مخاوف من تراجع اتفاق “السلام” في الكونغو
تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعدًا في المخاوف بشأن مستقبل اتفاق السلام المبرم مؤخرًا، وذلك بعد أن عرضت حركة “23 مارس” (M23) المتمردة أعدادًا جديدة من المجندين في عرض عسكري بمدينة غوم شرق البلاد. هذه الخطوة أثارت تساؤلات عديدة حول مدى التزام الحركة ببنود الاتفاق، وعمقت المخاوف من عودة البلاد إلى مربع الصراع المسلح.
وفقًا لتقارير صحفية دولية، نظمت الحركة عرضًا عسكريًا في غوم استعرضت فيه مئات المجندين الجدد، في وقت يُفترض فيه أن تلتزم بوقف التجنيد وسحب المقاتلين من المناطق المتنازع عليها. هذه الخطوة اعتبرها مراقبون إشارة سلبية إلى أن الحركة لا تنوي الالتزام الكامل بالاتفاق الموقع مع الحكومة.
يُذكر أن الكونغو تعاني منذ عقود من نزاعات مسلحة متكررة، خاصة في إقليم كيفو الشرقي الغني بالمعادن. وتتهم الحكومة الكونغولية رواندا بدعم حركة M23 بالسلاح والمال، وهو ما تنفيه كيغالي باستمرار. وقد جاء اتفاق السلام الأخير برعاية إقليمية ودولية بعد سنوات من المواجهات التي خلّفت آلاف القتلى وملايين النازحين.
وأبدى المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، أبدى قلقًا بالغًا إزاء التطورات الأخيرة. دبلوماسيون حذروا من أن استمرار هذه الممارسات سيقوض الثقة بين الأطراف ويهدد بعودة القتال على نطاق واسع. من جانبها، دعت بعثة الأمم المتحدة في الكونغو كافة الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالاتفاق لضمان استقرار البلاد.
يرى المحللون أن الاتفاق ما زال هشًا، وأن أي خرق من طرفي النزاع يمكن أن يعيد الوضع إلى نقطة الصفر. ويشيرون إلى أن نجاح الاتفاق يتطلب ضمانات دولية أقوى، ومشاركة حقيقية من جميع الأطراف الإقليمية، خاصة مع استمرار الاتهامات المتبادلة بين كينشاسا وكيغالي.
يبقى مصير اتفاق السلام في الكونغو معلقًا على مدى التزام حركة M23 والحكومة الكونغولية ببنوده، وسط بيئة إقليمية معقدة ومصالح متضاربة. وفي ظل المشهد الحالي، تبدو المخاوف من انهيار الاتفاق واقعية ما لم يتم تدارك الوضع سريعًا عبر ضغوط دبلوماسية وضمانات أمنية ملموسة.