من معسكر حنانبوري إلى قبضة إثيوبيا.. غموض يلفّ مصير قرابة 200 جندي صومالي درّبهم أجانب وموّلتهم السعودية

تكشفت معلومات عن وقوع قوة صومالية تضم قرابة مئتي جندي في قبضة القوات الإثيوبية، عقب عبورها الحدود على متن سبع عربات ودخولها إقليم الصومال الغربي الذي تحتله إثيوبيا، قبل اقتياد أفرادها باتجاه مدينة وردير.

وتكتسب الواقعة خطورتها من الغموض الكامل الذي يحيط بمهمة هذه القوة والجهة التي أمرتها بعبور الحدود؛ إذ لم تصدر الحكومة الصومالية أو السلطات الإثيوبية حتى الآن أي توضيحات رسمية بشأن أسباب تحركها أو مصير أفرادها.

وبحسب تقارير لم تُؤكد رسميًا، فإن المحتجزين ينتمون إلى دفعة عسكرية أشرف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مؤخرًا على تخريجها في منطقة حنانبوري بولاية جلجدود وسط البلاد.

وكان هؤلاء جزءًا من قوة يزيد تعدادها على ألف جندي، تلقوا تدريبات عسكرية على أيدي مدربين أجانب، فيما تشير المعلومات إلى أن الحكومة السعودية تكفلت بتمويل البرنامج التدريبي وتسليحهم.

وقالت مصادر محلية إن قوات «ليو بوليس» التابعة للإدارة الإثيوبية اعترضت العربات السبع بعد دخولها مناطق من الصومال الغربي، واحتجزت قرابة مئتي جندي كانوا على متنها، ثم نقلتهم باتجاه وردير.

ولا يزال الغموض يلفّ أسباب انتقال قوة بهذا الحجم من جلجدود إلى ما وراء الحدود، كما لم تتضح الجهة التي أصدرت إليها الأوامر، ولا المهمة التي كانت بصدد تنفيذها، ولا ما إذا كان تحركها جرى بتنسيق مسبق مع السلطات الإثيوبية.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة التحذيرات من مشروعات الحروب بالوكالة، وسط اتهامات لحكومة حسن شيخ محمود بتحويل الصومال إلى ساحة تتصارع فيها القوى الإقليمية وتستخدم فيها تشكيلات محلية لتحقيق مصالحها السياسية والأمنية.

كما تتصاعد الشكوك بشأن أنشطة الدول الأجنبية داخل الصومال، في ظل تزايد أعداد القوات والتشكيلات المسلحة التي تمولها أو تدربها جهات خارجية، من دون تقديم توضيحات علنية بشأن طبيعة مهامها أو الأهداف الحقيقية من إنشائها.

وبين تدريب أجنبي، وتمويل سعودي، وتحرك غامض عبر الحدود، واحتجاز إثيوبي لمئات الجنود، تفتح الواقعة ملفًا بالغ الحساسية بشأن الجهة التي تتحكم بهذه القوات، والمشروعات التي يجري إعدادها لتنفيذها، وموقعها من صراع النفوذ المتسارع في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي.