الحكومة الصومالية توقع اتفاقيات بحرية في محاولة لضبط طرق تهريب السلاح إلى الحوثيين

قد يؤدي دخول الصومال في مرحلة جديدة من تنظيم مياهه الإقليمية إلى تغيير معادلات الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد توقيع الحكومة الصومالية حزمة واسعة من الاتفاقيات البحرية التي يرى مراقبون أنها قد تسهم في تضييق مسارات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى جماعة الحوثي في اليمن. إلا أن خبراء يحذرون من أن فعالية هذه الخطوة ستظل مرهونة بقدرة مقديشو على فرض سيطرتها الفعلية على سواحلها الطويلة التي لا تزال تعاني من هشاشة أمنية ونفوذ جماعات جهادية ومسلحة.

ووقعت الحكومة الصومالية خمسة عشر اتفاقية بحرية دولية دفعة واحدة، في أكبر إصلاح قانوني للمنظومة البحرية منذ استقلال البلاد عام 1960. وتشمل الاتفاقيات تحديث الإطار القانوني المنظم للمياه الإقليمية، بما يمنح القوات البحرية للدول الشريكة أساساً قانونياً أوسع لاعتراض السفن المشتبه في استخدامها لتهريب الأسلحة عبر السواحل الصومالية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تحمل أهمية خاصة في ظل اتهامات متكررة لإيران باستخدام طرق بحرية تمر عبر خليج عدن والبحر العربي لإيصال الأسلحة إلى جماعة الحوثي، مستفيدة من الامتداد الساحلي الصومالي الذي يتجاوز ثلاثة آلاف كيلومتر، وهو أحد أطول السواحل في أفريقيا.

وبحسب التقارير، فإن نجاح هذه الاتفاقيات قد ينعكس بصورة مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر، ويحد من تدفق الصواريخ والطائرات المسيّرة وقطع الغيار العسكرية التي تعتمد عليها جماعة الحوثي في تنفيذ هجماتها، وهو ما يمنح الدول الغربية والإقليمية، بما فيها الاحتلال الإسرائيلي، أدوات قانونية إضافية لملاحقة شبكات التهريب في المياه الدولية والإقليمية.

لكن التقارير تشير إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توقيع الاتفاقيات، بل في تنفيذها على الأرض، إذ لا تزال أجزاء واسعة من الساحل الصومالي تخضع لنفوذ عشائر محلية وجماعات مسلحة، بينما تواصل حركة الشباب المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة نشاطها في مناطق مختلفة من البلاد، ما يحد من قدرة الحكومة الفيدرالية على فرض رقابة كاملة على الموانئ والسواحل.

ويحذر مراقبون من أن الاحتلال الإسرائيلي والدول الغربية سبق أن تلقت وعوداً مماثلة بشأن بناء شراكات أمنية فعالة في المنطقة، إلا أن ضعف مؤسسات الدولة الصومالية والانقسامات الداخلية حال دون تحقيق نتائج مستدامة، الأمر الذي يجعل الحكم على المبادرة الجديدة مرهوناً بمدى نجاح الحكومة في تحويل الإصلاحات القانونية إلى إجراءات أمنية عملية.

ويرى مراقبون أن الاتفاقيات تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن البحري الإقليمي، لكنها لن تكون كافية بمفردها ما لم تترافق مع تطوير قدرات خفر السواحل الصومالي، وتعزيز التعاون الاستخباراتي مع الشركاء الدوليين، وفرض سيطرة حكومية فعلية على الموانئ والمناطق الساحلية التي ظلت لعقود خارج الرقابة الكاملة للدولة.