الاحتلال الإسرائيلي يشيد بصومالي لاند واصفًا إياها بأنها “دولة معتدلة تحارب الإرهاب”

تشهد العلاقات بين الاحتلال الإسرائيلي وأرض الصومال (صومالي لاند) تطورًا متسارعًا منذ إعلان تل أبيب الاعتراف رسميًا بالإقليم كدولة مستقلة نهاية عام 2025، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل إفريقيا والعالم العربي، وسط مؤشرات متزايدة على توسع التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الجانبين.

وفي أحدث التصريحات، أشاد نائب السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، تومر بار لافي، بأرض الصومال واصفًا إياها بأنها “دولة معتدلة تحارب الإرهاب”، مؤكدًا أن إسرائيل ترى في هرجيسا “شريكًا مستقرًا جديدًا في منطقة القرن الإفريقي”.

 

تعاون اقتصادي واستثماري متنامٍ

وقال بار لافي إن لقاءات عُقدت مؤخرًا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بين رجال أعمال إسرائيليين ومسؤولين من أرض الصومال أظهرت رغبة متبادلة في توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وأوضح أن الشركات الإسرائيلية مستعدة للعمل في عدة قطاعات داخل أرض الصومال، تشمل الزراعة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والقطاع الطبي، مشيرًا إلى أن المشاريع المستقبلية ستعتمد على احتياجات السوق المحلية.

وأضاف أن “هناك مشاعر إيجابية من الجانبين”، مؤكدًا أن “إسرائيل” ترى فرصًا كبيرة للتعاون مع الإقليم الذي يتمتع بموقع استراتيجي مهم على البحر الأحمر.

 

اعتراف تاريخي أثار الجدل

وكانت دولة الاحتلال الإسرائيلي قد أصبحت أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة اعتبرتها هرجيسا اختراقًا دبلوماسيًا تاريخيًا بعد أكثر من ثلاثة عقود من إعلان انفصالها عن الصومال عام 1991.

ورغم أن أرض الصومال تمتلك حكومة ومؤسسات أمنية وعملة خاصة بها، فإنها ما تزال غير معترف بها دوليًا من غالبية دول العالم، بينما تصر الحكومة الفيدرالية الصومالية على اعتبارها جزءًا من أراضيها.

وأثار الاعتراف الإسرائيلي غضب الحكومة الصومالية وعدد من الدول العربية والإسلامية، التي اعتبرت الخطوة انتهاكًا لوحدة وسيادة الصومال.

 

دولة الاحتلال: “نعترف بالواقع”

ودافع نائب السفير الإسرائيلي عن قرار بلاده، قائلًا إن إسرائيل “تعترف بواقع موجود على الأرض منذ عقود”، معتبرًا أن أرض الصومال تمثل نموذجًا للاستقرار مقارنة بالاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

كما أشار إلى أن هرجيسا أبدت اهتمامًا بالانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، التي تهدف إلى توسيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية.

وأكد بار لافي أن إسرائيل تحتفظ بعلاقات جيدة مع معظم دول إفريقيا جنوب الصحراء، معتبرًا أن إضافة “دولة جديدة” مثل أرض الصومال إلى هذا المسار يُعد خطوة إيجابية ينبغي أن تحتذي بها دول أخرى.

 

تعاون أمني وعسكري يثير المخاوف

ورغم التركيز العلني على التعاون الاقتصادي، فإن التقارير الأخيرة تشير إلى توسع التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين، خصوصًا في مدينة بربرة الساحلية ذات الموقع الاستراتيجي على خليج عدن.

وكشفت تقارير دولية أن مطار بربرة يشهد أعمال تطوير عسكرية واسعة تشمل منشآت يُعتقد أنها مخصصة لتخزين الوقود والذخيرة، بالإضافة إلى تجهيزات مرتبطة بأنظمة دفاع جوي.

وذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن هذه المشاريع تتم بدعم إماراتي، مع ارتباطات محتملة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

كما تحدثت التقارير عن زيارات لمسؤولين استخباراتيين إسرائيليين إلى بربرة، إضافة إلى تلقي عناصر من أجهزة استخبارات أرض الصومال تدريبات في تل أبيب، ما يعزز التكهنات بشأن وجود تنسيق أمني متقدم بين الطرفين.

 

البحر الأحمر في قلب الصراع

ويأتي هذا التقارب في وقت تتزايد فيه المنافسة الإقليمية والدولية على النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وهي منطقة استراتيجية تمر عبرها واحدة من أهم طرق التجارة العالمية.

ويرى مراقبون أن دولة الاحتلال تسعى إلى تعزيز وجودها الأمني بالقرب من مضيق باب المندب، خاصة مع تصاعد التهديدات في البحر الأحمر والحرب الدائرة في غزة واليمن.

كما ترتبط الإمارات بعلاقات قوية مع أرض الصومال، حيث تدير ميناء بربرة عبر استثمارات ضخمة، وتُتهم باستخدام بعض الموانئ والقواعد في المنطقة لدعم عمليات عسكرية ونقل لوجستي في القرن الإفريقي والسودان.

 

انتقادات إقليمية ودولية

وأثار تعميق العلاقات بين الاحتلال وأرض الصومال انتقادات من الاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وعدد من دول الخليج، التي تخشى من تداعيات هذه الخطوة على استقرار المنطقة ووحدة الصومال.

في المقابل، يواصل قادة أرض الصومال الدفاع عن التقارب مع دولة الاحتلال، حيث وصف رئيس الإقليم تل أبيب بأنها “شريك موثوق”، مؤكدًا رغبة حكومته في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.

ويرى محللون أن العلاقات المتنامية بين هرجيسا وتل أبيب قد تعيد رسم التوازنات السياسية والعسكرية في القرن الإفريقي، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الإقليمي والدولي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.