زيارة العار التاريخية .. زعيم إقليم صوماليلاند يصل إلى تل أبيب ويفتتح سفارة في القدس

في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي في القرن الإفريقي، ووصفها مراقبون بزيارة العار في تاريخ شمال الصومال، وصل زعيم صوماليلاند عبد الرحمن محمد  “عرو” إلى تل أبيب في أول زيارة رسمية لرئيس من الإقليم منذ إعلان الاحتلال الإسرائيلي اعترافه باستقلال صوماليلاند في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وحظي عرو باستقبال رسمي في القدس من قبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي وصف الزيارة بأنها “تاريخية”، مؤكداً أنها تمثل بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين الجانبين. كما عبّر عرو عن تقديره لحفاوة الاستقبال الإسرائيلي، معتبراً أن الزيارة تفتح صفحة جديدة قائمة على الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل.

وتأتي هذه الزيارة بعد أشهر من اعتراف الاحتلال رسمياً بصوماليلاند كدولة مستقلة، وهي الخطوة التي أثارت آنذاك اعتراضاً حاداً من الصوماليين الذين يرون صوماليلاند جزء لا يتجزأ من أراضي الصومال.

 

افتتاح سفارة وتدشين علاقات كاملة

ومن أبرز محطات الزيارة افتتاح سفارة صوماليلاند في القدس، في خطوة تمثل الانتقال من مرحلة الاتصالات السياسية إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الطرفين.

وبحسب البرنامج الرسمي، تشمل الزيارة لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، إضافة إلى اجتماعات مع رجال أعمال وشركات إسرائيلية متخصصة في إدارة المياه والطاقة المتجددة والتكنولوجيا.

كما يتضمن جدول الأعمال بحث آفاق التعاون في مجالات الأمن البحري والتجارة والاستثمار والتقنيات الزراعية وإدارة الموارد المائية، وهي قطاعات ترى هرجيسا أنها قادرة على المساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية داخل الإقليم.

 

أبعاد استراتيجية تتجاوز الاعتراف السياسي

يرى مراقبون أن الزيارة تتجاوز بعدها الدبلوماسي المباشر، إذ تمثل محاولة من صوماليلاند لتعزيز موقعها الدولي بعد أكثر من ثلاثة عقود من السعي للحصول على اعتراف دولي واسع.

ويعتبر قادة صوماليلاند أن الاعتراف الإسرائيلي يشكل اختراقاً مهماً في ملف الاعتراف الدولي، وقد يفتح الباب أمام دول أخرى لإعادة النظر في موقفها من الإقليم الذي يتمتع بحكومة ومؤسسات مستقلة منذ عام 1991.

في المقابل، تنظر دولة الاحتلال إلى صوماليلاند باعتبارها شريكاً استراتيجياً في منطقة القرن الإفريقي المطلة على خليج عدن وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة الدولية.

كما أن الموقع الجغرافي لصوماليلاند يمنحها أهمية متزايدة في ظل التوترات الأمنية التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن خلال السنوات الأخيرة.

 

مستقبل العلاقات

يبدو أن الجانبين يتجهان نحو بناء شراكة طويلة الأمد تتجاوز الجانب الدبلوماسي لتشمل الأمن والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ومع افتتاح السفارة الصوماليلاندية في القدس وبدء مرحلة العلاقات الرسمية الكاملة، تدخل العلاقات بين الاحتلال وصوماليلاند مرحلة جديدة قد يكون لها تأثير مباشر على التوازنات السياسية في القرن الإفريقي، كما قد تفتح نقاشاً دولياً أوسع حول مستقبل قضية الاعتراف بصوماليلاند ومكانتها في النظام الإقليمي والدولي.

ويسجل التاريخ في هذه الأثناء المفارقة العجيبة، بين افتتاح صومالي لاند سفارة لها في القدس، كعاصمة للاحتلال اليهودي وبين إعلان حركة الشباب المجاهدين، سلسلة عملياتها العسكرية باسم “القدس لن تهود” ردا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة للاحتلال، وكانت الرسالة أن االقدس تبقى عاصمة لفلسطين ولن تهود.