الغارديان: حركة الشباب المجاهدين تستغل الانقسامات السياسية لاستعادة السيطرة في الصومال

سلط مقال لصحيفة الغارديان البريطانية الضوء على واقع الصراع في الصومال، برؤية غربية، وبحسب المقال فمع اقتراب مقاتلي حركة الشباب المجاهدين من العاصمة مقديشو لمسافة 40 كيلومتراً فقط، وصلت البلاد إلى ما وصفه المحللون بـ “جمود استراتيجي”، غير أن كثيرين يخشون أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

واستشهد المقال بقول إحدى الصوماليات في بلدة موقوكوري بمنطقة هيران وسط الصومال التي قالت: “كما يأتي المطر ويذهب، كانت السيطرة على موقوكوري تتبدل، لكن هذه المرة الأمر مختلف”.

فمنذ أن أطلقت حركة الشباب هجومها الواسع في فبراير الماضي، استعادت الحركة معظم الأراضي التي فقدتها عام 2023 أمام تحالف القوات الحكومية والميليشيات القبلية المدعوم من الولايات المتحدة وتركيا، بل وأضافت إليها المزيد.

وفي يوليو، وصلت المعارك إلى مسافة 40 كيلومتراً من العاصمة مقديشو، ما أثار مخاوف من احتمال سقوطها.

 

جمود ميداني ودعم أجنبي

بحسب الصحيفة، خلال الأسابيع الأخيرة، استقرت خطوط القتال إلى حدٍّ ما، رغم أن القوات الحكومية ما زالت في موقف دفاعي.

ورغم استمرار أعمال البناء في مقديشو، لم يعد معظم السكان يعتقدون أن العاصمة مهددة بالسقوط.

كثّفت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد حركة الشباب وجماعات أخرى، لكنها لن تعيد قواتها الخاصة التي سحبها الرئيس السابق دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.

وبدلاً من ذلك، قدمت تركيا والإمارات وأوغندا دعماً عسكرياً عبر التدريب أو الغارات الجوية، بينما تواصل بعثة الاتحاد الإفريقي نشر آلاف الجنود، وانضمت إليها مؤخراً مصر بإرسال قوات كبيرة.

يقول الخبراء إنه لولا هذا الدعم الخارجي لانهار الجيش الصومالي بالكامل.

“إنه جمود استراتيجي”، تقول سميرة غايد، محللة الأمن الإقليمي في مركز “بلقيس” للأبحاث في مقديشو.

“الشباب لا يسعون فعلاً للسيطرة على مقديشو، فلديهم الآن العديد من المدن الصغيرة والمناطق الريفية. نحن عالقون في هذا الوضع، وسنبقى كذلك ما دام تفوق الحكومة يعتمد على القوات الأجنبية”.

 

تراجع المعنويات داخل الجيش

بحسب الصحيفة، شكلت النجاحات الأخيرة لحركة الشباب المجاهدين ضربة قاسية لمعنويات الجيش ولحكومة الرئيس حسن شيخ محمود، الذي تعهد بشن “حرب شاملة” ضد الحركة عند توليه السلطة عام 2022.

يقول أحد المحاربين القدامى (42 عاماً) في الجيش الصومالي بمدينة بلد وين:

“فقدت 20 صديقاً وجُرحت مرتين في المعارك. قاتلت في مناطق كثيرة، وكلها اليوم عادت إلى يد الشباب”.

“يقاتل مقاتلو الشباب بعقيدة دينية يؤمنون أن الموت يقودهم إلى الجنة، أما معظم الجنود فيفكرون فقط في رواتبهم الزهيدة والعودة إلى عائلاتهم”.

ويضيف أن الحركة باتت قادرة الآن على نقل مقاتليها وإمداداتها بسهولة بعد سيطرتها على بلدات استراتيجية في هيران، مما يهدد مناطق أوسع في الجنوب والوسط.

 

الانقسامات السياسية تغذي الأزمة

يشير المراقبون بحسب الصحيفة إلى أن السبب الرئيس وراء صعود الشباب هو ضعف الحكومة والانقسام السياسي الحاد.

يقول أحمد سليمان، خبير شؤون شرق إفريقيا في معهد “تشاتام هاوس” البريطاني:

“الوضع الميداني مرتبط بالبيئة السياسية والأمنية العامة، وهي في أسوأ حالاتها الآن.

الانقسامات الكبيرة في البلاد تجعل من الصعب جداً على الحكومة الفدرالية وقواتها وحلفائها تنسيق الجهود ضد الإرهاب، وهو ما تستغله حركة الشباب تماماً”.

كما أن التمويل المستقبلي لقوة الاتحاد الإفريقي، التي تكلف نحو 160 مليون دولار سنوياً، ما زال غير مؤكد، مما ينعكس سلباً على العمليات.

تظهر الأزمة في الصومال بحسب الصحيفة، أن انهيار الدولة والانقسامات السياسية يمنحان الجماعة الجهادية فرصة لإعادة فرض سيطرتها، فيما يعيش المدنيون بين خوفٍ مستمر ونزوحٍ متجدد. وبينما يستمر الجمود العسكري، يبقى مستقبل الصومال رهيناً بمدى قدرة قيادته على توحيد الصفوف واستعادة ثقة الشعب، قبل أن يفقد البلد ما تبقى من استقراره الهش.