سياسيون وبرلمانيون يشككون في واقع “الاستقلال” بالصومال ويؤكدون استمرار التحديات السيادية
أثار عدد من السياسيين وأعضاء البرلمان الصومالي جدلًا واسعًا بشأن الاحتفالات السنوية بما يُعرف بأيام الاستقلال، معتبرين أن البلاد لا تزال تواجه تحديات كبيرة تحول دون الحديث عن استقلال وسيادة مكتملة، وذلك في وقت نظمت فيه الحكومة الفيدرالية وعدد من الإدارات الإقليمية فعاليات لإحياء هذه المناسبة.
وخلال كلمة ألقاها في إحدى الفعاليات العامة، قال الرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد إن الحديث عن وجود حرية واستقلال كاملين في الصومال لا يعكس الواقع الذي تعيشه البلاد، مشيرًا إلى أن الدولة واجهت أزمات متواصلة منذ حصولها على الاستقلال عام 1960، ولا تزال تعاني من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية مستمرة حتى اليوم.
وأضاف شريف أن مسيرة الدولة الصومالية شهدت العديد من المنعطفات الصعبة التي أثرت على استقرارها وسيادتها، معتبرًا أن تحقيق الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على إحياء المناسبات الوطنية، بل يتطلب بناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة شؤون البلاد بصورة مستقلة.
من جانبه، صرح عضو البرلمان طاهر أمين جيسو بأن الصومال لا يزال يواجه، بحسب رأيه، نفوذًا أجنبيًا واسعًا في عدد من الملفات، مشيرًا إلى أن بعض القطاعات الحيوية والقرارات السياسية لا تزال تتأثر بالأطراف الدولية.
واستشهد جيسو بوجود بعثات ومنظمات دولية داخل مجمع حلني في العاصمة مقديشو، معتبرًا أن تأثيرها في بعض القرارات الحكومية يعكس استمرار التحديات التي تواجه السيادة الوطنية، كما أشار إلى أحداث سياسية شهدتها العاصمة خلال الفترة الماضية بوصفها مثالًا على ذلك.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحرص فيه الحكومة الفيدرالية، إلى جانب عدد من الإدارات الإقليمية، على تنظيم احتفالات سنوية بمناسبة ذكرى الاستقلال في شهري يونيو ويوليو، بينما يرى منتقدون أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لمعالجة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ السيادة الوطنية على كامل الأراضي الصومالية.
وتعكس هذه المواقف استمرار الجدل داخل الساحة السياسية الصومالية حول مفهوم الاستقلال والسيادة، في ظل التحديات الداخلية والتدخلات الخارجية التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني في البلاد.