أماني إفريقيا: قرار واشنطن يُسقط آخر مقومات بقاء بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال ويجعل الانسحاب المنظم الخيار الأكثر واقعية
أصدرت مؤسسة أماني إفريقيا، وهي مؤسسة بحثية متخصصة في قضايا الأمن والسياسة الإفريقية وتتخذ من أديس أبابا مقرًا لها، تقريرًا موسعًا تناول تداعيات قرار الولايات المتحدة بوقف دعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال المخصص لبعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، اعتبارًا من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، معتبرة أن هذا القرار يمثل الضربة الأخيرة التي قد تعجل بانهيار بعثة كانت تعاني أصلًا أزمة وجودية خانقة.
وأوضح التقرير أن المؤسسة، المعنية بمتابعة أعمال مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، ترى أن القرار الأمريكي لا يقتصر على كونه تقليصًا للتمويل، بل يمثل خطوة من شأنها إنهاء بعثة واجهت منذ سنوات صعوبات هيكلية ومالية هددت قدرتها على الاستمرار.
وأشار التقرير إلى أن مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال يوفر الخدمات اللوجستية والإدارية الأساسية التي تعتمد عليها البعثة، وتشمل الإمدادات المعيشية، والوقود، وأعمال الصيانة، ووسائل النقل والحركة، إضافة إلى تعويضات ونفقات القوات المشاركة، وهي خدمات وصفها التقرير بأنها العمود الفقري الذي تستند إليه عمليات البعثة.
وأكدت أماني إفريقيا أن فقدان هذه الخدمات سيجعل استمرار البعثة موضع شك كبير، في ظل الأزمة المالية العميقة التي تواجهها، مشيرة إلى وجود قناعة متزايدة بأن غياب دعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال سيدفع البعثة إلى مرحلة حرجة قد يصعب معها مواصلة عملها.
ولفت التقرير إلى أن آلاف الجنود من الدول المشاركة في قوات الاتحاد الإفريقي فقدوا حياتهم أو تعرضوا لإصابات في الصومال خلال السنوات الماضية، نتيجة الهجمات العنيفة التي شنتها حركة الشباب المجاهدين، وهو ما يعكس حجم الكلفة البشرية الباهظة التي تحملتها تلك القوات طوال فترة انتشارها.
كما شدد التقرير على أن الحكومة الفيدرالية في الصومال، وبعد مرور تسعة عشر عامًا على بدء التدخل العسكري الإفريقي، لم تتمكن من تولي مسؤولية أمن البلاد بصورة كاملة، وهو ما أدى إلى تمديد عمر المهمة العسكرية مرات متتالية، رغم أن إنهاءها كان مقررًا منذ سنوات.
وأوضح التقرير أن القرار الأمريكي جاء في وقت أصبحت فيه الأعباء المالية والعملياتية والسياسية للبعثة مصدر قلق متزايد داخل الاتحاد الإفريقي، وهو ما تجلى بوضوح خلال الاجتماعات الأخيرة لمجلس السلم والأمن.
وبيّن التقرير أن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال تواجه أزمة تمويل واسعة، إذ إن الميزانية المخصصة للفترة الممتدة من يونيو/حزيران 2025 إلى يوليو/تموز 2026، والبالغة 166.5 مليون دولار، لم يُؤمَّن منها سوى جزء محدود، رغم الجهود المكثفة التي بُذلت لتوفير التمويل.
وأضاف أن البعثة ورثت كذلك ديونًا كبيرة من بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال، فيما بلغت المستحقات المتأخرة للدول المساهمة بقوات في الصومال، خلال الفترة بين عامي 2022 و2024، نحو 93.9 مليون دولار.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الوضع المالي ازداد تعقيدًا بعد خفض ميزانية مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال بمقدار 130 مليون دولار من أصل 520 مليون دولار كانت مخصصة للفترة نفسها، الممتدة من يونيو/حزيران 2025 إلى يوليو/تموز 2026.
ونقل التقرير عن مؤسسة أماني إفريقيا قولها: “ليس من المستغرب أن تكون هذه القضية واحدة من أبرز مصادر القلق التي ناقشها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي خلال اجتماعه الأخير بشأن بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال.”
وأضافت المؤسسة: “في ظل القلق العميق إزاء غياب تمويل مستدام ومتوقع وكافٍ للبعثة، أوصى مجلس السلم والأمن باستخدام جزء من العوائد الاستثمارية لصندوق السلام التابع للاتحاد الإفريقي، للمساهمة في سد فجوة تمويل ميزانيتي عامي 2025 و2026.”
ورأى التقرير أن الإخطار الأمريكي بوقف الدعم، إلى جانب الصعوبة البالغة في استمرار البعثة دون خدمات مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، يجعل فرص نجاح الجهود الإفريقية الرامية إلى الإبقاء على البعثة بعد ديسمبر/كانون الأول 2026 ضئيلة للغاية.
وأوضح أن الخيار العملي الأكثر واقعية وإلحاحًا يتمثل في إعداد خطة انسحاب منظمة، مع استثمار الأشهر الستة المقبلة في إجراء المراجعات اللازمة ووضع آليات تنفيذ عملية الخروج التدريجي.
واختتمت أماني إفريقيا تقريرها بالإشارة إلى أن من المحتمل لجوء الحكومة الفيدرالية الصومالية وبعض الدول المجاورة إلى إبرام اتفاقيات أمنية ثنائية كبديل عن بعثة الاتحاد الإفريقي، إلا أنها أكدت أن مثل هذه الترتيبات لن تعالج الأسباب الجوهرية التي قادت إلى تعثر وإخفاق البعثة طوال السنوات الماضية، ولن تقدم حلًا مستدامًا للأزمة الأمنية في الصومال.