الولايات المتحدة تسحب جزءًا من قواتها من نيجيريا

أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) سحب جزء من قواتها من نيجيريا عقب انتهاء سلسلة من العمليات العسكرية المشتركة مع الجيش النيجيري ضد تنظيم الدولة “داعش” في شمال شرق البلاد، مع استمرار التعاون في مجالي تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب العسكري، وسط انتقادات متزايدة بشأن سقوط مدنيين خلال الغارات الجوية.

وقال قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، إن القوات التي أُرسلت خصيصًا لتنفيذ العملية العسكرية غادرت نيجيريا بعد انتهاء مهمتها، مؤكدًا أن الشراكة الأمنية مع أبوجا مستمرة، لا سيما في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم اللازم لمواجهة التنظيمات المسلحة.

من جانبه، أوضح وزير الدفاع النيجيري كريستوفر موسى أن القوات الأمريكية المنسحبة كانت مجموعة قتالية مؤقتة شاركت في عمليات خلال شهر مايو/أيار، مشيرًا إلى أنها تختلف عن نحو 200 عسكري أمريكي لا يزالون في البلاد لتدريب القوات النيجيرية وتعزيز قدراتها.

وشهدت الفترة بين 16 و18 مايو/أيار 2026 تنفيذ الولايات المتحدة والجيش النيجيري سلسلة من الضربات الجوية باستخدام طائرات مسيرة من طراز MQ-9 Reaper، عقب نشر مئات الجنود الأمريكيين في نيجيريا، في أول تدخل عسكري أمريكي مباشر معروف في البلاد منذ الضربة التي أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوم ما يسمى عيد الميلاد عام 2025.

في المقابل، أثارت العمليات العسكرية جدلًا واسعًا بعد تقارير تحدثت عن سقوط عشرات المدنيين خلال إحدى الغارات التي استهدفت قرية ميتيلي بولاية بورنو في 16 مايو/أيار.

وبحسب تقرير نشره موقع Drop Site News، فإن الغارات الجوية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 27 مدنيًا، بينهم 12 امرأة وطفلًا، وفقًا لإحصاء جمعه زعيم القرية زنة أبا أجي، بينما تحدث التقرير عن احتمال أن يكون العدد الفعلي للضحايا أكبر.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تواجه فيه القوات المسلحة النيجيرية انتقادات متكررة من منظمات حقوقية بسبب سقوط مئات المدنيين في غارات جوية خلال السنوات الأخيرة أثناء عملياتها ضد الجماعات المسلحة، وهو ما يزيد من الجدل حول كلفة العمليات العسكرية على السكان المحليين.

ورغم الانسحاب الجزئي، تؤكد التصريحات الأمريكية والنيجيرية أن التعاون العسكري بين البلدين سيستمر، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتدريب القوات النيجيرية، ودعمها في مواجهة تنظيمي “داعش” و”بوكو حرام”، اللذين لا يزالان يشكلان تهديدًا أمنيًا في شمال شرق البلاد.