تقرير إيراني يكشف تمدد النفوذ العسكري الكيان الصهيوني في شمال الصومال.. قاعدة بربرة على أعتاب استقبال الغواصات النووية وتحالف أمريكي–إماراتي–إثيوبي يقود المشروع
كشفت وكالة تسنيم للأنباء، إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية الإيرانية وأكثرها تأثيرًا، والمعروفة بصلاتها الوثيقة بـالحرس الثوري الإيراني، عن تقرير موسع سلط الضوء على معطيات جديدة تتعلق بالمخططات التي يسعى الكيان الصهيوني إلى تنفيذها في الأقاليم الشمالية من الصومال، محذرًا من المخاطر الاستراتيجية والأمنية المتنامية التي تحيط بهذه التحركات.
وأكد التقرير أنه، حتى قبل الزيارة التي أجراها رئيس إدارة صوماليلاند إلى القدس، كانت الأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للكيان اليهودي قد شرعت بالفعل في تنفيذ تحركات ميدانية داخل أراضي صوماليلاند، في إطار ترتيبات أمنية وعسكرية متقدمة.
وأشار التقرير إلى أن القاعدة البحرية المقامة بمحاذاة ميناء بربرة، والتي بدأت حكومة الإمارات العربية المتحدة في تشييدها منذ عام 2017، أصبحت اليوم على مشارف الدخول في مرحلة التشغيل الفعلي، بعد سنوات من أعمال البناء والتجهيز.
وأوضح التقرير أن البنية التحتية للقاعدة تضم مدرجًا جويًا يبلغ طوله أربعة كيلومترات، ومستودعات شديدة التحصين لتخزين الذخائر، فضلًا عن منظومات دفاع جوي متطورة مخصصة للتصدي للهجمات الجوية وحماية المنشأة العسكرية.
وأضاف التقرير أن الجهات المرشحة لتولي إدارة هذه القاعدة تضم دولة الإمارات العربية المتحدة، والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM)، إلى جانب إثيوبيا التي سبق أن وقعت مذكرة تفاهم مع إدارة صوماليلاند للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.
وكشفت وكالة تسنيم كذلك أن صورًا التُقطت عبر الأقمار الصناعية أظهرت أن القاعدة العسكرية في بربرة باتت مهيأة لاستقبال الغواصات الإسرائيلية، ولا سيما غواصات «دولفين» (Dolphin)، التي تشكل الركيزة الأساسية للثالوث النووي الاستراتيجي للكيان الصهيوني.
ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إن غواصات دولفين الإسرائيلية مجهزة أيضًا بصواريخ بعيدة المدى وصواريخ باليستية، يصل مداها – بحسب تلك المصادر – إلى 1000 كيلومتر.
وقالت وكالة تسنيم في تعليقها على هذه التطورات:
“إن الوجود البحري الإسرائيلي في صوماليلاند، وتجهيز ميناء بربرة لاستقبال غواصات «دولفين»، ليسا مجرد ترتيبات عسكرية منفصلة، بل يمثلان جزءًا من مشروع استراتيجي واسع تشارك فيه الإمارات العربية المتحدة، وإثيوبيا، والولايات المتحدة الأمريكية.”
وأكد التقرير أن هذه التطورات تأتي في ظل تسارع وتيرة التقارب بين هرجيسا وتل أبيب، في وقت وقع فيه الطرفان، خلال الفترة الأخيرة، اتفاقيات أمنية جديدة، وذلك بعد أن تأكد في وقت سابق إنشاء الكيان اليهودي قاعدة عسكرية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة إدارة صوماليلاند.
ويرى التقرير أن ما يجري في شمال الصومال يعكس انتقال الحضور الإسرائيلي في المنطقة من مستوى التنسيق الأمني المحدود إلى مرحلة أكثر تقدمًا تقوم على ترسيخ وجود عسكري دائم، وتعزيز الشراكات الإقليمية، بما يمنح الكيان موطئ قدم استراتيجيًا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في إطار ترتيبات تتداخل فيها المصالح الإسرائيلية والأمريكية والإماراتية والإثيوبية.