كينيا على صفيح ساخن.. احتجاجات دامية وإضرابات تشل البلاد بسبب ارتفاع أسعار الوقود
تشهد كينيا موجة جديدة من الاضطرابات العنيفة بعد اندلاع احتجاجات واسعة وإضرابات شلت حركة النقل في عدة مدن، احتجاجًا على الارتفاع القياسي في أسعار الوقود وتدهور الأوضاع المعيشية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى واعتقال المئات وسط تصاعد الغضب الشعبي ضد الحكومة.
قتلى وجرحى في مواجهات مع الشرطة
اندلعت الاحتجاجات في العاصمة نيروبي ومدن أخرى بعد دخول إضراب وطني لقطاع النقل العام حيز التنفيذ، حيث أغلقت الطرق الرئيسية وأُحرقت الإطارات وتوقفت الحافلات وسيارات الأجرة عن العمل، ما تسبب في شلل كبير للحياة اليومية.
ووفقًا لتقارير رسمية وإعلامية، قُتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وأصيب أكثر من 30 آخرين خلال مواجهات بين المحتجين والشرطة، بينما اعتقلت السلطات نحو 348 شخصًا بتهم تتعلق بالمشاركة في “احتجاجات غير قانونية”.
وأكد شهود عيان أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص لتفريق المتظاهرين، فيما تحدثت تقارير عن إحراق مركبات وإغلاق طرق رئيسية في نيروبي ومومباسا ومدن أخرى.
السبب الرئيسي: ارتفاع أسعار الوقود
جاءت الاحتجاجات بعد زيادة حادة في أسعار الوقود، حيث ارتفع سعر الديزل بنسبة وصلت إلى 23.5% خلال شهرين فقط، بينما ارتفعت أسعار البنزين أيضًا بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
وأرجعت الحكومة الكينية هذه الزيادات إلى اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وتأثر الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط والتوترات حول مضيق هرمز، في حين اتهمت المعارضة الحكومة بالفساد وسوء إدارة قطاع الطاقة.
ويعتمد الاقتصاد الكيني بشكل كبير على واردات الوقود القادمة من الشرق الأوسط، ما جعل البلاد تتأثر سريعًا بارتفاع الأسعار العالمية.
إضراب النقل يشل البلاد
وشهدت كينيا إضرابًا واسعًا لسائقي الحافلات ووسائل النقل العام، ما أدى إلى تعطل حركة الملايين من المواطنين، خاصة في العاصمة نيروبي.
وقال منظمو الإضراب إن الحكومة تجاهلت مطالبهم بخفض أسعار الوقود، مؤكدين أن تكاليف التشغيل أصبحت “غير محتملة” بالنسبة للسائقين والمواطنين على حد سواء.
وبعد يومين من الاحتجاجات العنيفة، أعلنت اتحادات النقل تعليق الإضراب لمدة أسبوع لإعطاء فرصة للمفاوضات مع الحكومة، عقب وعود رسمية بخفض جزئي لأسعار الديزل.
لكن قادة الإضراب حذروا من العودة للاحتجاجات إذا لم يتم التوصل إلى حل حقيقي للأزمة خلال الأيام المقبلة.
غضب شعبي متصاعد
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة احتقان متزايدة داخل كينيا بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة والضرائب، وهي القضايا التي فجرت موجات احتجاج سابقة خلال الأعوام الماضية.
ويخشى مراقبون من أن تتحول الاحتجاجات الحالية إلى أزمة سياسية أوسع، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي ضد حكومة الرئيس ويليام روتو، التي تواجه اتهامات بعدم القدرة على احتواء الأزمة الاقتصادية.
كما حذرت تقارير حقوقية من استمرار استخدام العنف ضد المتظاهرين، مشيرة إلى أن الشرطة الكينية سبق أن واجهت اتهامات باستخدام القوة المفرطة خلال احتجاجات السنوات الماضية.
أزمات متلاحقة تضرب كينيا
ولا تقتصر معاناة كينيا على الأزمة الاقتصادية فقط، إذ تواجه البلاد أيضًا تداعيات فيضانات مدمرة ضربت عدة مناطق خلال الأشهر الماضية وأسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص وتشريد عشرات الآلاف.
ويرى محللون أن تزامن الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية مع التوترات السياسية قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.
مخاوف من اتساع الأزمة
وتحذر تقارير دولية من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود عالميًا قد يؤدي إلى موجة احتجاجات جديدة في كينيا ودول إفريقية أخرى تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تهدئة الشارع عبر المفاوضات والدعم الجزئي لأسعار الوقود، يبقى الشارع الكيني في حالة ترقب، وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات بشكل أكثر عنفًا خلال الأيام المقبلة.