشرت تقريرًا تحدّثت فيه عن حالة الإحباط التي تهيمن على المرتزقة الأفارقة بسبب انعدام التمويل لعملية التحالف الغربي (AUSSOM)، في وقتٍ رفع فيه الأفارقة أصواتهم بالشكوى من الأوضاع المعقّدة التي تخيّم على المرتزقة المستأجرين للقتال في الصومال.

وذكرت الصحيفة أن صرخات المرتزقة الأفارقة المطالِبة بتمويل العملية  للتحالف AUSSOM ما تزال متواصلة، في وقتٍ تزداد فيه – على حد قولها – هجمات حركة الشباب المجاهدين التي تستهدف قوات التحالف الموجودة في الصومال.

محلّل مختص بالشؤون الإفريقية صرّح للصحيفة بأن تفاقم الأزمات الدولية في العالم أدى إلى تقليص الدعم المالي والفني الذي كان يأتي مما يُسمّى “المجتمع الدولي”، وهو ما ضاعف الأعباء على كاهل المرتزقة الأفارقة الذين يواجهون اليوم عمليات جديدة يسعى مجاهدو حركة الشباب المجاهدين من خلالها إلى توسيع قوتهم.

الخميس الماضي، تحدّث وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي عن القلق البالغ الذي تُبديه الحكومة في كينيا من أزمة التمويل الخانقة التي تضرب عملية قوات المرتزقة الأفارقة ضمن تحالف AUSSOM.

وشدّد الوزير على أن أمن كينيا مرتبط بشكل وثيق بأمن ميليشيات “فيلا الصومال”، مبيّنًا أن القوة العسكرية لبلاده ستزول إن تمكّن حركة الشباب المجاهدون من القضاء كليًا على ميليشيات الحكومة في الصومال.

ومن ثم أكد مودافادي أن كينيا ستواصل مشاركتها في غزو AUSSOM، لكنه أعرب عن قلق بالغ من المخاطر المحيطة بالوقت الراهن، محذّرًا من أن العملية تواجه تحديات مالية تهدد مصيرها.

وبحسب الصحيفة، فإن الكفار في العالم الذين سبق أن أغلقوا آذانهم عن صرخات المرتزقة الأفارقة، وجد وزير خارجية كينيا نفسه مضطرًا للنداء مجددًا بصوتٍ عالٍ، داعيًا ما يُسمّى المجتمع الدولي لتقديم دعم مالي ولوجستي دائم حتى تتمكن قوات AUSSOM من مواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها هجمات مقاتلي حركة الشباب، وليُلقى العبء فيما بعد على ميليشيات الحكومة.

الصحيفة أوضحت أن نداء الوزير جاء بعد يومين فقط من مؤتمر إقليمي في مدينة “غوبا” الإثيوبية، ترأسه رئيس الصومال حسن شيخ محمود، وشارك فيه رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، ورئيس كينيا وليام روتو، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي. المؤتمر ناقش أزمة التمويل التي تضرب عملية AUSSOM، لكنه لم يُسفر عن أي نتائج ملموسة.

وذكر التقرير أن المشاركين اتفقوا على أن العمود الفقري للعملية هو توفير التمويل الكافي، لكن هذا الأمل قد سقط في “حفرة مظلمة”، وسط يأس متزايد من الدول التي كانت تموّل.

المحلل عبد الولي جامع عبّر للصحيفة عن تشاؤمه إزاء فرص استجابة المجتمع الدولي لمطالب المرتزقة الأفارقة بتمويل العملية العسكرية في الصومال، مؤكدًا أن القوى الغربية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة) لعبت تاريخيًا الدور الأكبر في تمويل العملية، لكن اليوم هناك إنهاك مالي وسياسي بسبب طول أمدها دون نتائج، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية العالمية والحروب المشتعلة في أوكرانيا وغزة.

وبيّن جامع أن الاتحاد الإفريقي والدول المشاركة في العملية مثل كينيا، أوغندا، وإثيوبيا يرغبون في استمرار الدعم، غير أن التوجّه الدولي يسير نحو تقليص الإنفاق وتحميل العبء لميليشيات الحكومة الصومالية.

وأضاف: “إذا حصل تمويل فسيكون محدودًا ومشروطًا، مقتصرًا على الدعم الفني مثل التدريب والتجهيزات والاستخبارات”، مشيرًا إلى أن ذلك لن يتحقق إلا إذا أثبتت الميليشيات قدرتها على ملء الفراغ الأمني الذي قد يخلّفه انسحاب القوات الأجنبية، فضلًا عن تسوية الصراعات السياسية الداخلية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مقاتلي حركة الشباب المجاهدين في شرق إفريقيا ضاعفوا من عملياتهم ضد الغزو الغربي الإفريقي في الصومال المستمر منذ أكثر من 15 عامًا، مستشهدة بالعملية الاستشهادية الأخيرة في مقديشو (9 يوليو 2025) التي استهدفت كلية تدريب عسكرية وأوقعت قتلى وجرحى من الضباط الأوروبيين وميليشيات الحكومة. كما لفتت إلى سيطرة المجاهدين على مدن استراتيجية مثل محاس وموقوكوري في ولاية هيران، معتبرة أن غياب التمويل الدولي يعني تراجعًا كبيرًا في عديد وعتاد المرتزقة، بما ينذر بهزيمة واسعة لقوات التحالف، ويمنح المجاهدين تقدّمًا أوسع في الميدان.