احتجاجات في كينيا ضد مشروع محطة نووية قرب بحيرة فيكتوريا

شهدت منطقة ساكوا في مقاطعة سيايا جنوب شرقي كينيا احتجاجات واسعة من السكان المحليين ضد خطة الحكومة لبناء محطة طاقة نووية بالقرب من بحيرة فيكتوريا، أكبر بحيرة للمياه العذبة في إفريقيا، والتي تتشاركها كينيا مع أوغندا وتنزانيا.

وجاءت هذه الاحتجاجات بعد إعلان الرئيس الكيني ويليام روتو، خلال المؤتمر الدولي للطاقة النووية في مارس 2026، عن مشروع إنشاء محطة نووية بقدرة 2000 ميغاواط في المنطقة، على أن يبدأ البناء العام المقبل وتدخل المحطة الخدمة بحلول عام 2034.

وأكد روتو أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في كينيا، مشيراً إلى أن الطاقة النووية تُعد من مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتنسجم مع أهداف التنمية المستدامة التي تدعمها الأمم المتحدة.

وقال الرئيس إن أي دولة لا تستطيع تحقيق طموحاتها التنموية دون توفر طاقة مستقرة وموثوقة، مضيفاً أن إدخال الطاقة النووية إلى الشبكة الوطنية سيمنح البلاد حلاً طويل الأمد لأزمة الطاقة.

ورغم تأكيد الحكومة أنها تشاورت مع سكان المنطقة وأن هناك دعماً محلياً للمشروع، فإن الاحتجاجات الأخيرة كشفت عن رفض واسع بين الأهالي، خاصة المجتمعات التي تعتمد على الصيد والزراعة على ضفاف بحيرة فيكتوريا.

كما أطلق السكان في أبريل الماضي عريضة احتجاجية جمعت أكثر من 400 توقيع، تم تقديمها إلى الوكالة الوطنية للطاقة النووية وحاكم المقاطعة، عبّروا فيها عن مخاوفهم من إدارة النفايات المشعة، واحتمال تهجير السكان من أراضيهم التاريخية، إضافة إلى النزاعات المحتملة حول التعويضات وإعادة التوطين.

وأشار المحتجون إلى أن أي عملية تهجير قد تؤدي إلى تفكك الروابط العائلية وتعطيل أنظمة الميراث التقليدية، وهي قضايا سبق أن واجهت كينيا صعوبات في التعامل معها بشكل عادل.

وتزداد المخاوف أيضاً بسبب حساسية النظام البيئي لبحيرة فيكتوريا، حيث تعتمد آلاف الأسر على الصيد كمصدر رئيسي للغذاء والدخل. ويحذر السكان من أن أي تسرب إشعاعي أو سوء إدارة للنفايات النووية قد يؤدي إلى تلوث المياه والإضرار بالثروة السمكية والتنوع البيولوجي في البحيرة.

وتعد بحيرة فيكتوريا واحدة من أهم النظم البيئية في إفريقيا، إذ تنتج أكثر من 800 ألف طن من الأسماك سنوياً، كما تضم تنوعاً هائلاً من أنواع الأسماك العذبة. إلا أن البحيرة تواجه بالفعل تحديات كبيرة بسبب التغير المناخي وانتشار الأنواع الغازية، ما يجعل السكان أكثر قلقاً من إضافة مخاطر نووية جديدة إلى المنطقة.

ويرى خبراء البيئة أن أي حادث نووي أو تلوث إشعاعي قد تكون له آثار طويلة الأمد على السلسلة الغذائية وصحة المجتمعات المحلية، وهو ما يدفع السكان للمطالبة بمزيد من الشفافية وإجراء دراسات بيئية مستقلة قبل المضي في تنفيذ المشروع.