تهديدات ترامب تُلقي بظلالها على مفاوضات جنيف بين واشنطن وطهران
ألقت التصريحات الحادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظلال ثقيلة على الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها مدينة جنيف السويسرية، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن الملف النووي والعقوبات والحرب الدائرة في المنطقة.
وخلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، وجّه ترامب سلسلة من التهديدات إلى إيران ومسؤوليها المشاركين في المفاوضات، على خلفية التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز واستمرار المواجهة المرتبطة بالحرب في لبنان. وقال إنه أبلغ مسؤولين إيرانيين بأن إغلاق المضيق سيؤدي إلى عواقب وخيمة، ملوحًا بإجراءات عسكرية واقتصادية واسعة.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت كانت الوفود الأمريكية والإيرانية تعقد أولى جلساتها في جنيف بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، والتي تنص على الامتناع عن التهديد باستخدام القوة والعمل على حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.
وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي ردود فعل غاضبة داخل الوفد الإيراني، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المفاوضين أبلغوا الجانب الأمريكي اعتراضهم على هذه التصريحات، معتبرين أنها تتعارض مع روح التفاهمات القائمة وتضعف فرص نجاح المسار التفاوضي.
وفي المقابل، قلّل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أهمية التهديدات الأمريكية، مؤكدًا أن طهران لا تأخذها على محمل الجد. وقال إن الضغوط والتهديدات لم تنجح في تغيير مواقف إيران خلال السنوات الماضية، مضيفًا أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد على أي تصعيد محتمل.
وتزامن الجدل السياسي مع تضارب الأنباء بشأن مصير المفاوضات، بعدما تحدثت بعض التقارير عن تعليق أو انسحاب الوفد الإيراني احتجاجًا على تصريحات ترامب، قبل أن تؤكد مصادر أمريكية أن المحادثات استمرت طوال اليوم، مع توقع مواصلتها لساعات إضافية.
وفي خضم هذه الأجواء، أشارت تقارير إلى إحراز تقدم في بعض الملفات الاقتصادية، بما في ذلك مناقشة مسودة تتعلق بإعفاءات محتملة لصادرات النفط الإيراني، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على استمرار الرغبة المتبادلة في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا رغم التوترات السياسية والإعلامية.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير أمريكية عن أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) طلبت من الكونغرس تخصيص 80 مليار دولار إضافية لتغطية نفقات الحرب مع إيران وتكاليف عسكرية أخرى. ويأتي هذا الطلب في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية انتقادات متزايدة بشأن الكلفة المالية الباهظة للعمليات العسكرية والانتشار العسكري الواسع في الشرق الأوسط.
وبحسب التقارير، فإن الجزء الأكبر من التمويل المطلوب سيُخصص لتعويض الذخائر والصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي التي استُخدمت خلال المواجهات الأخيرة، فيما حذّر مسؤولون عسكريون من أن عدم إقرار التمويل الجديد قد ينعكس على جاهزية القوات الأمريكية وبرامج التدريب خلال الأشهر المقبلة.
وتعكس هذه التطورات حالة التناقض التي تطبع السياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران؛ فبينما تتواصل المفاوضات الدبلوماسية في جنيف سعياً إلى اتفاق جديد، يواصل الرئيس الأمريكي استخدام لغة التهديد والضغط، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق مستدام يخفف من حدة التوتر في المنطقة.