الاحتلال الإسرائيلي يمارس القرصنة ويستولي على على أكثر من 40 قارباً من أسطول الصمود العالمي وسط احتجاجات عالمية على إجرامه
أكد “أسطول الصمود العالمي” اعتراض سفنه المتجهة إلى غزة، متهماً الاحتلال الإسرائيلي باستخدام “سلوك عدائي”. بينما وصف الناشطون الغاضبون على مواقع التواصل قوات الاحتلال البحري بالقراصنة الذين يعتدون على قافلة سلمية في البحر.
بعد قطع طريقها والاستيلاء عليها من المياه الدولية، توجهت السفن المشاركة في الأسطول قسرا إلى ميناء أسدود. هناك يتم إنزال الركاب واحتجازهم مؤقتاً، إضافة إلى مصادرة المساعدات التي تحملها السفن، قبل الشروع في إجراءات التحقيق أو الترحيل.
وأبحرت نحو 45 سفينة من موانئ في إسبانيا، إيطاليا، اليونان وتونس.
يُعد هذا الأسطول هو الثامن والثلاثين الذي يبحر باتجاه غزة في محاولة لكسر الحصار البحري، وهو حصار يعود إلى ما قبل الحرب الحالية بكثير.
الأسطول هو ثمرة تعاون بين جهات مختلفة من بينها ائتلاف أسطول الحرية، الذي كان يعرف سابقا باسم حركة غزة الحرة، وأسطول الصمود المغاربي – وهو قافلة شعبية من بلدان شمال إفريقيا – وصمود نوسانتارا، الذي تنظمه ماليزيا وتسع دول أخرى.
صعد القراصنة الإسرائيليون إلى عدة سفن تابعة لأسطول الصمود العالمي وسيطرت عليها، بعد أن حاول الأسطول اختراق الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على غزة، ما جذب انتباه العالم باعتباره إحدى أكبر المهمات البحرية لنقل المساعدات إلى القطاع الفلسطيني.
الأسطول يضم حوالي 500 ناشط، وقد تم اعتراضه من قبل القوات الإسرائيلية مساء الأربعاء، وتم احتجاز الناشطين لترحيلهم قسرا.
سبق للاحتلال أن صرح بأنه سيفعل كل ما يلزم لإيقاف الأسطول المتجه إلى غزة، مدعيا أن المتطوعين يحاولون “اختراق الحصار البحري القانوني”، وهو ادعاء يتعارض مع القانون الدولي.
لقد حظي تقدم الأسطول عبر البحر الأبيض المتوسط باهتمام دولي وشعبي كبير، وأدت عمليات اعتقال الناشطين على متن السفن إلى احتجاجات في مدن مثل روما وبوينس آيرس وإسطنبول مساء الأربعاء.
بينما أعلنت نقابات إيطالية الإضراب الشامل، وسط موجة من الغضب الشعبي.
مواجهات وتوترات في البحر
على مسافة بعيدة جدا عن القطاع المحاصر، أبلغ منظّمون في الأسطول عن محاولات استهداف بالسلاح الجوي (طائرات مسيّرة) وهجمات مريبة على بعض القوارب قبيل المحاولة الرئيسية.
تقارير متنوِّعة وثّقت استخدام وسائل تخويف (دخان، قنابل صوتية، تشويش اتصالات) أثناء مسيرة بعض القوافل وتم تفعيل بروتوكول الخطر على جميع السفن
وفي وقت سابق من اليوم، وصف الناشطون مواجهات غامضة مع قوارب وطائرات مسيرة خلفت بعض السفن متضررة واضطرت للانسحاب.
وقالت بيان للأسطول:
“يوم الأربعاء حوالي الساعة 8:30 مساءً، تم اعتراض العديد من سفن أسطول الصمود العالمي – أبرزها ألما وسوريوس وأدارا – بشكل غير قانوني وصعدت إليها قوات الاحتلال الإسرائيلية في المياه الدولية. قبل الصعود غير القانوني، يبدو أن السفن الإسرائيلية قامت عمدًا بإتلاف الاتصالات على السفن لمنع إرسال إشارات استغاثة ووقف البث المباشر لعملية الصعود غير القانونية.”
رغم كمية المساعدات الرمزية، واصل الأسطول مهمته لإنشاء ممر بحري إلى غزة، حيث تعاني السكان من أزمة إنسانية حادة بعد ما يقارب عامين من الحرب.
الاحتلال الإسرائيلي ينتهك القانون الدولي
اعترض الاحتلال الإسرائيلي السفن ضمن “أسطول الصمود العالمي”، وهي في المياه الدولية. مما يعد انتهاكا للقانون الدولي الذي لا يعيره اهتماما الاحتلال كعادته.
وكان منظمو الأسطول قد قالوا في آخر بياناتهم الصادرة فجر اليوم: “الاعتراضات الإسرائيلية غير القانونية لن تثنينا. نستمر في مهمتنا لكسر الحصار وفتح ممر إنساني”، مشيرين إلى أن أقل من 30 قارباً لا تزال مستمرة في الإبحار نحو قطاع غزة.
ويبدو بحسب ما يتداول الناشطون على مواقع التواصل أن سفينة واحدة اقتربت من شواطئ غزة لكنها متوقفة عن الحركة ما يعني أنها قد تعرضت للتوقيف من قراصنة الاحتلال.
واتّهمت النائبة الأوروبية الفرنسية، ريما حسن، المشاركة في الأسطول، إسرائيل، بتوقيف “مئات الأشخاص” بصورة “غير قانونية” و”تعسفياً”.
وكانت ريما حسن والنائبة الفرنسية، ماري ميسمير، قد أعلنتا اعتراض قواربهما التي تعتبر من بين القوارب الرئيسية للأسطول.
ردود دولية
من جانبه أعلن الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، أنه أمر بطرد كل أفراد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية المتبقين في البلاد على خلفية ارتكاب القوات الإسرائيلية “جريمة دولية” باعتراضها أسطول مساعدات متّجهاً إلى قطاع غزة.
وقبل هذا القرار لم يكن قد بقي في كولومبيا سوى أربعة دبلوماسيين إسرائيليين بعدما قطع الرئيس اليساري العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في العام الماضي احتجاجاً على حرب غزة، وفق ما أفاد مصدر كولومبي لوكالة فرانس برس.
ورغم قطع العلاقات إلا أن حكومة الاحتلال احتفظت في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية بتمثيل قنصلي قوامه 40 موظفاً من بينهم أربعة إسرائيليين يتمتّعون بوضع دبلوماسي، وفقاً للمصدر الكولومبي نفسه.
وقال بيترو الذي يتولى السلطة منذ 2022، إن إسرائيل احتجزت امرأتين كولومبيتين أثناء إبحارهما في “المياه الدولية”، مطالباً إياها بـ”إطلاق سراحهما فوراً”.
وشدّد بيترو في بيان، على رفضه “أيّ عمل يمسّ بالسلامة الجسدية للمواطنين الكولومبيين في الخارج أو حريتهم أو بحقوق الإنسان”.
وفي بيانه أعلن الرئيس الكولومبي أيضاً أنه قرّر “إلغاء اتفاقية التجارة الحرّة مع إسرائيل على الفور”.
ودعت جنوب أفريقيا، الأربعاء، إلى “التروي وحماية” الأسطول، فيما أكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أنهم “لا يشكلون خطراً ولا تهديداً لإسرائيل”.
وفي بيان مشترك طالبت كل من إيطاليا واليونان، الاحتلال ، بـ”ضمان أمن وسلامة المشاركين” في الأسطول.
ودعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الأسطول إلى “التوقف حالاً” للسماح بالتوصل إلى اتفاق بين طرفي النزاع، بناء على خطة الرئيس الأمريكي للسلام في قطاع غزة.
رد الناشط البرازيلي
نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية فيديو يظهر امرأة بالزي العسكري تتحدث عبر الهاتف، عرّفت نفسها كممثلة للبحرية الإسرائيلية، وحذرت الأسطول من الاقتراب من منطقة محظورة محاصرة، موضحة أن أي مساعدات لغزة يجب أن تُرسل “من خلال القنوات المعتمدة”.
لكن ردا من ناشط برازيلي يدعى تياغو أفيلا، لخص قصة الاحتلال باختصار وأقام حجة مسجلة على الاحتلال.
ليست المرة الأولى
شهدت السنوات الماضية محاولات متعددة لكسر الحصار:
2010: حادثة السفينة التركية مافي مرمرة، حيث صعد كوماندوز إسرائيلي على السفينة، وأدى الاشتباك إلى مقتل 10 ناشطين، ما أثار إدانات عالمية وأثر على العلاقات الإسرائيلية-التركية.
2011-2018: اعترض الاحتلال عدة أساطيل أصغر، تم تحويل السفن إلى ميناء أسدود واحتجاز الناشطين ومصادرة البضائع.
2024: منع الاحتلال بعض الأساطيل من الإبحار أو اعترضها قبل الوصول إلى غزة.
2025: أبحرت عدة أساطيل لكسر الحصار، منها سفينة مادلين في يونيو، محملة بالغذاء والإمدادات الطبية وحليب الأطفال، وأبرز المشاركين غريتا تونبرغ. اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية، واستخدم الاحتلال رذاذ مواد كيميائية، واحتجزوا 12 شخصًا ثم تم ترحيلهم.