اتفاق أمريكي-إيراني جديد ينهي أزمة اليورانيوم المخصب ويفتح باب المفاوضات النووية
أعلنت الولايات المتحدة وإيران دخولهما مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية والنووية بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تتضمن آليات لمعالجة ملف اليورانيوم الإيراني المخصب وبدء مفاوضات نووية جديدة بين البلدين.
وكشفت المذكرة، المكونة من 14 بنداً، أن إيران ستقوم بتخفيف نسبة تخصيب مخزونها من اليورانيوم داخل أراضيها وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدلاً من نقله إلى خارج البلاد كما كانت واشنطن تطالب سابقاً. وينص الاتفاق على خفض مستوى التخصيب إلى أدنى درجة ممكنة وتحويل المواد الناتجة إلى وقود نووي غير قابل لإعادة الاستخدام العسكري.
ويُعد هذا التوجه تراجعاً عن أحد أبرز المطالب الأمريكية السابقة، إذ كانت إدارة ترامب تصر على إخراج اليورانيوم المخصب من إيران بالكامل. كما أشار ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا إلى أن الحصول على هذا المخزون لم يعد أولوية بالنسبة لواشنطن، معتبراً أن قيمته محدودة في الظروف الحالية.
وكانت إيران قد عرضت قبل اندلاع المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي خفض نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60%، وهو ما أكده وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي لعب دور الوسيط في المفاوضات بين الطرفين. إلا أن المسؤولين الأمريكيين يقدمون الاتفاق الحالي باعتباره مكسباً كبيراً يضمن التخلص من المخزون المخصب وفق آلية تخضع للرقابة الدولية.
وفي تطور متزامن، أعلنت طهران أن مذكرة التفاهم أصبحت سارية المفعول رسمياً بعد توقيعها من قبل الرئيسين، وأن مراسم التوقيع التي كانت مقررة في جنيف أُلغيت بعد استكمال الإجراءات القانونية. ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ الاتفاق إلى إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على إيران وعودة الحركة التجارية تدريجياً عبر مضيق هرمز خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الاتفاق لا يقتصر على الملف النووي، بل يتضمن أيضاً بنوداً تتعلق بلبنان، مشيراً إلى أن احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه ووقف الحرب الإسرائيلية هناك كان من بين القضايا الأساسية التي أصرت طهران على إدراجها في المذكرة.
ورغم الإعلان عن الاتفاق، حرص الرئيس ترامب على التأكيد أن التفاهم لا يزال مشروطاً بالتزام إيران ببنوده، ملوحاً بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري إذا ما اعتبرت واشنطن أن طهران أخلت بالتزاماتها. ووصف ترامب المذكرة بأنها “اتفاق ممتاز” يخدم مصالح متعددة، محذراً في الوقت نفسه من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو فرض قيود على الملاحة سيقود إلى تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة.
وفي أولى المؤشرات على بدء تنفيذ التفاهم، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن 11 سفينة تمكنت من عبور الحصار البحري الأمريكي عقب الإعلان عن الاتفاق، بينها ثماني سفن غادرت الموانئ الإيرانية وثلاث أخرى وصلت إلى البلاد، ما يعكس بداية انفراج محتمل في حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
ويُنظر إلى مذكرة التفاهم الجديدة على أنها أخطر وأهم اختراق في العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ سنوات، إذ تجمع بين ترتيبات نووية وأمنية واقتصادية قد تمهد لمسار تفاوضي يمتد لما لا يقل عن ستين يوماً، وسط ترقب إقليمي ودولي لمدى قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق دائم.