اتفاق أمريكي إيراني لإنشاء “خلية تنسيق” بشأن لبنان وسط استمرار التوترات الميدانية
في تطور دبلوماسي لافت ضمن محادثات سويسرا، أعلنت الولايات المتحدة وإيران الاتفاق على إنشاء ما وصف بـ“خلية تنسيق” تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري في لبنان، في خطوة رعتها كل من قطر وباكستان بوصفهما وسيطين في مسار التفاوض.
وبحسب بيان مشترك صدر عن الوسطاء، فإن الخلية الجديدة ستضم أطرافاً من الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ممثلين عن الجمهورية اللبنانية، وبإشراف مباشر من الوسطاء، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفقاً لمذكرة التفاهم التي تنص على إنهاء الحرب الجارية في البلاد.
ورحّب الجانب اللبناني بهذه الخطوة، التي تأتي بعد أيام شهدت تصعيداً ميدانياً واسعاً، قُتل خلاله نحو مئة شخص نتيجة غارات إسرائيلية، رغم إعلان هدنة جديدة يوم الجمعة الماضي، وهو ما اعتبر مؤشراً على هشاشة التفاهمات القائمة.
في المقابل، واصلت إسرائيل تأكيد موقفها المتشدد، إذ شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن قوات الجيش ستبقى منخرطة في جنوب لبنان مع ما وصفه بـ“حرية كاملة في التحرك”، مؤكداً أن وجود القوات في ما يسمى “المنطقة الأمنية” سيستمر طالما اقتضت الحاجة الأمنية ذلك.
وأضاف نتنياهو أن التعليمات الموجهة للجيش الإسرائيلي لم تتغير، وأن الهدف هو منع أي تهديد مباشر أو محتمل لسكان شمال إسرائيل، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية رغم مسار التهدئة السياسي.
كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتز رفض أي انسحاب كامل من مواقع استراتيجية، في ظل تقارير تحدثت عن احتمال تنفيذ انسحابات “رمزية” محدودة من بعض النقاط داخل الجنوب اللبناني، وهو ما نفته القيادة الإسرائيلية بشكل قاطع.
وفي موازاة ذلك، برزت مواقف داخل الحكومة الإسرائيلية أكثر تشدداً، حيث دعا وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير إلى رفض أي تسوية قد تقيّد العمليات العسكرية، وذهب إلى حد وصف لبنان بأنه “ساحة مفتوحة” للعمليات الإسرائيلية، في تصريحات أثارت انتقادات دولية واسعة.
وعلى الجانب الإيراني، أبدت طهران إشارات تفاؤل حذرة تجاه مسار التفاهمات، إذ اعتبر مسؤولون إيرانيون أن التقدم في ملف لبنان يمثل اختباراً جدياً لالتزامات الأطراف المشاركة في محادثات سويسرا.
كما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي آلية “خلية التنسيق” بأنها أول اختبار حقيقي لمدى جدية الالتزامات المتفق عليها، في إشارة إلى مرحلة جديدة من إدارة الصراع عبر قنوات تفاوضية متعددة الأطراف.
وبين جهود دبلوماسية تسعى لاحتواء الحرب، ومواقف ميدانية تؤكد استمرار العمليات، يبقى المشهد في لبنان مفتوحاً على احتمالات متباينة، في ظل فجوة واضحة بين مسار التفاهمات السياسية والواقع العسكري على الأرض.