توسّع استيطاني وتصعيد دموي في غزة: الاحتلال الإسرائيلي يستغل الوضع المحتقن والصمت الدولي

تشهد ساحة الأحداث في قطاع غزة تطورات متسارعة تجمع بين تصعيد ميداني مستمر وخطط سياسية مثيرة للجدل داخل الحكومة الإسرائيلية.

 

خطط استيطانية جديدة في غزة

أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش أن الحكومة الإسرائيلية وضعت خططًا جاهزة لإقامة ثلاث مستوطنات يهودية داخل قطاع غزة، بانتظار موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبحسب التصريحات، فإن “إدارة الاستيطان” التابعة لوزارة الدفاع أنهت التحضيرات الأولية لإنشاء هذه المستوطنات في شمال قطاع غزة، مع دعوة مباشرة لنتنياهو لمنح الموافقة النهائية.

وأشار سموتريتش إلى أن الهدف هو “استكمال المهمة” و”تعزيز الأمن” في “جنوب إسرائيل” يقصد فلسطين المحتلة، في إشارة إلى ربط المشروع الاستيطاني بالوضع الأمني بعد الحرب.

وتشير تقارير إلى أن هذه الخطط تثير جدلًا واسعًا، إذ يعتبرها قانونيون انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، الذي يمنع إقامة مستوطنات في الأراضي المحتلة. إلا أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعتد الاهتمام بالقانون الدولي ومع ذلك يحتل مقعدا في منظومة تشرعن وجوده كدولة.

سيطرة عسكرية متزايدة على غزة

في سياق ميداني متصل، أفاد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بات يسيطر على نحو 70% من قطاع غزة، وهو ما يمثل توسعًا مقارنة باتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، والذي كان ينص على بقاء السيطرة الإسرائيلية في نحو 53% فقط.

وتتهم مصادر فلسطينية وإعلامية الاحتلال بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر 2025، والذي كان يفترض أن يمهّد لانسحابات تدريجية ومفاوضات لاحقة حول قضايا مثل نزع سلاح حركة حماس وترتيبات الأمن.

في المقابل، تقول تل أبيب إن حركة حماس لم تلتزم ببنود الاتفاق، رغم أن بنود نزع السلاح لم تكن محسومة ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، بل مؤجلة لمفاوضات لاحقة.

سقوط ضحايا مدنيين وتصعيد إنساني

على الصعيد الإنساني، أفادت تقارير طبية فلسطينية أن غارات إسرائيلية في غزة خلال الأيام الأخيرة أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين، بينهم أطفال.

ومن بين الضحايا:

  • طفلة تبلغ 13 عامًا قُتلت بقصف مدفعي قرب خان يونس.
  • طفل يبلغ 8 أعوام قُتل في غارة بطائرة مسيّرة في دير البلح.
  • رضيعة تبلغ عامًا واحدًا قُتلت مع والدتها في قصف خيمة بمنطقة المواصي.

ووفق وزارة الصحة في غزة، فقد قُتل منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من ألف فلسطيني، في وقت تتحدث فيه تقارير عن استمرار العمليات العسكرية بوتيرة متقطعة.

كما أشارت تقارير أممية حديثة إلى اتهامات خطيرة تتعلق باستهداف الأطفال، واعتبرت أن بعض الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب، وهو ما يزيد من حدة الجدل الدولي حول سير العمليات العسكرية في القطاع.

 

تصعيد سياسي واحتمالات مستقبلية

تأتي تصريحات سموتريتش في وقت تتحدث فيه تقارير إسرائيلية عن أفكار داخل بعض الدوائر السياسية تتعلق بإعادة رسم الواقع الديمغرافي في غزة عبر خطط “تهجير” أو “هجرة طوعية”، وهي مقترحات تواجه رفضًا دوليًا واسعًا وصعوبات في التنفيذ لعدم وجود دول مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار السيطرة العسكرية والتوسع الاستيطاني المحتمل إلى تعقيد أي مسار سياسي مستقبلي، وإطالة أمد الصراع في المنطقة.

تُظهر هذه التطورات المتزامنة – بين خطط استيطانية مثيرة للجدل، وتوسع عسكري، وسقوط ضحايا مدنيين – أن قطاع غزة لا يزال في قلب تصعيد مركّب يجمع بين السياسة والميدان، وسط غياب تسوية نهائية تضع حدًا للأزمة الممتدة منذ سنوات.