الولايات المتحدة تشن جولة جديدة من الضربات الجوية على إيران وسط تصاعد خطير في التوترات
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة شديدة الخطورة، بعدما شنت القوات الأمريكية جولة إضافية من الضربات الجوية داخل الأراضي الإيرانية مساء الأربعاء، في تصعيد يهدد بإعادة المنطقة إلى أجواء الحرب الشاملة، خصوصاً مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي أن الجيش الأمريكي نفذ ضربات جديدة داخل إيران، دون الكشف عن تفاصيل واسعة بشأن طبيعة الأهداف أو حجم العملية. إلا أن مصادر إيرانية قدمت رواية مختلفة للأحداث، حيث ذكرت وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري الإيراني أن بحرية الحرس الثوري أطلقت النار على ناقلة أمريكية حاولت عبور مضيق هرمز بعد إطفاء نظام الرادار الخاص بها، وهو ما اعتبرته إيران تحركاً مريباً داخل أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الولايات المتحدة ردت بعد ذلك بقصف منطقة قرب مدينة بندر عباس الساحلية، وهي المدينة المطلة على مضيق هرمز والتي سبق أن تعرضت لضربات أمريكية يوم الاثنين الماضي. وأكدت “تسنيم” أن الهجوم الأمريكي الأخير “لم يسفر عن قتلى أو أضرار مادية”، في حين قالت مصادر أمريكية إن الضربة استهدفت موقعاً لإطلاق الطائرات المسيّرة.
وفي تفاصيل إضافية، أوضح مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” أن القوات الأمريكية أسقطت أربع طائرات مسيرة كانت تستهدف سفينة تجارية أمريكية، قبل أن تقوم بقصف منصة إطلاق الطائرات المسيّرة على الأرض. بينما حاول مسؤولون أمريكيون وصف العملية بأنها “دفاعية”، في إطار مساعي واشنطن لتبرير عملياتها العسكرية الجارية ضد إيران.
غير أن مراقبين يرون أن هذه الضربات تأتي ضمن الحرب الأوسع التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، خاصة مع استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية والتصعيد العسكري المتكرر في الخليج العربي.
وفي تطور لافت، توعد الحرس الثوري الإيراني برد مختلف وأكثر قوة في حال استمرار الهجمات الأمريكية. وقال علي نادري، نائب العلاقات العامة في القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، إن “أسلوب المواجهة الإيرانية سيكون مختلفاً عما شهده الأعداء حتى الآن، وسيواجهون وجهاً جديداً من قدرات إيران القتالية في الميدان”.
وفي موازاة التصعيد العسكري، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل بعد تهديده سلطنة عمان بشكل مباشر خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض. وجاءت تصريحات ترامب رداً على سؤال حول إمكانية قبول واشنطن باتفاق مؤقت يسمح لإيران وسلطنة عمان بإدارة مشتركة لمضيق هرمز.
وقال ترامب إن المضيق “يجب أن يبقى مفتوحاً للجميع لأنه مياه دولية”، مضيفاً أن “لا أحد سيسيطر عليه”. ثم أطلق تهديداً صريحاً لعمان قائلاً: “على عمان أن تتصرف مثل الجميع، وإلا سنضطر إلى تفجيرها”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحدث فيه تقارير إيرانية عن مقترح لإنهاء الحرب يتضمن تنظيم عبور السفن في مضيق هرمز عبر ترتيبات مشتركة بين إيران وعمان، نظراً لامتلاك البلدين سواحل مطلة على المضيق الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت في وقت سابق عن فكرة فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق وتقاسم العائدات بين طهران ومسقط، إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى أن تكون المسألة مرتبطة بـ”جباية رسوم”، موضحاً أن الأمر يتعلق بإنشاء بروتوكولات لتنظيم وتأمين الملاحة البحرية وفق القوانين الدولية.
وأضاف بقائي أن إيران وعمان تتحملان مسؤولية حماية النظام البيئي وأمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج وبحر عمان، مشيراً إلى أن الخدمات المرتبطة بالملاحة “لها تكاليف طبيعية”، لكنها لا تُعد رسوماً بالمعنى التقليدي.
ويبدو أن إيران غير مستعدة للتراجع عن مطالبها في المفاوضات الجارية، خاصة مع حاجتها إلى موارد مالية ضخمة لإعادة الإعمار بعد حملة القصف الأمريكية ـ الإسرائيلية التي استهدفت منشآت وبنى تحتية داخل البلاد خلال الأشهر الماضية.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت تحديثات مباشرة لقناة الجزيرة بأن الحرس الثوري الإيراني أعلن استهداف قاعدة جوية أمريكية رداً على الضربات الأمريكية التي طالت إيران والكويت، إضافة إلى الإبلاغ عن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، ما يعكس اتساع دائرة الاشتباك وخطورة انزلاق المنطقة نحو مواجهة إقليمية مفتوحة.