سي إن إن تكشف لأول مرة: قواعد عسكرية إسرائيلية سرية في «أرض الصومال» تُستخدم لدعم الهجمات على إيران وسط توسع غير مسبوق للنفوذ الإسرائيلي في القرن الإفريقي
كشفت تقارير إعلامية دولية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالحضور العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي في شمال الصومال، مؤكدة وجود قواعد ومواقع عسكرية سرية تستخدمها إسرائيل لدعم عملياتها العسكرية وجمع المعلومات الاستخباراتية، ولا سيما خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.
ويأتي هذا الكشف في ظل تزايد الحديث عن العلاقات المتنامية بين إسرائيل وإدارة «أرض الصومال»، منذ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أواخر عام 2025، الاعتراف بالإدارة الانفصالية ككيان مستقل، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة من التحركات السياسية والعسكرية التي ظلت بعيدة عن الأضواء.
ووفقًا لتقرير نُشر الجمعة الماضية، فإن إدارة «أرض الصومال» سلّمت عددًا من المواقع والقواعد العسكرية الواقعة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى إسرائيل، لتُستخدم في تنفيذ ودعم بعض العمليات المرتبطة بالحرب التي خاضتها تل أبيب ضد إيران، في وقت شهدت فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحل التصعيد العسكري حساسية.
وكشفت شبكة CNN الأمريكية، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن إسرائيل تمتلك مواقع عسكرية واستخباراتية سرية داخل «أرض الصومال»، تُستخدم في دعم العمليات العسكرية وتوفير المعلومات الاستخباراتية اللازمة للأنشطة الإسرائيلية في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أنه خلال فترة الحرب مع إيران، دفعت إسرائيل بعناصر عسكرية إلى داخل «أرض الصومال»، كما قامت بتشغيل منشآت مخصصة لتزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود، الأمر الذي وفر دعمًا لوجستيًا للعمليات الجوية المرتبطة بالحملة العسكرية ضد إيران.
وأضافت المعلومات أن بعض القواعد العسكرية الإسرائيلية الموجودة في «أرض الصومال» خُصصت لتكون محطات توقف للطائرات الإسرائيلية خلال الرحلات بعيدة المدى المتجهة نحو إيران، ما يمنح سلاح الجو الإسرائيلي قدرة أكبر على تنفيذ العمليات الجوية لمسافات طويلة.
ولفت التقرير إلى أن «أرض الصومال» ليست الدولة الوحيدة التي تضم مواقع عسكرية إسرائيلية مرتبطة بالعمليات ضد إيران، إذ تحدث أيضًا عن وجود منشآت وقواعد مماثلة في كل من أذربيجان والإمارات العربية المتحدة والعراق، ضمن شبكة إقليمية تقول التقارير إنها أسهمت في تعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن هذه الشبكة أتاحت لإسرائيل توسيع نطاق عملياتها حول إيران من عدة اتجاهات، بما يشمل الجبهات الشمالية والغربية والجنوبية، الأمر الذي منحها مرونة أكبر في تنفيذ الهجمات والعمليات الخاصة.
وأكد التقرير أن إسرائيل عملت خلال فترة الحرب على تطوير هذه المنظومة السرية التي تضم قواعد ومراكز عمليات موزعة بين أذربيجان والعراق والإمارات و«أرض الصومال»، بهدف تعزيز قدراتها الاستخباراتية والعسكرية في مواجهة إيران.
كما أشار إلى أن بعض هذه القواعد استُخدمت في عمليات خاصة نُفذت في المراحل الأولى من الحرب، من بينها العملية التي قُتل فيها المسؤول الإيراني رحمان مقدم، الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه كان مسؤولًا عن وحدة العمليات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني.
وأكدت شبكة CNN أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف إعلاميًا عن استخدام إسرائيل لمواقع عسكرية سرية داخل «أرض الصومال»، مضيفة أنها تواصلت مع وزارة خارجية الإدارة هناك للحصول على تعليق رسمي بشأن هذه المعلومات، لكنها لم تتلقَّ أي رد من المسؤولين.
ويأتي هذا الكشف في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وسط تقارير تحدثت خلال الأشهر الماضية عن وجود قواعد عسكرية إسرائيلية وأمريكية داخل مطار بربرة، إضافة إلى تعاون أمني وعسكري متنامٍ بين الجانبين.
وقبل نحو شهر، كشفت وسائل إعلام بريطانية أن وحدات من القوات التابعة لإدارة «أرض الصومال» أنهت تدريبات عسكرية داخل إسرائيل، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا إضافيًا على عمق العلاقات المتنامية بين الطرفين.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول في إدارة «أرض الصومال» تأكيده وجود تعاون متشعب بين هرجيسا وتل أبيب في عدد من الملفات، موضحًا أن كثيرًا من أوجه هذا التعاون تتم بصورة غير معلنة بسبب ما وصفه بوجود خصوم مشتركين للطرفين.
وفي السياق ذاته، قال الصحفي والكاتب الإسرائيلي آفي يسسخاروف، خلال مقابلة مع القناة الإسرائيلية الرابعة عشرة، إن الجيش الإسرائيلي ينشط بصورة فعلية داخل «أرض الصومال»، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي للمنطقة يمنح إسرائيل مزايا استراتيجية مهمة بالقرب من مضيق باب المندب والمناطق التي ينشط فيها الحوثيون جنوب غرب اليمن.
وأوضح أن البنية التحتية العسكرية التي أُنشئت في بربرة، بما في ذلك تطوير المدارج الجوية والمنشآت العسكرية المحصنة، توفر لإسرائيل قدرات عملياتية واستخباراتية كبيرة، وتسمح لها بتقليص المسافات اللازمة لتنفيذ العمليات العسكرية ومراقبة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه الانتقادات الموجهة للعلاقات المتنامية بين تل أبيب وهرجيسا، خاصة بعد التصريحات الأخيرة بشأن افتتاح بعثة دبلوماسية في القدس، وهي الخطوة التي ينظر إليها على أنها اعتراف عملي بالمدينة المحتلة عاصمةً لإسرائيل، في مخالفة للموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي الرافض لذلك.