استمرار القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان يهدد التفاهم الأمريكي الإيراني

تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان رغم الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتضمن وقف الحرب في لبنان ضمن بنودها الأساسية، في وقت تتقدم فيه القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وسط اشتباكات متواصلة مع حزب الله.

وأفادت تقارير ميدانية بأن شخصين على الأقل قُتلا الأربعاء جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف مناطق عدة في جنوب لبنان، فيما واصلت المدفعية والطائرات المسيّرة الإسرائيلية شن غارات على بلدات ومناطق في أقضية النبطية وصور ومرجعيون وجزين.

وشهدت جبهة جنوب لبنان تصعيداً جديداً بعد أن دفعت القوات الإسرائيلية بقوات برية إلى مناطق أبعد داخل الأراضي اللبنانية، متجاوزة نطاق العمليات الذي كانت القيادة الإسرائيلية قد أعلنته في بداية الهجوم خلال شهر مارس الماضي.

وكانت قوات الاحتلال قد بررت عمليتها البرية في البداية بالوصول إلى نهر الليطاني، إلا أن تحركاتها اللاحقة امتدت إلى مناطق تقع شمال النهر، مع تركيز خاص على محافظة النبطية ومحيط نهر الزهراني، ما أثار مخاوف لبنانية من تحول التوغل العسكري إلى احتلال طويل الأمد لمناطق واسعة من الجنوب.

في المقابل، واصل حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية المتقدمة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة خمسة من جنوده على الأقل إثر هجوم بطائرات مسيرة استهدف قواته العاملة في جنوب لبنان.

وتركز النشاط العسكري الإسرائيلي خلال الساعات الماضية في مناطق النبطية وجزين ومرجعيون، كما شوهدت مروحيات هجومية إسرائيلية تحلق فوق محيط قلعة الشقيف التاريخية التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

 

 تصريحات إسرائيلية ترفض وقف العمليات

وفي مؤشر على تمسك الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الحرب، أكد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتشدد إيتامار بن غفير أن إسرائيل لن توقف عمليات هدم المنازل في جنوب لبنان رغم التفاهم الأمريكي الإيراني الذي ينص على إنهاء الحرب.

وقال بن غفير إن إسرائيل “لا تستطيع التوقف عن هدم المنازل في جنوب لبنان”، مضيفاً أن سكان الجنوب اللبناني “لا ينبغي السماح لهم بالعودة”، وأن إسرائيل يجب أن تواصل السيطرة على المناطق التي استولت عليها حتى لو تعارض ذلك مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأضاف الوزير الإسرائيلي أن بلاده “دولة مستقلة” وستواصل اتخاذ قراراتها الأمنية وفقاً لما تراه مناسباً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه إيران أن أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة يجب أن يتضمن وقفاً حقيقياً لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وهو ما يرفضه عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.

 

خطر على الاتفاق الأمريكي الإيراني

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يمثل أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ التفاهم الأمريكي الإيراني الذي أُعلن عنه هذا الأسبوع، إذ حذرت مصادر عسكرية إيرانية من أن مواصلة الهجمات الإسرائيلية قد تؤدي إلى “رد قاسٍ”، ما يهدد بإعادة التوتر إلى المنطقة وإفشال مسار التهدئة.

كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن آلاف اللبنانيين الذين نزحوا من مناطق الجنوب لا يزالون عاجزين عن العودة إلى منازلهم، رغم أن بعضهم حاول العودة عقب الإعلان عن الاتفاق. إلا أن استمرار الغارات والعمليات العسكرية دفع السلطات والجهات المحلية إلى تحذير السكان من مخاطر العودة في الوقت الراهن.

 

مخاوف من بقاء إسرائيلي طويل الأمد

وتزيد تصريحات بن غفير من المخاوف بشأن النوايا الإسرائيلية في جنوب لبنان، خاصة بعدما تحدث في وقت سابق عن وجود “خطة استيطانية” للمناطق الحدودية اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وبينما تصف الحكومة الإسرائيلية وجود قواتها في جنوب لبنان بأنه إجراء أمني مؤقت يهدف إلى حماية الحدود الشمالية، يرى منتقدو السياسة الإسرائيلية أن التوسع العسكري المستمر والتصريحات الصادرة عن مسؤولين بارزين تعكس توجهاً نحو فرض واقع جديد على الأرض قد يطيل أمد الصراع ويعقد جهود التوصل إلى تسوية دائمة.

وفي ظل استمرار المعارك ورفض ما يسمى إسرائيل تقديم التزامات واضحة بشأن الانسحاب، يبقى جنوب لبنان أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، وقد يتحول إلى الاختبار الحقيقي لمدى قدرة التفاهم الأمريكي الإيراني على الصمود والتحول إلى اتفاق دائم يخفف من حدة التوتر في المنطقة.