اتفاق إطار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي.. خطوة نحو إنهاء الحرب وسط تمسك تل أبيب بالبقاء في الجنوب
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن توقيع اتفاق إطار ثلاثي بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، في أول خطوة رسمية نحو إنهاء الحرب المستمرة بين الجانبين، بعد خمس جولات من المفاوضات التي استضافتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إلا أن الاتفاق تزامن مع تصريحات إسرائيلية تؤكد أن القوات الإسرائيلية ستواصل وجودها في جنوب لبنان “من دون سقف زمني”، ما أثار تساؤلات حول فرص نجاح المسار الجديد.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق بأنه “بداية البداية”، معلناً أن واشنطن ستقدم 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية للمناطق المتضررة، إضافة إلى 30 مليون دولار دعماً للجيش اللبناني، كما ستقود إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية للإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق.
ووفقاً لروبيو، يهدف الاتفاق إلى استعادة سيادة الدولة اللبنانية، وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701، وحصر السلاح بيد الدولة، مع العمل على تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، مقابل انسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية بعد إزالة ما يصفه بالتهديدات الأمنية على حدوده الشمالية.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الاتفاق لا يفرض التزامات جديدة على لبنان خارج ما نص عليه القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار السابق، مشدداً على أن حمل السلاح يجب أن يقتصر على المؤسسات الشرعية اللبنانية، في إشارة إلى مساعي تعزيز سلطة الدولة.
ورغم غياب حزب الله عن طاولة المفاوضات، أقر المسؤولون الأمريكيون بأنه يبقى الطرف العسكري الأكثر نفوذاً في لبنان، مع وجود اتصالات غير مباشرة بينه وبين واشنطن، بينما وصف السفير اللبناني في الولايات المتحدة الاتفاق بأنه خطوة أولى نحو استعادة السيادة وعودة السكان إلى مناطقهم.
في المقابل، حملت التصريحات الإسرائيلية مؤشرات مختلفة، إذ أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستبقى داخل “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان حتى نزع سلاح حزب الله، مع الإبقاء على مواقع عسكرية جنوب وشمال نهر الليطاني، فيما أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل وجوده في لبنان وسوريا وقطاع غزة “من دون أي حد زمني”، متوعداً إيران برد عسكري واسع إذا استهدفت كيان الاحتلال مجدداً.
ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية رغم الإعلان عن الاتفاق، إذ واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل ستة أشخاص في محافظتي النبطية وميفدون، في وقت أكدت بيروت أن القوات الإسرائيلية لم تنسحب من أي مواقع، خلافاً لتقارير تحدثت عن انسحابات محدودة كبادرة حسن نية.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق تحولات إقليمية أوسع أعقبت التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، إلا أن استمرار الاحتلال في ربط أي انسحاب كامل بنزع سلاح حزب الله، وتمسك الحزب بأن سلاحه مرتبط باستمرار الاحتلال والتهديدات الإسرائيلية، يجعل الاتفاق إطاراً سياسياً أولياً أكثر من كونه تسوية نهائية، بينما سيظل نجاحه مرهوناً بمدى قدرة الأطراف على ترجمة التفاهمات إلى خطوات ميدانية توقف القتال وتعيد الاستقرار إلى جنوب لبنان.