تصاعد القمع الرقمي في الصومال.. هل أصبحت “الجيوش الإلكترونية” أداة لإسكات الأصوات المعارضة؟
تشهد الساحة الإعلامية في الصومال تصاعدًا ملحوظًا في الجدل حول حرية التعبير واستخدام الفضاء الرقمي، بعد اتهامات متزايدة للحكومة الصومالية أو جهات موالية لها باستخدام حسابات آلية وشبكات “بوتات” لاستهداف الصحفيين والمنتقدين على منصة “إكس” (تويتر سابقًا).
وبحسب تقارير إعلامية، فإن عدداً من الصحفيين والمحللين السياسيين في الصومال اشتكوا خلال الأشهر الأخيرة من هجمات إلكترونية منظمة تهدف إلى إغراق منشوراتهم بالتعليقات المسيئة أو الرسائل العشوائية، في محاولة لتقليل وصول محتواهم أو دفع المنصة إلى اعتباره “نشاطًا غير طبيعي”.
حملات رقمية منظمة
تقرير نشره موقع صومالي غارديان أشار إلى أن شخصيات معروفة، من بينها محللون سياسيون وصحفيون مستقلون، تعرضوا لما وصفوه بـ“هجمات رقمية منسقة”، حيث تُستخدم حسابات وهمية بكثافة لإعادة نشر تعليقات مسيئة أو غير مفهومة على منشوراتهم.
ويرى منتقدون أن هذه الأساليب تمثل شكلاً جديدًا من أشكال القمع، يعتمد على التكنولوجيا بدلًا من الاعتقالات المباشرة أو إغلاق المؤسسات الإعلامية. بينما لم تصدر الحكومة الصومالية ردًا رسميًا واضحًا ينفي أو يؤكد هذه الاتهامات.
تراجع حرية الصحافة
الجدل الحالي يأتي في سياق أوسع من التوتر بين السلطات ووسائل الإعلام المستقلة. فقد شهدت السنوات الأخيرة اعتقال عدد من الصحفيين وإغلاق أو تقييد عمل مؤسسات إعلامية، خاصة فيما يتعلق بالتغطية الأمنية والحرب ضد حركة الشباب المجاهدين.
كما وثقت تقارير دولية ومحلية حالات توقيف وتهديد لصحفيين بسبب تقارير ناقدة للحكومة أو للأجهزة الأمنية، الأمر الذي أثار مخاوف من تضييق متزايد على حرية التعبير في البلاد.
الحرب الرقمية وتشكيل الرأي العام
الخبراء يرون أن استخدام “البوتات” والجيوش الإلكترونية لم يعد ظاهرة محلية فقط، بل أصبح جزءًا من الصراعات السياسية الحديثة حول العالم، حيث تُستخدم الحسابات الآلية للتأثير على النقاش العام ونشر الدعاية أو التضليل الرقمي. وتشير دراسات أكاديمية إلى أن هذه الأدوات باتت تلعب دورًا كبيرًا في توجيه الرأي العام وإضعاف الثقة بالمعلومات على الإنترنت.
وفي الحالة الصومالية، يخشى مراقبون من أن يؤدي تصاعد هذه الممارسات إلى مزيد من الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع، خصوصًا في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد.
بين الأمن وحرية التعبير
في المقابل، تقول السلطات الصومالية إنها تخوض معركة ضد الفكر الجهادي والدعاية المرتبطة بالجماعات الجهادية، وقد سبق أن أعلنت إغلاق مواقع ومنصات قالت إنها مرتبطة بحركة الشباب المجاهدين على حد زعمها.
لكن منتقدين يؤكدون أن مكافحة الفكر الجهادي لا يجب أن تتحول إلى مبرر لتقييد الإعلام المستقل أو استهداف الأصوات المعارضة، محذرين من أن التضييق على الصحافة قد يضعف الثقة بالمؤسسات ويقلل من مساحة النقاش الحر داخل المجتمع.
ومع استمرار الاتهامات والردود المتبادلة، يبقى السؤال مطروحًا: هل تتحول المعركة السياسية في الصومال تدريجيًا من الشارع والمؤسسات إلى “حرب رقمية” مفتوحة على منصات التواصل الاجتماعي؟
ولم لا تملك الحكومة الصومالية الشجاعة للإجابة عن الأسئلة المشروعة التي يطرحها المنتقدون لها والتي تفضح فسادها بدل أن تتهرب من الإجابة بأساليب العصابات الإلكترونية.