الجفاف يهدد سلة غذاء كينيا.. فشل واسع للمحاصيل يثير مخاوف من أزمة أمن غذائي

تواجه كينيا مخاوف متزايدة من أزمة غذائية بعد تعرض مناطق الشمال المتصدع (North Rift)، التي تُعد السلة الرئيسية لإنتاج الحبوب في البلاد، لموجة جفاف أدت إلى فشل واسع في محاصيل الذرة، وسط دعوات حكومية لاتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المزارعين والحد من تداعيات التغير المناخي.

وأكد مسؤولون حكوميون ومحليون أن انقطاع الأمطار خلال مرحلة نمو المحاصيل ألحق أضرارًا كبيرة بالإنتاج الزراعي، رغم بداية موسم الأمطار بصورة مبشرة، حيث توقفت الأمطار قبل نضج المحاصيل، ما أدى إلى جفاف سنابل الذرة وخسائر كبيرة للمزارعين.

وقال حاكم مقاطعة أواسين غيشو، جوناثان بيي، إن آلاف الأفدنة المزروعة بالذرة ما تزال خضراء ظاهريًا، لكنها خالية من الحبوب بسبب الجفاف، محذرًا من أن تراجع الإنتاج في المنطقة سيؤثر على الإمدادات الغذائية على المستوى الوطني. وأضاف أن المقاطعة، التي اعتادت تزويد مناطق أخرى بالغذاء، قد تضطر هذا العام إلى طلب مساعدات غذائية لأول مرة.

وامتدت آثار الجفاف إلى مقاطعات ترانس نزويا وبونغوما وأجزاء من كاكاميغا، وهي من أبرز مناطق إنتاج الذرة في كينيا، فيما قدرت السلطات المحلية أن نحو 60% من المحاصيل في بعض المناطق تعرضت للتلف، الأمر الذي دفع المسؤولين للمطالبة بتعويض المزارعين وإعفائهم من القروض الزراعية.

وفي إطار الاستجابة للأزمة، أطلقت وزارة الزراعة الكينية برنامجًا رقميًا لتقييم حجم الأضرار في مزارع الذرة، بهدف جمع بيانات دقيقة تساعد في توجيه التدخلات الحكومية وتحديد حجم الدعم المطلوب للمزارعين المتضررين.

وأوضح مسؤولون في الوزارة أن الحكومة كانت قد وفرت للمزارعين هذا الموسم كميات قياسية من الأسمدة المدعومة والبذور المحسنة، وكانت تتوقع تحقيق أحد أكبر مواسم إنتاج الذرة في تاريخ البلاد، إلا أن التقلبات المناخية والأمطار غير المنتظمة قلبت تلك التوقعات رأسًا على عقب.

ودعت السلطات إلى تكثيف الاستثمار في مشاريع الري، وتوسيع برامج حفظ المياه، وتعزيز استخدام التقنيات الزراعية المقاومة للتغيرات المناخية، في ظل تزايد تأثير الظواهر الجوية المتطرفة على القطاع الزراعي، الذي يشكل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد الكيني.