نتنياهو يعترف بتوسيع السيطرة الإسرائيلية في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار

اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن كيان إسرائيل وسّع سيطرته العسكرية داخل قطاع غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، في خطوة تُعد إقرارًا رسميًا بخرق بنود الاتفاق المبرم مع حركة حماس.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي، قال نتنياهو إن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان يسيطر عند توقيع الاتفاق على نحو 50% من مساحة القطاع، لكنه يسيطر حاليًا على نحو 60% من غزة، مؤكدًا بذلك تقارير تحدثت عن توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية خلال الأشهر الماضية.

وكان الاتفاق الذي تم توقيعه في أكتوبر 2025 قد نص على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خط متفق عليه يُعرف بـ”الخط الأصفر”، مع التزام الجيش الإسرائيلي بعدم العودة إلى المناطق التي انسحب منها طالما التزمت حركة حماس بتنفيذ بنود الاتفاق.

وبحسب نص الاتفاق، التزمت حماس بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الأحياء وتسليم الجثامين التي كانت بحوزتها، إضافة إلى التعاون في البحث عن رفات أخرى، وهو ما تعتبره الحركة تنفيذًا كاملًا لالتزاماتها في المرحلة الأولى من الاتفاق.

في المقابل، يتهم الاحتلال حركة حماس بخرق الاتفاق بسبب رفضها نزع سلاحها، رغم أن الاتفاق لم يتضمن بندًا يُلزم الحركة بالتخلي عن أسلحتها بشكل مباشر، بل نص فقط على أن تكون “إزالة السلاح” جزءًا من مفاوضات لاحقة ضمن إطار أوسع يتعلق بمستقبل غزة.

وأكدت حماس مرارًا أن أي نقاش بشأن نزع السلاح يجب أن يكون مرتبطًا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشددة على أنها لن تدخل في هذا الملف قبل تنفيذ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار بشكل كامل.

وفي الوقت ذاته، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ ضربات يومية داخل قطاع غزة، ما أدى – بحسب وزارة الصحة في غزة – إلى مقتل أكثر من 870 فلسطينيًا منذ بدء سريان الهدنة، إضافة إلى إصابة الآلاف، وسط اتهامات للاحتلال بعرقلة دخول المساعدات الإنسانية المتفق عليها.

 

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين على الأقل وإصابة 40 آخرين، مشيرة إلى أن عددًا من الضحايا ما يزالون تحت الأنقاض بسبب صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة.

وشملت الهجمات الإسرائيلية قصفًا استهدف مدينة دير البلح وسط القطاع، حيث أفادت تقارير فلسطينية بأن غارة أصابت مطبخًا خيريًا يقدم الطعام للنازحين قرب مستشفى شهداء الأقصى، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من العاملين فيه.

كما استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية على مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث قُتل فلسطيني واحد على الأقل في قصف استهدف المنطقة، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.

وتشهد غزة تصعيدًا عسكريًا متزايدًا منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الاحتلال وإيران في أبريل الماضي، إذ كثفت قوات الاحتلال هجماتها ضد مواقع الشرطة وقيادات حماس، في محاولة لإضعاف سيطرة الحركة على المناطق السكنية التي يعيش فيها المدنيون الفلسطينيون.

وفي تطور بارز، أعلنت تقارير فلسطينية أن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيًا في مدينة غزة الجمعة الماضية أدت إلى مقتل عز الدين الحداد، الذي يُوصف بأنه قائد حركة حماس في غزة ورئيس الجناح العسكري للحركة، كتائب القسام.

ويثير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم اتفاق الهدنة مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار وعودة المواجهات الواسعة داخل القطاع، في ظل تعثر الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وتحسين الوضع الإنساني المتدهور في غزة.