حصار الأبيض يفاقم الكارثة الإنسانية في السودان وسط اتهامات للدعم السريع باستهداف البنية التحتية

تعيش مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أوضاعًا إنسانية متدهورة مع استمرار الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت مرافق حيوية وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتعطيل الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة.

هجمات متواصلة على المدينة

بحسب شهادات سكان محليين، تعرضت مدينة الأبيض خلال الأسابيع الأخيرة لسلسلة من الضربات بالطائرات المسيّرة استهدفت محطات الكهرباء، ومنشآت المياه، ومستودعات الوقود، ومحطات الوقود، والسوق الرئيسي، إضافة إلى شاحنات النقل على الطرق المؤدية إلى المدينة.

وقال أحد سكان المدينة إن الغارات كانت تتكرر بمعدل يتراوح بين هجومين وستة هجمات يوميًا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء بشكل واسع، وتعطل إمدادات المياه، وإغلاق عدد من المستشفيات، فضلًا عن تدمير أجزاء من البنية التحتية المدنية.

أزمة إنسانية متفاقمة

وتضم مدينة الأبيض، ذات الموقع الاستراتيجي الذي يربط الخرطوم بإقليمي كردفان ودارفور، نحو 600 ألف نسمة، بينهم أكثر من 105 آلاف نازح فروا من مناطق القتال والمجاعة في ولايات أخرى.

وأدى استمرار الهجمات إلى اضطراب حركة نقل البضائع بسبب استهداف شاحنات الوقود والإمدادات، ما تسبب في ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والدواء والوقود.

كما يعاني السكان من نقص حاد في مياه الشرب بعد تعطل مصادر المياه العامة، واضطرار الأهالي للاعتماد على الآبار الداخلية أو صهاريج المياه، وسط شكاوى من تدني جودة المياه المتوفرة وارتفاع أسعارها عدة أضعاف.

مخاوف على المدنيين

وأشار سكان إلى أن استمرار القصف دفع كثيرًا من الأسر إلى التردد في إرسال أطفالها إلى المدارس، خوفًا من تعرضها للقصف أثناء اليوم الدراسي، بينما توقفت وسائل النقل العام في أجزاء واسعة من المدينة نتيجة أزمة الوقود.

كما أفاد السكان بأن انقطاع الكهرباء والمياه زاد من صعوبة عمل المستشفيات والخدمات الصحية، في ظل استمرار تدفق النازحين وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

الجيش يواصل الدفاع عن المدينة

ورغم اقتراب قوات الدعم السريع من المدينة من عدة محاور، أكد مسؤولون ومصادر محلية أن الجيش السوداني لا يزال يسيطر على الأبيض ويمنع سقوطها، مشيرين إلى أن المدينة محصنة بسلسلة من نقاط التفتيش والخنادق الدفاعية.

ويرى سكان أن وجود الجيش حال دون تكرار سيناريو مدينة الفاشر، لكنهم يطالبون بتوفير منظومات دفاع جوي قادرة على التصدي للطائرات المسيّرة التي تستهدف المرافق المدنية بصورة متكررة.

اتهامات للإمارات بدعم الدعم السريع

وأورد التقرير اتهامات متكررة بوجود دعم إماراتي لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي باستمرار.

في المقابل، أظهرت صور أقمار صناعية، حللتها جهات بحثية متخصصة، أضرارًا واسعة في منشآت مدنية داخل الأبيض، قالت إنها تتوافق مع استهداف مباشر للبنية التحتية اللازمة لاستمرار الحياة، بما في ذلك محطات الوقود والكهرباء.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الانتهاكات بحق المدنيين، واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال كردفان مع دخول الحرب عامها الرابع.