تسريب إسرائيلي يكشف خطة سرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني قرب أصفهان
أثار تقرير بثته قناة إسرائيلية مقربة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موجة واسعة من الجدل والغضب داخل الأوساط السياسية والأمنية في كيان الاحتلال الإسرائيلي، بعدما كشف تفاصيل ما وصف بأنه “خطة سرية” إسرائيلية أمريكية تهدف إلى الاستيلاء على اليورانيوم المخصب من داخل إيران عبر عملية عسكرية خاصة قرب مدينة أصفهان.
القناة الإسرائيلية “14”، المعروفة بدعمها لسياسات نتنياهو، عرضت معلومات حساسة تتعلق بإمكانية تنفيذ عملية كوماندوز تستهدف منشأة يُعتقد أنها تحتوي على مخزون من اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأرض، لكن على عمق يسمح باستخراجه ميدانيًا.
غضب سياسي وتحقيقات محتملة
أثار التقرير ردود فعل غاضبة من قادة المعارضة الإسرائيلية الذين طالبوا بعقد جلسة طارئة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست للتحقيق في كيفية تسريب معلومات أمنية شديدة الحساسية إلى وسائل الإعلام.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن الرقابة العسكرية لم توافق مسبقًا على نشر هذه المعلومات، قبل أن تصدر لاحقًا أوامر بحذف المواد المتعلقة بالتقرير من المنصات الإلكترونية.
الصحفي الإسرائيلي شمعون ريكلين، الذي عرض تفاصيل الخطة، قال إن العملية قد تُنفذ قرب مدينة أصفهان الإيرانية، حيث يُعتقد أن اليورانيوم المخصب مخزن تحت الأرض، لكنه ليس في مواقع عميقة جدًا، ما يجعل الوصول إليه ممكنًا عبر عملية خاصة.
وتناقضت هذه التصريحات مع الرواية الرسمية السابقة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي كانت تؤكد أن مخزون إيران النووي مدفون داخل منشآت شديدة التحصين وفي أعماق كبيرة يصعب الوصول إليها.
مخاوف من تصعيد إقليمي
التسريب زاد من حدة القلق بشأن تصاعد الخطاب الإسرائيلي تجاه البرنامج النووي الإيراني، خاصة مع تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ عمليات عسكرية أحادية ضد إيران.
وحذر نواب في المعارضة من أن نشر مثل هذه المعلومات قد يؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية، ويضر بالتنسيق الأمني والعسكري بين كيان الاحتلال والولايات المتحدة.
ووصف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت التقرير بأنه “تصرف متهور يمس الأمن القومي”، مشيرًا إلى اعتقاده بأن مصدر المعلومات “مسؤول حكومي رفيع المستوى”.
وقال آيزنكوت إن “أي شخص يتاجر بمثل هذه المعلومات الحساسة فقد حس المسؤولية والحكمة، ولا يصلح للقيادة”.
من جانبه، رفض الصحفي ريكلين الانتقادات، مؤكدًا أن القناة “لم تكشف أي أسرار حقيقية”، على حد تعبيره.
نتنياهو يلمح إلى عملية داخل إيران
وجاءت هذه الضجة بعد أيام فقط من تصريحات مثيرة أدلى بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ألمح فيها بشكل مباشر إلى إمكانية الاستيلاء على المواد النووية الإيرانية سواء عبر اتفاق دبلوماسي أو من خلال عملية عسكرية خاصة.
وفي مقابلة مع شبكة CBS الأمريكية، قال نتنياهو إن “من الممكن الدخول وأخذ اليورانيوم مباشرة”، وعندما سُئل عما إذا كان يقصد قوات إسرائيلية أم أمريكية خاصة، امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية.
لكنه كشف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغه برغبته في “الدخول إلى هناك”، في إشارة فُهمت على أنها تعكس تنسيقًا عسكريًا محتملًا بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملف الإيراني.
ووصف نتنياهو عملية الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني بأنها “عملية قابلة للتنفيذ”، حتى في حال التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران.
مخاوف من مواجهة أوسع
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات والتسريبات قد تكون جزءًا من تمهيد سياسي وإعلامي لعمليات مباشرة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما قد يدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية أوسع، خاصة في ظل التوتر المتصاعد أصلًا في الشرق الأوسط.
كما يخشى محللون من أن أي تحرك عسكري يستهدف المنشآت النووية الإيرانية قد يؤدي إلى ردود فعل إيرانية قوية تشمل استهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، ما يهدد بإشعال صراع إقليمي واسع النطاق.