روسيا والصين تحذّران من مشروع “القبة الذهبية” الأمريكي وتعتبرانه تهديدًا للاستقرار العالمي

أصدرت روسيا والصين بيانًا مشتركًا شديد اللهجة حذرتا فيه من مشروع “القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي الذي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تطويره، معتبرتين أن المشروع يمثل “تهديدًا واضحًا للاستقرار الاستراتيجي” وقد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الدولي.

وجاء البيان خلال لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية بكين، حيث ناقش الزعيمان ملفات التعاون العسكري والتوترات الدولية المتصاعدة مع الولايات المتحدة.

وأكد الجانبان أن إنشاء منظومة دفاعية أميركية واسعة النطاق بهذا الحجم قد يدفع العالم نحو سباق تسلح جديد، خاصة مع تنامي التوترات بين القوى النووية الكبرى.

وكان ترامب قد أعلن سابقًا عن مشروع “القبة الذهبية” باعتباره درعًا صاروخيًا متطورًا لحماية الولايات المتحدة من أي هجمات مستقبلية، إلا أن المشروع أثار قلقًا واسعًا في موسكو وبكين اللتين تعتبران أن هذه الخطوة قد تخلّ بالتوازن العسكري العالمي.

وبحسب تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي، فإن تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 1.2 تريليون دولار، وهو رقم يفوق بكثير التمويل الذي طلبه البيت الأبيض حتى الآن.

كما انتقدت روسيا والصين في بيانهما المشترك موقف واشنطن من معاهدة “نيو ستارت”، وهي آخر معاهدة رئيسية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي انتهى العمل بها مطلع هذا العام بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق جديد.

واتهم البيان الولايات المتحدة باتباع “سياسة غير مسؤولة” بعد رفضها مقترحًا روسيًا لتمديد المعاهدة لمدة عام إضافي لإفساح المجال أمام مفاوضات جديدة بشأن ضبط التسلح النووي.

وأشار البيان أيضًا إلى أن بعض الدول النووية تقوم بنشر أسلحة وبنى عسكرية قرب حدود دول نووية أخرى، في إشارة ضمنية إلى التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة في آسيا، خصوصًا نشر منظومة صواريخ “تايفون” في الفلبين واليابان.

وقد زادت حدة التوتر بعد قيام الجيش الأميركي مؤخرًا بإطلاق صاروخ “توماهوك” من الأراضي الفلبينية، وهو ما اعتبرته بكين استفزازًا مباشرًا، نظرًا لقدرة هذه الصواريخ على الوصول إلى العمق الصيني.

وفي ختام المحادثات، أعلن بوتين وشي عزمهما تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين، في ظل ما وصفاه بالضغوط والعقوبات الأميركية المتزايدة، مؤكدين التزامهما بتوسيع الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وبكين خلال المرحلة المقبلة.