هل بدأت مهمة الاتحاد الإفريقي تفقد نفوذها في الصومال مع تصاعد الدور الأمريكي والتركي؟

 

تواجه مهمة الاتحاد الإفريقي في الصومال مرحلة حساسة مع تزايد الاعتماد على الدعم العسكري الأمريكي والتركي، إلى جانب انتشار قوات ثنائية من دول إقليمية مثل أوغندا وإثيوبيا خارج الإطار التقليدي لبعثة الاتحاد الإفريقي. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعيد رسم موازين القوة داخل المشهد الأمني الصومالي ويثير تساؤلات حول مستقبل الدور الإفريقي في إدارة الحرب ضد حركة الشباب.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة إيست أفريكا، فإن بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) أصبحت تواجه خطر التراجع أمام النفوذ المتزايد لكل من الولايات المتحدة وتركيا، خاصة مع اعتماد العمليات العسكرية الأخيرة بشكل متزايد على الضربات الجوية الأمريكية والدعم الأمني التركي.  

وأشار التقرير إلى أن أوغندا وإثيوبيا نشرتا آلاف الجنود الإضافيين داخل الصومال عبر اتفاقيات مباشرة مع الحكومة الصومالية، إلى جانب القوات العاملة ضمن إطار الاتحاد الإفريقي، ما أدى إلى ظهور هيكل أمني أكثر تعقيدًا تتداخل فيه القوات الإفريقية مع القوات الثنائية والدعم الأجنبي. 

وتُظهر التطورات الميدانية أن العديد من العمليات العسكرية الأخيرة ضد حركة الشباب المجاهدين ارتبطت بالدعم الجوي الأمريكي والتحركات المشتركة للقوات الصومالية مع القوات الأوغندية والإثيوبية، أكثر من ارتباطها بعمليات الاتحاد الإفريقي التقليدية. كما برز الحضور التركي بصورة متزايدة من خلال التدريب العسكري والتعاون الأمني والبنية التحتية الاستراتيجية التي تديرها أنقرة داخل الصومال. 

ويرى محللون أن هذا التحول يعكس تغيرًا أوسع في البيئة الدولية، حيث باتت القوى الإقليمية والدول الشريكة تتحمل أدوارًا أكبر في الملفات الأمنية مع تراجع الحماس الدولي لتمويل بعثات الاتحاد الإفريقي طويلة الأمد. كما أن استمرار الأزمات العالمية والحروب في مناطق أخرى دفع العديد من المانحين إلى تقليص التزاماتهم المالية تجاه العمليات الإفريقية. 

في المقابل، يحذر خبراء من أن اتساع الاعتماد على الترتيبات الثنائية قد يؤدي إلى تضارب في مراكز القرار وتعدد سلاسل القيادة العسكرية، ما قد يضعف قدرة الاتحاد الإفريقي على تنسيق الجهود الأمنية بصورة موحدة. كما يخشى البعض أن تدفع المصالح الوطنية للدول المتدخلة إلى التأثير في مسار العمليات العسكرية والسياسية داخل الصومال. 

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه تركيا تعزيز حضورها السياسي والعسكري والاقتصادي في الصومال، عبر مشاريع البنية التحتية والتدريب العسكري واتفاقيات الدفاع والطاقة، ما جعلها أحد أبرز اللاعبين الخارجيين في البلاد خلال السنوات الأخيرة. 

ومع استمرار الحرب ضد حركة الشباب وتزايد الاعتماد على الدعم الخارجي، يبقى السؤال المطروح: هل ستظل بعثة الاتحاد الإفريقي اللاعب الرئيسي في المشهد الأمني الصومالي، أم أن مركز الثقل ينتقل تدريجيًا إلى التحالفات الثنائية والدعم الأمريكي والتركي؟