توتر متجدد في تيغراي.. غارات جوية قرب الحدود الإريترية ومخاوف من عودة الحرب إلى شمال إثيوبيا
شهد إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا تطوراً أمنياً لافتاً بعد ورود تقارير عن غارات جوية استهدفت مواقع قرب مدينة شيرارو، في منطقة تقع على مقربة من الحدود مع إريتريا، ما أثار مخاوف من تجدد التوترات العسكرية في الإقليم الذي خرج قبل سنوات من حرب دامية.
وبحسب مصادر محلية، استهدفت الضربات الجوية منطقتي غيميهالو وتيكيماتي الواقعتين في محيط مدينة شيرارو، حيث سُمع دوي انفجارات قوية في المنطقة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المواقع المستهدفة كانت تضم منشآت ومواقع ذات طابع عسكري.
وأعلنت جهات مرتبطة بـجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) أن القصف ألحق أضراراً بعناصرها ومعدات عسكرية موجودة في المنطقة، متهمة الحكومة الإثيوبية بالوقوف وراء الهجوم، دون الكشف عن حصيلة دقيقة للخسائر البشرية أو حجم الأضرار المادية الناتجة عنه.
كما تحدثت تقارير ميدانية عن احتمال استهداف مستودعات أسلحة ومرافق عسكرية تستخدمها قوات تابعة للجبهة، في منطقة تُعرف بوجود عناصر مسلحة فيها، ما يزيد من حساسية الوضع الأمني في الإقليم.
واعتبرت جبهة تحرير شعب تيغراي أن هذه الضربات تمثل خرقاً لاتفاق بريتوريا للسلام، الذي أنهى الحرب بين الحكومة الفيدرالية والجبهة أواخر عام 2022، محذرة من أن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى إعادة إشعال النزاع في المنطقة.
في المقابل، لم تصدر الحكومة الإثيوبية بياناً رسمياً بشأن الغارات المزعومة، لكنها سبق أن اتهمت قيادات في تيغراي بالسعي إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية والاستعداد لجولة جديدة من الصراع، مع وجود مزاعم حول تلقي دعم من أطراف إقليمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه إقليم تيغراي تغيرات سياسية داخلية، بعد عودة قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي إلى واجهة السلطة في الإقليم، وهو ما زاد من حدة التوترات السياسية والأمنية بين أديس أبابا والقيادات المحلية.
ويرى مراقبون أن استمرار الاتهامات المتبادلة والتحركات العسكرية قد يهدد المكاسب التي تحققت منذ توقيع اتفاق السلام، ويعيد المنطقة إلى دائرة المواجهات المسلحة التي خلفت آثاراً إنسانية وسياسية واسعة خلال السنوات الماضية.