أمريكا اللاتينية ترفع صوتها لفلسطين: بيترو ولولا في مواجهة إسرائيل
بين كولومبيا والبرازيل، يبرز خطّ جديد في السياسة الدولية تجاه القضية الفلسطينية. الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو والرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا قدّما مواقف غير مألوفة في حدتها وجرأتها على الساحة العالمية. من وصف ما يجري في غزة بالإبادة الجماعية، إلى الدعوة لتشكيل قوة دولية لتحرير فلسطين، يتجاوز الخطاب اللاتيني حدود الدبلوماسية التقليدية، ليدخل في قلب معركة الروايات حول الشرق الأوسط.
بيترو: من الإدانة إلى الدعوة للسيف
في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025، لم يتردد بيترو في إعلان موقف صريح: “على الإنسانية أن توقف الإبادة في غزة؛ لا يمكن أن نسمح بيوم آخر من الإبادة، ولا أن نترك نتنياهو وحلفاءه في الولايات المتحدة وأوروبا يفلتون من المحاسبة” .
وأضاف: “نحتاج إلى جيش قوي من الدول التي لا تقبل الإبادة… يجب أن نحرر فلسطين.”
واعتبر أن الكلمات لم تعد كافية، قائلاً: “لقد حان وقت السيف… لأنهم لن يقصفوا غزة فقط، بل سيقصفون كل الإنسانية” .
قبل ذلك، أعلن بيترو أن كولومبيا ستقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، في خطوة اعتُبرت غير مسبوقة بين دول أمريكا اللاتينية، احتجاجًا على ما وصفه بـ”الإبادة” في غزة .
لولا: لغة الإدانة مع أدوات الدبلوماسية
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا سار في خط موازٍ لبيترو، وإن بلغة أقل حدّة على مستوى الدعوة للعمل العسكري. خلال لقاء مع ممثلي الدول العربية والإسلامية، قال:
“ندين بشدة هذه الأعمال الإرهابية. وندين بنفس الحزم رد إسرائيل غير المتناسب. لقد حان الوقت لإنهاء الكارثة الإنسانية التي أصابت أكثر من مليوني فلسطيني في غزة” .
كما أكد دعم بلاده لإجراءات جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، قائلاً:
“البرازيل عبّرت عن دعمها للإجراءات التي بادرت بها جنوب أفريقيا لدى محكمة العدل الدولية. ويجب احترام التدابير الاحترازية التي أصدرتها المحكمة” .
لولا وصف الضربات الإسرائيلية في أكثر من مناسبة بأنها “إبادة”.
ردود الفعل الإسرائيلية
لم يصمت الاحتلال الإسرائيلي أمام هذه التصريحات. فقد أوقفت صادراته الأمنية إلى كولومبيا ردًا على مواقف بيترو ، بينما اعتبر تصريحات لولا “غير مقبولة”، ووصل الأمر إلى حد وصفه بـ”شخص غير مرغوب فيه” من بعض المسؤولين الإسرائيليين بعد مقارناته بين ما يحدث في غزة والفظائع التاريخية .
في لحظة غير معتادة جمعت بين الرمزية السياسية والعاطفة الدبلوماسية، قبّل الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا رأس نظيره الكولومبي غوستافو بيترو خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك مباشرة بعد خطاب بيترو الحاد الذي وصف فيه إسرائيل بالإبادة الجماعية وناشد المجتمع الدولي لتشكيل قوة دولية لتحرير فلسطين.
هذه القبلة فسّرها مراقبون بأنها تعبير علني عن التضامن والدعم الكامل لبيترو، وإشارة قوية لأن مواقف أمريكا اللاتينية قد تمرّ من مجرد كلمات إلى رموز واضحة.
تشير هذه المواقف إلى أن أمريكا اللاتينية، التي غالبًا ما بقيت على هامش النقاشات حول الشرق الأوسط، باتت لاعبًا صريحًا في الدفاع عن فلسطين. بيترو يلوّح بالسيف، ولولا يرفع راية القانون الدولي، لكن الرسالة واحدة: صمت العالم أمام ما يجري في غزة لم يعد مقبولًا.