مقديشو على صفيح ساخن.. تحركات عسكرية واسعة واستنفار متبادل بين الحكومة والمعارضة ينذر بانفجار الأوضاع
تشهد العاصمة الصومالية مقديشو حالة من التوتر الأمني والسياسي المتصاعد، وسط تحركات عسكرية مكثفة واستنفار غير مسبوق بين الحكومة والمعارضة، وذلك بالتزامن مع استعدادات تقودها أطراف معارضة لتنظيم مظاهرات احتجاجية واسعة أعلنت عزمها تنظيمها يوم غد.
ومنذ الليلة الماضية وحتى ساعات اليوم، رُصدت تحركات عسكرية واسعة في مختلف أنحاء العاصمة، عقب شروع قيادات المعارضة في حشد أنصارها وتنظيم فعاليات احتجاجية ضد الرئيس حسن شيخ محمود وفريقه الحاكم، في خطوة تعكس تصاعد حدة الصراع السياسي داخل البلاد.
وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من أبرز قادة المعارضة غادروا خلال الساعات الماضية مقار إقامتهم المعتادة وانتقلوا إلى أحياء ومناطق أخرى داخل مقديشو، حيث يواصلون إدارة تحركات سياسية وأمنية تهدف إلى تعبئة الشارع وتنظيم الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وفي هذا السياق، انتقل رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري، الذي يُعد من أبرز وجوه المعارضة الحالية، من منطقة حلني المحصنة إلى محيط القصر الرئاسي في العاصمة، حيث بدأ نشاطاً سياسياً مكثفاً استعداداً للتظاهرات المرتقبة.
كما اتخذ الرئيس السابق شريف شيخ أحمد من مديرية عبدالعزيز مقراً لتحركاته السياسية، حيث يقود من هناك جهوداً واسعة لحشد القوى المعارضة وتنظيم الاحتجاجات المناهضة للسلطة القائمة في فيلا الصومال.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أصدرت الحكومة أوامر بفرض إجراءات أمنية مشددة على عدد من قيادات المعارضة، في خطوة وصفت بأنها أشبه بالإقامة الجبرية غير المعلنة، وتركزت بصورة خاصة على شريف شيخ أحمد وحسن علي خيري.
وتشير المعلومات الواردة من العاصمة إلى انتشار أعداد كبيرة من القوات المسلحة المدججة بمختلف أنواع الأسلحة في الطرق الرئيسية والشوارع الحيوية، في محاولة لاحتواء التحركات المعارضة ومنع توسعها ميدانياً.
كما تم نشر قوات أمنية كبيرة حول مقر إقامة حسن علي خيري، بالتزامن مع إغلاق الطريق الممتد من تقاطع “دبكا” إلى تقاطع “بكارة”، ما تسبب في تعطيل حركة المرور والتنقل في أجزاء واسعة من المدينة.
وفي الوقت ذاته، شوهدت عربات مدرعة تابعة للقوات الحكومية وهي تجوب الشوارع الرئيسية للعاصمة منذ ساعات الصباح الأولى، بينما فرضت قوات أخرى طوقاً أمنياً حول المنطقة التي يقيم فيها شريف شيخ أحمد بمديرية عبدالعزيز.
ولم تقتصر حالة الاستنفار على جانب واحد، إذ شوهدت قوات موالية للحكومة وأخرى محسوبة على المعارضة وهي تتمركز في مواقع متقابلة عند تقاطع “دبكا” وعدد من النقاط الأخرى داخل العاصمة، في مشهد يعكس حجم الاحتقان السياسي والأمني ويزيد من احتمالات اندلاع مواجهات مباشرة بين الطرفين في أي لحظة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت بلغ فيه الخلاف السياسي بين الحكومة والمعارضة مستويات غير مسبوقة، على خلفية الجدل المتواصل حول مستقبل السلطة في البلاد بعد انتهاء الولاية الدستورية للرئيس حسن شيخ محمود، الأمر الذي ألقى بظلاله على المشهد السياسي والأمني وجعل العاصمة مقديشو تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد ملامح التطورات المقبلة في الصومال.