عائلات إثيوبية تطالب بالعدالة بعد عام من قصف أمريكي استهدف مركز احتجاز في اليمن.. وترامب يلوّح باستئناف الحرب
بعد أكثر من عام على الغارة الأمريكية التي استهدفت مركزًا لاحتجاز المهاجرين في محافظة صعدة شمال غربي اليمن، لا تزال عائلات الضحايا الإثيوبيين تطالب بتحقيق مستقل وتعويضات، في وقت عاد فيه التصعيد إلى الواجهة بعد تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف حملة القصف ضد جماعة الحوثيين على خلفية التوتر المتجدد في البحر الأحمر.
مأساة المهاجرين الإثيوبيين
نشر موقع ميدل إيست تقريرًا ميدانيًا نقل شهادات مؤثرة من ناجين وأسر ضحايا الغارة الأمريكية التي وقعت في 28 أبريل/نيسان 2025 واستهدفت مركز احتجاز للمهاجرين الأفارقة في محافظة صعدة الخاضعة لسيطرة أنصار الله.
وبحسب التقرير، أسفرت الغارة عن مقتل ما لا يقل عن 68 مهاجرًا إفريقيًا وإصابة 47 آخرين، فيما أكد الناجون الذين تحدثوا للصحيفة أن جميع القتلى كانوا من الشباب الإثيوبيين الذين كانوا يأملون في الوصول إلى السعودية بحثًا عن فرص عمل.
ومن بين الضحايا الشاب هيووت مهاري الذي غادر إقليم تيغراي الفقير في إثيوبيا سعيًا لتحسين أوضاع أسرته، قبل أن يُعتقل في اليمن ثم يُقتل داخل مركز الاحتجاز.
وقال والده:
“لا أستطيع أن أصدق أن ابني رحل، فقد تحدثنا معه قبل يوم واحد فقط، وكان يخبرنا أنهم سيُفرج عنهم قريبًا.”
أما والدته فقالت بحزن:
“أمريكا قتلت ابني… لماذا؟ لم أسمع من قبل عن حكومة تقتل سجناء بلا سبب.”
ناجون بإعاقات دائمة
التقرير أورد كذلك شهادات عدد من الناجين الذين أصيبوا بإعاقات خطيرة نتيجة القصف.
وأوضح الشاب الإثيوبي هابن تويمزغي أنه فقد القدرة على السير بصورة طبيعية بعد إصابته بشظايا ما زالت مغروسة في عظامه، وقال:
“خرجت من بلدي على قدمي، وسأعود إليه على نقالة.”
وأضاف أن حلمه بإنشاء مشروع لمساعدة أسرته “تبخر بالكامل” بعد الغارة.
كما تحدث ناجون آخرون عن إصابات بالغة في الأطراف والأعصاب والعيون، مؤكدين أنهم أصبحوا يعتمدون على الآخرين في إعالتهم بعد أن كانوا يسعون لإعالة أسرهم.
مطالب بالتحقيق والتعويض
ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، لم تُعلن السلطات الأمريكية حتى الآن نتائج أي تحقيقات رسمية بشأن الغارة، رغم مرور أكثر من عام على وقوعها.
وأكدت المنظمة أن أسر الضحايا ما تزال محرومة من معرفة ملابسات ما جرى أو الحصول على أي شكل من أشكال العدالة أو التعويض.
كما دعا الباحث المتخصص في شؤون الهجرة غيرماتشو أدونيا إلى إجراء تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين، مشددًا على أن عائلات الضحايا تستحق التعويض إذا ثبت وقوع انتهاكات.
الهجرة غير النظامية مستمرة
ويرى التقرير أن الفقر، وضعف فرص العمل، وتداعيات الحرب في إقليم تيغراي، ما تزال تدفع آلاف الشباب الإثيوبيين إلى سلوك طرق الهجرة غير النظامية عبر اليمن نحو السعودية.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، دخل أكثر من 13 ألف مهاجر إلى اليمن خلال يونيو/حزيران 2025، وكان نحو 95% منهم من الإثيوبيين، رغم المخاطر الكبيرة التي تشمل الاحتجاز والاستغلال والموت.
ترامب يهدد باستئناف قصف اليمن
وفي سياق متصل، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد أنصار الله، بعد إعلان الجماعة فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، وتحذير شركات الشحن من استخدامها.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة “ستتعامل مع الأمر” إذا نُفذ الحصار، مشيرًا إلى أن واشنطن سبق أن “تعاملت مع الحوثيين” خلال حملة القصف التي بدأت في مارس/آذار 2025.
واستمرت الحملة الأمريكية آنذاك نحو شهر ونصف، وأسفرت عن أكثر من 250 قتيلًا مدنيًا في اليمن، بينهم ضحايا قصف ميناء رأس عيسى النفطي، إضافة إلى عشرات المهاجرين الأفارقة الذين قُتلوا في مركز الاحتجاز بصعدة.
ودفعت تهديدات أالحوثيين ناقلتي نفط سعوديتين إلى تغيير مسارهما في البحر الأحمر، فيما تحدثت وسائل إعلام يمنية عن تحول ست سفن عن مسارها بعد التحذيرات.
وتشير هذه التطورات إلى أن البحر الأحمر قد يشهد موجة جديدة من التصعيد العسكري إذا تطورت إجراءات الحصار البحري، وسط مخاوف من عودة الضربات الجوية وما قد تسببه من خسائر إنسانية جديدة.