أزمة جديدة في السودان بعد اشتراط الخطوط الإثيوبية الدفع بالدولار
أثار قرار الخطوط الجوية الإثيوبية وقف بيع تذاكرها داخل السودان بالجنيه السوداني والاكتفاء بالدفع النقدي بالدولار الأمريكي موجة واسعة من الجدل بين خبراء الاقتصاد وقطاع الطيران، وسط مخاوف من تداعياته على قيمة العملة المحلية وقدرة المواطنين على السفر.
وبحسب تقارير من مدينة بورتسودان، أوقفت الشركة قبول المدفوعات بالجنيه السوداني، سواء نقداً أو عبر التطبيقات المصرفية، في وقت يواصل فيه الجنيه تراجعه الحاد أمام العملات الأجنبية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز أربعة آلاف جنيه في السوق خلال الأشهر الأخيرة.
وقال عدد من المسافرين إن القرار أجبرهم على اللجوء إلى السوق الموازية للحصول على الدولار، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية وتعقيد إجراءات السفر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.
من جانبهم، اعتبر مسؤولون وخبراء في قطاع الطيران أن الشركات الأجنبية العاملة في السودان ملزمة بالقوانين الوطنية المنظمة للطيران المدني والتعاملات المالية وحماية المستهلك. وأكدوا أن تحويل الإيرادات إلى العملات الأجنبية لا يمنح تلك الشركات تلقائياً حق تجاهل متطلبات البيع والتحصيل بالعملة المحلية داخل البلاد.
ودعا مختصون السلطات المختصة، بما في ذلك هيئة الطيران المدني والبنك المركزي، إلى مراجعة قانونية شاملة لمدى التزام الشركة بالقوانين السودانية، محذرين من أن استمرار هذه السياسة قد يشكل سابقة تدفع شركات أخرى إلى اتباع النهج نفسه.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن الأزمة تعكس التحديات الاقتصادية العميقة التي تواجهها الشركات الأجنبية العاملة في السودان منذ اندلاع الحرب. فشح العملات الأجنبية وصعوبة تحويل الأرباح إلى الخارج يجعلان الاحتفاظ بأرصدة كبيرة من الجنيه السوداني أمراً محفوفاً بالمخاطر بسبب الانخفاض المستمر في قيمته.
وحذر اقتصاديون من أن إجبار المسافرين على شراء الدولار من السوق الموازية سيؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية، ما يفاقم الضغوط على سعر الصرف ويضعف جهود السلطات النقدية لتحقيق الاستقرار المالي.
ولتفادي تفاقم الأزمة أو الوصول إلى مرحلة تعليق الرحلات، اقترح خبراء اعتماد آلية مقاصة مالية تسمح للخطوط الإثيوبية باستخدام أرصدتها المتراكمة بالجنيه السوداني لتغطية نفقاتها التشغيلية داخل البلاد، مثل رسوم عبور الأجواء وخدمات الملاحة الجوية والرسوم الحكومية الأخرى، وهي آلية سبق تطبيقها بنجاح في السودان خلال عام 2021.
كما أشار محللون اقتصاديون إلى أن تسعير الخدمات المقدمة داخل السودان بعملة أجنبية يتعارض مع اللوائح التي تلزم باستخدام الجنيه السوداني في المعاملات المحلية، إلا أن محدودية الخيارات المتاحة للمسافرين بسبب توقف معظم شركات الطيران الدولية عن العمل في السودان منذ اندلاع الحرب عام 2023 تمنح الخطوط الإثيوبية وضعاً شبه احتكاري في السوق.
ومع استمرار الحرب وتراجع الإنتاج والصادرات وارتفاع الإنفاق العسكري، تواجه الشركات الأجنبية العاملة في السودان صعوبات متزايدة في استرداد أموالها وتحويل أرباحها إلى الخارج، ما يجعل أزمة التذاكر الأخيرة انعكاساً جديداً للتحديات الاقتصادية العميقة التي تعصف بالبلاد.