ليندسي غراهام يدعم ربط أي اتفاق مع إيران بتوسيع “اتفاقيات أبراهام”

أعلن السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام دعمه القوي لاقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بربط أي اتفاق محتمل مع إيران بتوسيع “اتفاقيات أبراهام”، في خطوة تعكس محاولة واشنطن إعادة تشكيل التوازنات السياسية في الشرق الأوسط عبر دمج الملف الإيراني بمسار التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء موقف غراهام بعد تقارير تحدثت عن مفاوضات متقدمة بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى اتفاق يشمل تخفيف التوترات في الخليج وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، إلى جانب تفاهمات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

 

ترامب يسعى لربط الاتفاق بالتطبيع

بحسب تقارير أميركية، اقترح ترامب خلال اتصالات مع قادة في المنطقة أن يتضمن أي اتفاق مع طهران انضمام دول عربية وإسلامية جديدة إلى “اتفاقيات أبراهام”، وهي الاتفاقيات التي وقعتها الإمارات والبحرين مع إسرائيل عام 2020 برعاية أميركية.

لكن الفكرة، وفقاً للتقارير، قوبلت بصمت وتحفظ من قادة المنطقة، خاصة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية في غزة والتوترات المتصاعدة في لبنان، إضافة إلى توسع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وتشير المعطيات إلى أن دولاً مثل السعودية وقطر وسلطنة عمان لا تزال مترددة في المضي نحو تطبيع رسمي مع إسرائيل في الظروف الحالية.

 

غراهام: فرصة تاريخية للشرق الأوسط

رغم هذا التحفظ الإقليمي، اعتبر السيناتور ليندسي غراهام أن ربط الاتفاق مع إيران بتوسيع التطبيع قد يجعل الصفقة “واحدة من أهم الاتفاقات في تاريخ الشرق الأوسط”.

وقال غراهام إن الوقت حان لكي تتخذ السعودية ودول عربية أخرى “قرارات جريئة” من أجل بناء شرق أوسط جديد، متوقعاً أن تنضم هذه الدول إلى اتفاقيات أبراهام في نهاية المطاف، بما يؤدي إلى إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

كما حذر من أن رفض بعض الدول إقامة علاقات دبلوماسية مع الاحتلال الإسرائيلي قد ينعكس سلباً على علاقاتها المستقبلية مع الولايات المتحدة، داعياً ترامب إلى التمسك بشروطه خلال المفاوضات مع إيران.

تحول في موقف غراهام

ويأتي موقف غراهام الجديد بعد يوم واحد فقط من إبدائه مخاوف حادة من احتمال توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق يمنح إيران مكاسب استراتيجية في المنطقة.

وكان السيناتور الجمهوري قد حذر من أن إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة قد يُفسَّر على أنه اعتراف بنفوذ إيران الإقليمي وقدرتها على فرض حلول دبلوماسية بالقوة.

واعتبر أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى “تحول خطير” في ميزان القوى الإقليمي ويشكل تهديداً طويل الأمد للاحتلال الإسرائيلي.

 

ترامب يرد على منتقديه

في المقابل، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب طمأنة حلفائه الجمهوريين، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل مع إيران سيكون “اتفاقاً جيداً وقوياً”، على حد تعبيره، ولن يشبه الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.

وقال ترامب إن الاتفاق الذي يجري التفاوض حوله لن يمنح إيران طريقاً مفتوحاً نحو السلاح النووي، مؤكداً أن تفاصيله لم تُحسم بعد بشكل نهائي.

كما هاجم منتقديه داخل المعسكر المحافظ، داعياً إلى عدم الاستماع لما وصفهم بـ”الخاسرين الذين ينتقدون شيئاً لا يعرفون تفاصيله”.

 

تعقيدات إقليمية متزايدة

ويرى مراقبون أن محاولة ربط الملف الإيراني بمسار التطبيع العربي الإسرائيلي قد تزيد من تعقيد المفاوضات الجارية، خصوصاً في ظل حساسية الرأي العام العربي تجاه الحرب في غزة والملفات الإقليمية الأخرى.

كما أن استمرار التصعيد في لبنان والتوتر في الخليج يجعل أي اتفاق شامل مرتبطاً بحسابات سياسية وأمنية تتجاوز مجرد الملف النووي الإيراني.

وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تحقيق اختراق دبلوماسي كبير في المنطقة، تبقى فرص نجاح هذه الرؤية مرتبطة بدرجة تجاوب الأطراف المعنية بها مع تهديدات ترامب في وقت تلوح فيه تهديدات لا تقل خطورة في الجوار.