الرئيس الصومالي: علاقتنا مع إثيوبيا لا تمس شراكتنا التاريخية مع مصر والشباب لا يزالون يخططون لاستهدافي بعد أكثر من 5 مرات خلال 3 سنوات
في مقابلة خاصة مع قناة “العربية” سيئة السمعة، شدّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على أن علاقات بلاده المتنامية مع إثيوبيا لا تعني على الإطلاق المساس بالشراكة الاستراتيجية العريقة مع مصر، مؤكدًا أن سياسة الصومال الخارجية قائمة على “الحياد الإيجابي” والتوازن مع جميع الأطراف.
سد النهضة… مشروع تنموي مثير للجدل
وأوضح محمود أن مشاركته في حفل افتتاح سد النهضة الإثيوبي جاءت استجابة لدعوة رسمية من رئيس الوزراء أبي أحمد، لافتًا إلى أن المشروع “ذو طابع تنموي بالأساس ويهدف لتوليد نحو 35 ألف ميغاوات من الكهرباء”. وأكد أن الكهرباء هي مفتاح التنمية في المنطقة، وأن السد سيسهم في تعزيز الاقتصاد الإثيوبي وتزويد دول الجوار بالطاقة، لكنه أقرّ بوجود “قضايا حساسة” مرتبطة بحقوق المياه تحتاج إلى حوار بين مصر وإثيوبيا والسودان.
وبرر وجوده في الحفل بأنه لا يعني انحيازه لطرف ضد آخر. وأن الصومال بلد يسعى للعيش بسلام مع نفسه ومع العالم، وأنه يشجع جميع الأطراف على الحوار لتجنب أي تصعيد”.
القوات المصرية في الصومال: شراكة قديمة تتجدد
وحول وصول وفد عسكري مصري إلى مقديشو تمهيدًا لنشر قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي، قال محمود إن العلاقة بين مصر والصومال تمتد لقرون، موضحًا أن القاهرة كانت حاضرة إلى جانب الشعب الصومالي حتى قبل الاستقلال. وأشار إلى أن مصر ساعدت في تدريب قوات الأمن الصومالية وتقديم معدات عسكرية خلال السنوات الماضية، مضيفًا أن مصر اليوم تشارك للمرة الأولى بشكل مباشر في بعثة الاتحاد الإفريقي، وأنه يرحب بذلك بكل وضوح.
وفيما يتعلق بالانتقادات التي صدرت عن السفير الإثيوبي في مقديشو بشأن هذه الخطوة، زعم الرئيس أن الصومال دولة ذات سيادة، وقراراتها تُتخذ بما يخدم مصالحها الوطنية، نافياً وجود أي اعتراض رسمي من أديس أبابا.
البحر الأحمر… ملف استراتيجي
ورداً على تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد حول فقدان منفذ بحري ووصفه بالأمر “الخطأ التاريخي”، قال محمود إن البحر الأحمر يمثل أهمية قصوى لاقتصاد وأمن الصومال والمنطقة، مشددًا على أن أي نزاع حول الممرات البحرية يجب أن يُحل عبر الطرق السلمية وفق القوانين الدولية، مؤكدًا رفض بلاده لأي انتهاك لسيادة الدول المطلة على البحر الأحمر. ووصف النزاع بين إريتريا وإثيوبيا إلى أنه مجرد شائعات. واستبعد نشوب حرب في المنطقة.
حصول الصومال على عضوية مجلس الأمن
وبالانتقال إلى عضوية الصومال غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي مطلع 2025، أوضح محمود أن بلاده ستعكس مصالح عدة دوائر في آن واحد: الاتحاد الإفريقي، جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.
علاقات متنامية مع السعودية
كما أشاد الرئيس بالعلاقات الممتدة لقرون عبر التاريخ مع المملكة العربية السعودية، معتبرًا أن الرياض انتقلت في دعمها من الجانب الإنساني إلى الاستثمار في التنمية. وأكد أن هناك مباحثات جارية لإطلاق مشاريع اقتصادية وتنموية، فضلًا عن التعاون القائم في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية. في إشارة إلى التحالف الدولي ضد الصعود الإسلامي في الصومال الذي تقوده حركة الشباب المجاهدين. حيث أكد أن السعودية تدرب قوات صومالية في الصراع الدائر في البلاد.
الأمن الداخلي: معركة طويلة ضد حركة الشباب المجاهدين
وفي الشأن الداخلي، أقرّ الرئيس أن الصومال ما زال يواجه تهديدًا جديًا من حركة الشباب المجاهدين، منذ عقدين من الزمان، لكنه زعم أن الوضع الأمني تحسّن بشكل كبير، وأن مقديشو “أكثر أمانًا مما كانت عليه قبل سنوات”. وقال أن الدعم الدولي ليس كافيا للتصدي لحركة الشباب المجاهدين، مشيرا إلى التحديات المرتبطة باتساع رقعة البلاد وتركّز السكان في الأرياف حيث تسيطر حركة الشباب المجاهدين.
كما قال محمود أنه تعرض شخصيًا لخمس محاولات اغتيال من حركة الشباب المجاهدين، خلال 3 سنوات ونصف الماضية، أثناء جولاتها، إحداها في مارس الماضي. من بينها الهجوم بسيارة مفخخة.
ورغم تأكيد الرئيس الصومالي على أن العاصمة آمنة بشكل كبير إلا أنه اعترف أن استهدافه تم داخل العاصمة “المحصنة”.
الانتخابات المقبلة: لحظة فارقة
وحول الانتخابات المباشرة المقررة العام المقبل، أوضح محمود أن الصومال مقبل على “تحول تاريخي” بعد أكثر من خمسة عقود من غياب الاقتراع الشعبي، متوقعًا أن يشارك ما بين 3 و4 ملايين مواطن. وأشار إلى أن تسجيل الناخبين جارٍ في مختلف الولايات، لافتًا إلى أن التجربة لن تكون مثالية مئة في المئة، لكنها ستشكل خطوة عملاقة نحو الديمقراطية.
ولم يذكر الرئيس أي شيء عن الاضطهاد الذي يتعرض له سكان العاصمة للمشاركة في الانتخابات واعتراضات المعارضة لسياسة الخطف والإجبار على التسجيل في الانتخابات.
ملف الأقاليم والوحدة الوطنية
أما بشأن التوترات مع الأقاليم مثل بونتلاند وجوبلاند، فقال محمود إن الحوار مستمر، معترفًا بوجود تحديات مرتبطة بالنظام الفيدرالي الذي أُقرّ في ظروف صعبة. مضيفًا أن الخيار الوحيد لتحقيق الاستقرار يكمن في التفاهمات السلمية بعيدًا عن العنف.
ويأمل محمود الذي لا يملك أي سلطة على الأقاليم الصومالية أن تحسم الخلافات قبل الانتخابات.
وأقر محمود فشلهم في تحقيق الوحدة في البلاد.