انقلاب في مدغشقر على إثر احتجاجات “جيل زد” والجيش يستلم السلطة
تشهد مدغشقر منذ أواخر سبتمبر – وتسرّعت أحداثها في منتصف أكتوبر 2025 – موجة احتجاجات شبابية واسعة، يُشار إليها محليًا بعنوان “جيل زد” ضد الحكومة والرئيس أندري راجولينيا بسبب انقطاع المياه والكهرباء المتكرر، تزايد الفقر، والاتهامات بالفساد.
الاحتجاجات تطورت إلى صدامات مع الشرطة، سقوط قتلى وإصابات، انشقاقات داخل الجيش، وقرارات دستورية وإجراءات سياسية من الطرف الرئاسي.
هذه الاضطرابات تأتي في وقت تواجه فيه البلاد أزمة إنسانية جغرافية ومناخية في الجنوب مع خطر اتساع انعدام الأمن الغذائي.
لماذا خرج المتظاهرون؟

المطالب الأساسية بدأت بمطالب بسيطة متعلقة بالخدمات الأساسية كالكهرباء ومياه شرب مستقرة في العاصمة أنتاناناريفو والمدن الكبرى. هذه المشاكل اليومية تفاعلت مع غضب عام من الفقر واللامساواة والفساد، ما دفع أعدادًا كبيرة من الشباب إلى التظاهرات الحاشدة. المتظاهرون هم في الغالب طلاب وشباب وظائف غير مستقرة.
كيف تطوّر الوضع سياسيًا خلال الأسابيع الماضية؟
في أواخر سبتمبر 2025 أعلن الرئيس راجولينيا حلّ الحكومة بعد أيام من الاحتجاجات الدامية، ثم عيّن لاحقًا رئيسًا للوزراء من الجيش، في محاولة لتهدئة الشارع وإعادة سيطرته على الوضع.
في منتصف أكتوبر دخلت فصول جديدة: وحدات عسكرية بما في ذلك وحدة «Capsat» النخبوية أبدت موقفًا متباينًا، بعض العناصر انحازت جزئيًا للاحتجاجات أو رفضت تنفيذ أوامر القمع، وهناك تقارير عن انشقاقات وهروب الرئيس من مقر إقامته، ثم إعلانه اللاحق من مكان غير معلَن أنه لم يستقل. في 14 أكتوبر أعلن الرئيس حلّ البرلمان/الجمعية الوطنية في تصعيد جديد للأزمة.
عنف واعتقالات ووفاة متظاهرين

التقارير الصحفية والمنظمات الدولية تشير إلى اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، استخدام الغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية، وتسجيل حالات وفاة وإصابات.
أرقام القتلى والجرحى تختلف بين المصادر لكن هناك توثيق لحالات وفاة خلال اشتباكات وأيام أعمال الشغب والنهب؛ مجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية أعربت عن قلقها من «قوة مفرطة» في التعامل مع المتظاهرين.
أزمة مزدوجة

إلى جانب الاضطراب السياسي هناك أزمات إنسانية قائمة أو متصاعدة:
يواجه الجنوب منذ أشهر موجات جفاف ومشاكل غذائية حادة؛ تقديرات من وكالات إنسانية تشير إلى أن أكثر من مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وآلاف يقتربون من وضع شبيه بالمجاعة في مناطق محدودة إذا لم تتدخل المساعدات.
الاقتصاد الوطني يتضرر، فالاضطرابات تضاعف تكاليف الأمن، تعوق سلاسل الإمداد، وتؤثر على قطاعات السياحة والتصدير اليوميات تظهر أن الاحتجاجات طالت مناطق تجارية وبنى تحتية. هذا يفاقم وضع الأسر الفقيرة المعتمدة على أجور يومية.
رئيس جديد

مظاهرات الجيل «زد» في مدغشقر أجربت رئيس البلاد على الفرار إلى الخارج، وذلك بعد انضمام عسكريين إلى الحراك الشعبي واستلم الجنرال ديموستيني بيكولاس قائد جيش مدغشقر حكم البلاد بعد هروب الرئيس.
وتقول تقارير أن الرئيس الهارب، عقد صفقة مع فرنسا لتأمين هروبه من البلاد مقابل العفو عن ضابطين فرنسيين سابقين كان قد تورطا في محاولة انقلاب غامضة في مدغشقر عام 2021 وأن الرئيس الفرنسي ماكرون قام شخصيا بتنظيم هروبه على متن طائرة عسكرية فرنسية.