الحلقة الثانية من إصدار “طريق الجنة” للملاحم: من أساليب التعذيب في سجون الأمريكان يرويها مهاجر تونسي

فيما يلي نص الحلقة الثانية من إصدار “طريق الجنة”، لمؤسسة الملاحم، الجناح الإعلامي لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، تحمل شهادة مهاجر تونسي يقص  فيها أساليب تعذيب الأمريكان للأسرى.

النص من تفريغ مؤسسة المحبرة المتخصصة في تفريغ الإصدارات الجهادية.

المقدم: كم مكثت في هذا السجن؟ وإلى أين نقلت بعدها؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: نقلونا من أربيل إلى الناصرية بطائرة أمريكية طبعا، نفس الشيء، ولبسونا بدل لونها جوزي تقريبا وحطوا الكيس في رؤوسنا وكلبشونا بالسلاسل، وضعونا في الطائرة وأخذونا إلى الناصرية، هذه بالجنوب العراق، وأخذونا إلى قاعدة هناك أيضا أمريكية وتم التحقيق معنا.

المقدم: عن ماذا كان التحقيق؟

 أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-:  على نفس المنوال يعني، نفس المعاملة، نفس المعاملة، ما تغيرت.

المقدم: هل كان يوجد في تلك القاعدة الموساد؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: لا ما وجدنا، ما رأيت ما كان محققين موساد، إلا في أربيل، في أربيل في الشمال، حققوا معنا الموساد.

المقدم: وماذا كان التحقيق؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: نفس التحقيق؛ لماذا أتيت؟ من بعثك؟ من الواسطة؟ من أعطاك الأموال؟
من أين أتيت بالفتوى؟ من فتى لك؟ من الشيخ الذي فتى لك؟ أكثر الكلام يركزوا
على هذا الكلام، فهمت؛ هل يصلي في المساجد الذي كنت فيه في بلدك؟
يعني من هذا القبيل يدور هذا الكلام وهذا التحقيق في نفس الدائرة هذه نفسها، طبعا مع وسائل القمع.

المقدم: كيف كان شكل السجن في تلك القاعدة؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أقفاص من حديد، أسلاك شائكة، حراسة، خيمة، كل خيمة فيها خمسين حسب ستين، أربعين.

المقدم: خيم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-:

 خيم، نعم.

المقدم: مع الأقفاص؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: لا، الأقفاص دائرة على الخيمة، تحيط بالخيمة وكل مرة ينادوا بالرقم، أعطونا أرقام
ما عاد في أسامي هناك، حتى أسامينا ما عاد يندونا بها.

المقدم: كم كان رقمك؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: رقمي كان ١0٧٤٦١ حتى بلغة الإنجليزية يعني 107461.

المقدم: كانوا ينادونك بهذا الرقم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم، كل سجين عنده رقم، ينادوا بالأرقام ينادوا بالأسامي.

المقدم: وهل كان هناك سجناء قبلكم مسجونين؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-:

نعم يوجد سجناء، وجدنا سجناء.

المقدم: من كانوا، أين كانوا؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: عراقيين أكثر شيء، عراقيين.

المقدم: طيب، كيف كان أساليب التعذيب؟ هل عذبوكم هناك؟

 أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي ضربونا، ضرب، ضرب، يضربونا بالعصي، يضربونا بالكيبل هذا، بالكهرباء، أكثر أساليبهم يضربونا بالغاز هذا الحارق.

المقدم: استمروا معكم بالتعرية؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: التعرية، نعم، كلما تروح مكان، عجيب هذا الأمر يعني، يعروك، لكن أحيانا نرتاح شوية يعني يعرونا، ووجوهنا مغط، يعرونا أمام بعض، يحطونا في ساحة أو
في مكان يحطوا رؤوسنا بالكياس هذي، وثم يأتوا اثنين من الجنود يعروك، والحمد لله كنا نعرى ونشوف الواحد يشوف الثاني الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، نحن محتسبين عند الله عز وجل، فأحنا عرينا من أجل الله عز وجل، محتسبين عند الله.

وقد يعني حقوقنا إن كانت سلبت منا، وفعل بنا ما فعل بالسجون، إن شاء الله نحتسب عند الله، لكن حق الله والله ما نتنازل عنه حق الله راح نأخذه بهذه اليد
إن شاء الله، بأيدينا نأخذ حق الله عز وجل والله بإذنه تعالى إن شاء الله، حق الله راح نأخذه نحن لكن حقوقنا محتسبين عند الله عز وجل، الحمد لله.

المقدم: ذكرت لي سابقا أن المحققين يسألونكم عن من العلماء الذين يفتون لكم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نغم.

المقدم: لماذا كان ذلك؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أذكر أحد المحققين يقول بعض من علماء السوء السعوديين لا يتكلم بالجهاد، ما يفتوا بهذا الأمر.

المقدم: المحقق الأمريكي يقول هذا الكلام؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم، طبعا في أحد التحقيقات في عام ٢٠٠٥ أو ٢٠٠٦ صارت معي أجد التحقيقات، ذكروا لي علماء مثل العبيكان.

المقدم: بالاسم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم، سلمان العودة، السديس، هذا كلام ٢٠٠٦ طبعا، من قال الجهاد مفسدة، وما رأوا بمشروعية الجهاد، ما في راية في العراق.

المقدم: يقول لكم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: العبيكان أكثر شيء، يعرفون العبيكان والسديس جيدا.

المقدم: وهل تبينتم من ذلك؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أنا سألت الأخوة لما يدخلوا السجن، كنت أسألهم، نحن لم نعرف شيء داخل السجن، قالوا: صحيح، العبيكان كان يطلع في الفضائيات يتكلم والسديس وسلمان العودة وآل الشيخ وغيرهم، في أذكر أسماءهم، وفي نسيت أسماءهم،
لا حول لا قوة إلا بالله.

المقدم: كيف استقبلتم هذا الشيء لما ترون ما يحدث؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: والله في ذلك الوقت، يعني النبي ﷺ في المدينة، لما المرأة المسلمة التي كشف عورتها اليهود، فنادت: وإسلاماه، صرخت، فمن أتى إليها يدافع عنها؟ مسلم، ماذا
فعل المسلم؟ مجرد ضحكوا عليها، استهزأوا بها لكي تكشف عورتها، هذا المسلم قتل ذلك اليهودي، واليهود حملوا عليه، اليهود حملوا على المسلم، قتلوه، ماذا فعل
بعد ذلك؟ يعني تحرك جيش فيها أبا بكر وعمر وعثمان وعليّ والزبير وقائده
النبي ﷺ يقود هذا الجيش، لكي ينصر تلك المرأة وتلك الدم المسلم الذي سفك ظلم، طيب كيف بالذي وضعوا في السجون المسلمين؟ انتهكوا أعراض المسلمين
في السجون، وضربوا واغتصبوا الأرض، وسفكوا الدم، انتهكوا الأعراض،
ويتموا الأطفال، ورملوا النساء، وقصفوا بيوت الله، وأهانوا كتاب الله، ووضعوا الأئمة
في السجون، متى الجهاد؟ متى؟

والله، والذي رفع السبع الطباق بالحق، وأنزل الحق على محمد ﷺ،
والله لولا المجاهدين، هذا كلام للأمة الإسلامية ككل، لولا المجاهدين والله لا تأمنوا
على أعراضكم ولا على أموالكم ولا على أنفسكم، لولا المجاهدين، اتقوا الله
في المجاهدين، اتركوهم، اتركوهم، أقل ما فيها اسكت، اصمت، الأمريكي يقتل ويذبح لا تتكلم عليه، ويأتي هذا المجاهد يدافع عن الأعراض وعن الدماء تتكلمون عليه، نحن نعذب ونضرب ونعرّى ويهان بنا وكتاب الله عز وجل يمزق فتقول:
ما في راية، الجهاد المفسدة. طيب والذين يفعلون بالمسلمين وأعراض المسلمين وأراضي المسلمين ودماء المسلمين ليس بمفسدة؟ حرمة المسلم واحد أعظم عند الله من حرمة الكعبة قبلة المسلمين. فأنا لا أعرف كيف ينظرون هؤلاء.

المقدم: كم كان أعمار السجناء الذين سجنت معهم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أصغر سجين عمره سنتين.

المقدم: سنتين؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: نعم، هذا الكلام سيأتي لاحقا، سنة 2007 أنا كنت في سجن المطار في كروبر، الأمريكان أسروا أخت، أسروا ومعها طفلها عمره سنتين.

المقدم: لماذا؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: هي الأخت زوجة قائد، فالأمريكان ما وجدوا حل لهذا الأخ كيف يمسكونه، فأخذوا زوجته، وطبعا كيف أخذوا زوجته؟ جاسوس من بين جلدتنا نحن، يتعامل مع الأمريكان، هو يتجسس أين بيت هذا الأخ وأين يقيم، أين كذا وأين كذا كذا، حتى يعرفوا بيت الأخ، لما دخلوا الأمريكان البيت لم يجدوا الأخ طبعا، وجدوا الامرأة أختنا وطفلها، أخذوهم، فتم التحقيق مع الأخت، أين زوجك؟ ومتى يأتي إلى البيت؟ ومن هذا الكلام، الأخت ثبتها الله عز وجل، وفعلا أمور كثيرة ما تعرف عن زوجها، ما تعرف، من أمنيات الأخ هذا زوجها، فقالوا: لم تتكلمي نعذب ابنك. سنتين عمره، الأخت ما تعرف ماذا تقول، لا تعرف فعلا لا تعرف هي، والله حتى ضربوا الولد وأمامها حتى صار ظهره أزرق من الضرب والله، وهذه رسالة أحملها للمسلمين والله الولد يبكي ولا يعرف لماذا يضرب، سنتين، حتى تتكلم أمه، وأمام أمه يضربونه، لكن ثبتها الله عز وجل، لا حول ولا قوة إلا بالله.

المقدم: طيب، هذا بالنسبة لأصغر سجين، ما أكبر سجين؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أكبر سجين كان معي عمره ثمانين سنة.

المقدم:  ثمانين؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: نعم.

المقدم: ما كانت تهمته؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: تهمة هذا السجين، آوى مجاهدين عرب، تهمة، جريمة، جريمة كبرى، هناك من رجل كان معي في بادوش، حقق معنا، أنا وإياه في زنزانة واحدة،
حتى سريري فوق سريره، سألته: ليش أنت شو قضيتك؟ قال لي: دفعت عن عرضي حكموني عشرين سنة، والذي حكمني قاضي عراقي. لأنه مسك السلاح وضرب الأمريكان لما دخلوا البيت، الأمريكان دهموا البيت، طبعا الأمريكان يدهموا البيوت إذا ما في شيء يناظر إليهم، اغتصبوا النساء وقتلوا الرجال وأسروا من أسروا.

المقدم: هذا السجن أمريكي، كيف القاضي يكون عراقي؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: طبعا، إذا ما القاضي يسرح من هذا الكلام صار عام 2005 طبعا، نأتي لاحقا على لهذا الكلام إن شاء الله، لكن فكرة المحكمة والقضاء عراقيين، لكن الحكم الأمريكي يأتي بالحكم القاضي يطلق هذا الحكم فقط، القاضي ما عنده صلاحية بشيء يتكلم بالحكم، الأمريكان، يأخذ الحكم الأمريكان ويطلق الحكم ويأخذوك الأمريكان، كل العراق تحت يد الأمريكان طبعا، نتكلم كسجون وكقضاء وكمحاكم وحتى الأمريكان يوكلوك محامي لعدلهم يعني وحقوق الإنسان، فإحنا نوكلك محامي وهو يدافع عنك.

المقدم: هم يوكلوك محامي؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم يوكلوك محامي، وإنها محاكمة مجهزة بس كله يعني مفبرك أمام العالم، إن الأمريكان يعني تنص بالعدالة والله المستعان.

المقدم: وماذا حكموا عليك أنت؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أنا حاكموا علي، حكموني ثلاثة سنوات بتاريخ 15/9/2005 والذي حكمني قاضي عراقي، قلت له: لماذا حكمتني أنت؟ ما هو السبب؟ قال لي: أنا لا أعرف، ولا أدري، الأمريكان يأتوني بالحكم حقك، وأنا أطلقت عليك الحكم فقط وهم سيأخذونك.

المقدم: علنا يقول لك هذا الكلام؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي والله علنا.

المقدم: طيب، في سجن الناصرية، كم مكثت فيه؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: تقريبا ثلاثة أيام، أربعة، كل سجن ثلاثة أيام، أربعة أيام فقط إلى خمس يعني.

المقدم: وبعد ذلك في سجن الناصرية ماذا حدث؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: بعد سجن الناصرية، نقلونا إلى بوكا، سجن ضمن قصر.

المقدم: نعم هل تعرف اسمه؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: اسمه بوكا، سجن بوكا، سجن ضمن قصر، بعيد عن الكويت ثلاثة كيلو متر على طريق الصفوان.

المقدم: في حدود الكويت؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم، الكويت بعيد عنه ثلاثة كيلومتر.

المقدم: ماذا رأيت في ذلك السجن؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: والله أول ما دخلنا، طبعا أسلوب التعرية طبعا، ما كنا نتصور، يعني الانسان في حياته يصير هذا الوضع الحمد لله.

المقدم: كيف التعرية تختلف من سجن الناصرية؟ أسلوبها؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أسلوب التعرية أول شيء كان جماعي، الحين يعرون من بعضنا البعض وإحنا يعني مكشوفين والله المستعان، الحمد لله، طب حقيقة أنقلها أنا لا أقل ولا أكثر، بالرغم أنا أنقل وأنا متألم، الله المستعان، الحمد لله والشكر، هذا كل في سبيل الله عز وجل.

وصلنا إلى بوكا، ويأخذوني إلى المعسكرات، وبعدين تم التحقيق طبعا، والتحقيق هناك حسب القضية وحسب المعلومات اللي عنك أو ماذا قلت، هناك من يعذب، هناك أيضا يروح ما يرجع سجن سري عندهم الله عليم، يعني ما ندري وكان بوكة موجود مساعد إسرائيلي يحقق طبعا، وأكثر شيء كانوا يبحثوا عن فلسطينيين، إذا في سجناء فلسطينيين، هؤلاء ما يرجعون، ما يرجعون.

المقدم: يذهبون ولا يرجعون؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: ما يرجعون، ما نعرف عنهم أي شيء.

المقدم: نعم، وأساليب التحقيق كيف؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أساليب التحقيق، تجلس تحقق مع المحقق، طبعا الأسلوب صار مع أحد الإخوة يعني هو يحقق مع المحقق وتأتي مجندة عارية تجلس مع الأخ، أسلوب التحقيق طبعا، الحمد لله، الله عز وجل ثبت هذا الأخ كرجل نحسبه ولا نزكي على الله عز وجل، ثبت، حتى لما سألناه، قال: لم أشعر بأي شيء إلا السكينة، لم أراها أمامي. الحمد لله.

المقدم: طيب وأنت كيف تم التحقيق معك في هذا السجن؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: طبعا تم التحقيق معي، يعرونا أول شيء عروني أخذوني عاريا أمام المجندين، مجندات ومجندين، يأخذوني إلى غرفة التحقيق وهم يأخذوني عاري تماما،
تجلس أمام المحقق يحقق.

المقدم: في غرفة؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: في غرفة نعم يتكلم وكذا، جندي معه جندي من خلف وراه لديه مسدس كهرباء فمجرد المحقق يشير عليه بس بالبنان أو برأسه هكذا يضع المسدس في ظهرك،
يعني يضربك بالكهرباء.

المقدم: بدون سابق إنذار؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: بدون سابق، وأنت لا تشعر، وأنت يعني مقيد، مع الضرب، ذكرت يعني يستعمل لنا القرآن، يمسكوا القرآن أحيانا إما تعترف تتكلم كم قتلت من أمريكان؟
هل قتلت أمريكا؟ أو كذا أو كذا، فأحيانا معنا أخوة ما فعل أي شيء، يقول: قتلت عشر أمريكان وفعلت وفعلت، بس لكي يترك كتاب الله من يده، هذا النجس فقط أترك كتاب الله فقط.

المقدم: طيب، هل هنا أساليب أخرى نفسية أو جسدية؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: يضعونك في حفرة ثلاثة متر عمقها مثل برميل وحسب ويضعونه وعاري يمنعونه من اللبس بس لديه لبس داخلي، وتبقى في الغرفة هذه الحفرة ثلاثة متر عمقها مثل برميل وتنام وأنت واقف، ما تستطيع يعني.

المقدم: وأنت دخلوك في هذه الحفرة هذه؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: اي نعم، بقيت فيها تقريبا أيام تقريبا فقط.

المقدم: كم أيام مكثت؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: بقيت يومين، ثلاثة أيام بس.

المقدم: وهل كنت تستطيع النوم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: لا، ما تستطيع النوم، وأنت في حفرة مثل برميل ثلاثة متر، كيف تنام، ما تستطيع النوم، تحقيق ساعة وحدة بالليل، ساعة اثنين بالليل، ساعة ثلاثة الصبح.

المقدم: نعم، وهل كان هناك أساليب أخرى غيرها؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: طبعا من أساليب التحقيق أو من أساليب القمع أتكلم يعني، التعذيب النفسي يأخذوني للخلاء نقضي حاجتنا أمام الجنود، حتى وصلنا لا نأكل حتى يقولك مثلا WC الخلاء، نقول له ما نريد. فيقول لك: لا هذا وقت الخلاء تذهب.
أنا لا أريد، ما عندي أي شيء. فيأخذونك غصب.

المقدم: فكنتم تقللون من الأكل يعني؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم، حتى البعض منهم ما يأكل، ماء فقط، يأخذونا للحمام، ما فيها أبواب الحمام، دورة المياه ما فيها أبواب، الجندي أمامك بسلاح أو مجندة بسلاح أمامك.

المقدم: كيف كانت الصلاة في السجن؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: بداية الأمر، الصلاة كانت صعبة بالنسبة لنا، يعني مجرد يسمعون القرآن يعني يدخلون علينا أو يضربوا يعني بأحذيتهم، بالكهرباء، بهذا الغاز وكذا، حتى الالتفات ممنوع، والله الالتفات والله، ما نستطيع نلتفت نصلي ونحن جالسين، حتى تيمم
ما نتحرك مكلبين، نصلي ونحن جالسين كل واحد يصلي لحاله، جالسين،
ما تستطيع، هذا بداية الأمر، الحمد لله.

المقدم: كيف كان تعامل حراس السجن؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: حراس السجن، طبعا حسب الأوامر التي يأخذونها من قادتهم حسب الأوامر.

المقدم: هل تشعرون أنهم في خوف أم في أمان منكم عندما يأخذونكم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: إنهم يخافون منا، أنت مكلب أول شيء يعني، مكلب بالسلاسل أول شيء،
ثاني شيء يعني يحاول يستعملك أساليب القمع خاصة والتعذيب لكي لا تفكر
في شيء أنت طبعا، وهو خائف والله عز وجل يلقي في قلبه الرعب، في نفس الوقت نحس سكينة في قلوبنا، نشعر بها، راحة، في قهر، في بكاء، لكن مرتاحين من الشيء يفعلوه بنا من التعرية وغير ذلك، الجنديات تكشف علينا يصوروا نحن عراة لكن أسأل الله أن يتقبلها، الحمد لله.

المقدم: طيب، المحققين في هذا السجن، ما هي جنسيتهم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: والله، أمريكي وموساد.

المقدم: المترجمين؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: المترجمين عرب، أذكر هذا الكويتي اللي كان في أربيل والباقي من بلدان عربية، حتى لهجتهم كانت متقاربة من بعض، كان في مترجم سعودي.

المقدم: سعودي؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم، كنت أحفظ اسمه ولكن نسيت، يراح أتي لاحقا طبعا على الدولة السعودية، المحققين السعوديين اللي حقوا معي.

المقدم: محقق سعودي؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم، عام 2006 حطونا محقق سعودي في السجون السرية.

المقدم: ولماذا سعودي في سجون العراق؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: طبعا لا شك يعني، السعودية معروفة يعني.

المقدم: طيب، كيف كنتم تقضون وقتكم في هذا السجن؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: والله أكثر شيء كنا نلتجأ إلى الله عز وجل، لإننا في محنة وشدة، ما معنا حد إلا الله، ما معنا حد فعلا إلا الله، يعني يأخذونا في أي وقت، يعني إذا قتل منهم سحبونا عذبونا، ضربونا مثلا عرونا، وضعوا يعني السم بالطعام لكي يأتي الإسهال، كانوا يفعلون هذه الأشياء يعني، يعني في أي لحظة من اللحظات، النوم قليل، يضعونا بالحر أربع ساعات خمس ساعات تحت الشمس، شمس أم قصر جنوب العراق حار، حار، منهم من يغمى عليه، منهم من يطلع الدم من أنفه، والماء قليل، الحمد لله، لولا الله لهلكنا الحمد لله.

بس كان يقتلوا منا، كان الأمريكان قتلوا تسعة في بوكا، أذكر تسعة، و2005 قتلوا خمسة، حتى سموهم الإخوة شهداء القرآن، الأمريكان قطعوا المصاحف، في بوكا أكثر شيء يهان كتاب الله في بوكا.

المقدم: هل ارتقى أحد السجناء إثر التعذيب الذي كان يأتيكم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: نعم، وصلت إلى القتل.

المقدم: وصلت إلى القتل؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: نعم وصلت إلى القتل، قتلوا تسعة في التعذيب، اللي عرفوه عرفوا أهله، أخذوه الأهل والذين ما عرفوه دفنوا هناك بالصحراء، قتلوا تسعة في ذلك الوقت 2003 أذكر قتلوا تسعة.

المقدم: لماذا قتلوهم؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أول شيء، الأمريكان دائما يدخلون يعني يقطعوا مصاحف، مرة عرووا أحد الأخوة عراقي على رمي المجندين وكذا، سبحان الله، الله عز وجل كيف يعني قدرا، سحب السلاح لأحد الجنود، فمباشرة رموا يعني.

المقدم: لم يقتل أحد الجنود؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: لا، لا ما استطاع. بالتعذيب، قتلوا الناس بالتعذيب، ومنهم شيخ كبير عنده القلب، ضربوه ومات، ومنهم من مات بالقهر، أعرف واحد مات بالقهر،
شيخ كبير، والله بالقهر مات، النبي ﷺ قال: اللهم من إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. هو الرسول ﷺ.

المقدم: طيب، هل عرفوا أهلك وما هو حالك؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: لا، بالبداية ما عرفوا، يعني عرفوا شهر الثامن 2003، بعد أربعة أشهر أو تقريب كذا، عرفوا أحنا أحياء وموجودين بالسجن تقريبا، أتي الصليب الأحمر،
أخذ أسامينا.. ماذا؟

المقدم: وشقيقك معك؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: شقيقي معي.

المقدم: في السجن أنت وهو؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أي نعم.

المقدم: طيب، وهل تدخلت حكومة تونس للمطالبة؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: الحكومة التونسية لا تتدخل، لإنها دولة تحارب الله ورسوله علانية، أكثر الدولة وجه الأرض تحارب الله ورسوله، فلا تعترف بنا، حتى إذا رجعنا راح يعذبونا أكثر من أمريكا، إذا سلمونا أمريكا إلى تونس راح يعذبونا أكثر من أمريكا، ويضعونا بالسجون عشرات السنين ما نطلع إلا أن يشاء الله، وأنا خرجت منهم من ظلمهم أرد أعود إليهم الحمد لله.

المقدم: كم مكثت في سجن بوكا؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: مكثت سنتين وأربعة أشهر.

المقدم: سنتين وأربعة أشهر؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: نعم.

المقدم: ما هي أبرز المواقف التي حصلت خلال السجن؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: أبرز المواقف، أبرز المواقف في بوكا شهر اثنين 2004، يعني بداية حرب الفلوجة، مرة دخلوا علينا الأمريكان وقالوا: أنها تفتيش روتيني يعني فقط ما تأخذوا أي شيء بس اخرجوا بثيابكم بس التي عليكم. طبعا لبسونا اللباس الأصفر، فسألنا أحد المسؤولين، ضابط من الضباط، يعني نريد نسأله سؤال يعني، مرة أتى يتكلم وسأله أحد الشباب يعني عن لباس هذا الأصفر، لماذا الأصفر؟ لماذا الأصفر بالذات؟ طبعا الرسالة أوجهها للمسلمين، أنا كنت عايش تلك المواقع كلها، تلك الأحداث كلها، وتدري ماذا قال، قال: عمر يعني ألبس النصارى في دمشق لباس موحد لكي يميزوهم من المسلمين، يتميزوا عن المسلمين. قال: فنحن نريد نرده ونسترده تلك الحقوق. قال: واحدة بواحدة.

المقدم: فهذه حرب عقيدية؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: نعم، هذه الرسالة أوجهها للمسلمين، ماذا كان يحدث داخل السجون؟ الأمريكان أتوا لأجل عقيدة، حرب عقائدية صليبية، فما يحتاج الوضوح أكثر من ذلك،
بل مرة عقبنا لأننا نصوم اثنين وخميس، عوقبنا، هذا في أبو غريب ،2005.

المقدم: وماذا كان العقاب؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: العقاب، قسم أخذوه للزنازين الخاصة الانفرادية، طبعا يعرون الأخان والله المستعان، في الزنزانة، طعام قليل، ممنوع الخروج، أحيانا يمنع الأذان، أي حركة تقوم بها يضربونك بالرصاص المطاطي، هذا حتى يقلع العين ويثقب الجلد، وفي قفص يعني وضعونا في قصف عبارة الله المستعان يعني عبارة الحيوانات قفص، في أقفاص، حطونا في أقفاص، 20 نفر نحن نعيش في قفص خيمة وقفص عالي شبك، قفص الحمد لله.

المقدم: وهل هناك مواقف أخرى؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: الشهر الثاني أذكر 2004 فأخرجنا للساحة، الساحة أيضا فيها قفص كبير فجأة وجدنا الأمريكان، أتوا بعدد كبير، عدد كبير من الأمريكان الجنود، سحبوا السلاح قال ولا واحد يتحرك، من يتحرك نقتله. فتفاجأنا لماذا هذا الأسلوب، رغم أننا في قفص عزل، ما معنا أي شيء، فدخلت مجموعة من الأمريكان يسمى فريق التفتيش أو فرقة التفتيش، دخلوا للمعسكر فيه تقريبا يقارب 25 خيمة، قلبوا الخيام من الداخل فوق تحت، ووضعوا أكثر من مئة كتاب، اسمع يا مسلمين يا حاملين كتاب الله، أكثر من مئة كتاب، كتاب الله عز وجل، مصحف، وضعوا في الأرض وداسوا عليه بالأقدام، احنا ما رأينا هذا المشهد لكن داخل الخيام، لما دخلنا إلى المعسكر بعد ما خرجوا الأمريكان، لكن في نفس الوقت لاحظنا أنهم صاروا في استنفار، لاحظنا حركة ما طبيعية، بعد ما خرجوا وإحنا دخلنا، كأنهم فيها باستعداد بالسلاح، تعجبت من الموقف هذا وإذا بنا نجد المصاحف بل منها مقطعة بل منها عليه علامة البسطر على المصحف في الرمال وداسوها كلها بأقدامهم.

هذه من الأشياء التي كانت تؤذينا داخل السجن. وأيضا في شهر الثالث، 2005، نفس الشيء، دخلوا أمريكان، أحد المعسكرات، أحد الأقسام الموجودة فيها للمسلمين، وكان فيها عدد كبير من المجاهدين، 2005، كان عدد كبير يأسرونهم الأمريكان. فدخلوا الأمريكان للتفتيش أيضا، وقطعوا المصحف، وهذا المصحف كان بيدي، بعد ما قطع، أخذته من أحد الإخوة للقراءة، والمصحف قطعوه الأمريكان عندما شقوا المصحف، شقوا من سورة الفتح إلى سورة المجادلة،
26 صفحة. فتحت المصحف وأردت أن أرى من أي مكان ممزق، والله وجدته مفتوح من سورة الفتح، {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} إلى سورة المجادلة. وأنا قلت للشباب، أبشروا بالفتح وهو من عند الله، نحن ما عنا شيء. لكن الأمريكان لا يعرف ماذا قطعوا. قطعوا مصحف، لكن ما يعرف السورة ما هي، لكن نحن نعرف ما هي السورة، وما تعني هذه السورة، وأثاروا الشباب عنا، كنا في أحد المعسكرات الثانية، وأخذوا الحجار والحديد وضربوا الأبراج حتى أسقطوها، فالأمريكان جابوا قوة خاصة أو فرقة خاصة أو جنود خاصين، القناصات، وقنصوا أربع من الشباب، قتلوا رحمة الله عليهم، وواحد أصيب، فسميت تلك الفعلة في الإخوة سموها شهداء القرآن، فعلا شهداء القرآن رحمة الله عليهم، حتى وهم مأسورين دافعوا عن كتاب الله عز وجل وقتلوا، لكن قتلوا وهم أعزاء، قتلوا على الحق وعلى كتاب الله عز وجل، الحمد لله، رحمة الله عليهم، الله يتقبلهم في الشهداء.

المقدم: هل هناك مواقف أخرى؟

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: مواقف أخرى، جابوا مرة امرأة أمامنا، جابوا امرأة عراقية، أخت، فكانت بعيدة عنا شوي، فقررنا الإضراب عن الطعام أو نحرق الخيام أو نفعل أي شيء في سبيل هذه الامرأة تخرج، تكلمنا مع المسؤولين وقالوا لهم شوفوا حل أو نحن نشوف حل ثاني، اقتلونا. المهم بعد يوم تقريبا بالليل، فعلا ما أدري أخرجوها من السجن أم أخذوها إلى مكان ثاني، ما نعرف. فتكلمت مرة في التحقيق ووجدها أحد الشباب، فقدرا سبحان الله يسر عز وجل يتكلم معها، وجدها فعلا في داخل أحد غرف التحقيق، كان يسمع التحقيق معها، فهل تدري لماذا أتوا بهذه المرأة
إلى السجن؟

هذه المرأة، ما عندها تقريبا في بيتها إلا رمانة أو رمانتين، فتحتهم على الجنود،
لا أعرف كم قتلت من الجنود أو كم جرحت من الجنود، وهي امرأة، لما أدخلوها إلى التحقيق كانوا يقول لها المحقق: أنت مجرمة، أنت قتلت رجالنا. وهم ما يفعلوا بالمسلمين ليس الإجرام.

المقدم: يغتصبون الأعراض ويقتلون الأطفال.. ليس بإجرام..

أبو عبد الرحمن التونسي -تقبله الله-: ليس بإجرام.. حتى إذا ذبح الشاة ترفس الشاة بالذبيحة، فيقولون لها: أنت ليست متأدبة، وهو يذبحها. فهم نفس الشيء يفعلوه معنا.

يتبع بإذن الله..

 

لتحميل الحلقة الثانية طريق الجنة 1 طريق الجنة 2

لتحميل الحلقة الأولى السابقة طريق الجنة 1