هجوم حركة الشباب المجاهدين على مركز “غودكا جليعو” يؤكد فشل الحكومة الصومالية في تحصين أهم مقراتها الأمنية في العاصمة مقديشو
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو يوم السبت سلسلة من الانفجارات وإطلاق النار الكثيف قرب القصر الرئاسي، في منطقة شديدة التحصين على إثر هجوم شنه مقاتلو حركة الشباب المجاهدين على مركز غودكا جليعو، أحد أهم السجون في العاصمة، والذي يضم أيضًا وحدة الاستخبارات الإقليمية.
أفاد سكان منطقة بونديري بوسط مقديشو بسماع دوي الانفجارات ورؤية أعمدة الدخان تتصاعد من السجن، واتفقوا على أن العاصمة ليست آمنة.
اعترفت الحكومة الصومالية بالهجوم الذي بدأ بعملية استشهادية، أعقبه انغماس مقاتلي الحركة في المبنى والسيطرة الكاملة عليه وتصفية من فيه من عناصر الاستخبارات والحرس والميليشايت الحكومية، وتحرير أسر السجناء فيه.
الهجوم امتد طيلة المساء وساعات الليل لوقت متأخر أمام عجز القوات الحكومية بمختلف نخبها من حسم المعركة التي انضم لصفوفها بعض السجناء الذين آثروا الشهادة على الخروج.
ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الصومالية أن المهاجمين استخدموا مركبات مطلية لتشبه مركبات جهاز المخابرات الوطني، وارتدوا زيًا مشابهًا لزي الجيش. وقالت وزارة الأمن الداخلي في بيان: “هذا مكّنهم من اجتياز نقاط التفتيش الأمنية التي تحمي أمن العاصمة بسهولة، لأن مركبات القوات المسلحة لا تخضع للتفتيش الرسمي”.
وقالت الخبيرة الأمنية المختصة بالشأن الصومالي، سميرة جيد، إن الهجوم يبرز “تباينًا بين تقييم الحكومة للوضع الأمني وبين الواقع الميداني”. وأوضحت أن حركة الشباب لم تظهر أي ضعف، بل تنتظر الوقت المناسب لشن هجمات استراتيجية بالقرب من قلب العاصمة، بما في ذلك القصر الرئاسي.
وأضافت: “عدم تصعيد الهجمات في العاصمة لا يدل على ضعفهم، بل على قدرتهم على اختيار توقيت الهجوم المناسب لتحقيق أقصى أثر.”
تخوض الحكومة الصومالية ضمن تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة حربًا ضد حركة الشباب المجاهدين منذ 2007، وتعتبر القيادة الأمريكية في أفريقيا الجماعة الجهادية “أكبر وأغنى وأشد تنظيم تابع للقاعدة فتكًا عالميًا”. وفي الأشهر الأخيرة، استعادت الحركة عدة بلدات استراتيجية، بما في ذلك آدم يبال الاستراتيجية، على بُعد 124 ميلًا شمال مقديشو.
في ظلّ خسائر فادحة للجيش الصومالي، استقال مستشار الأمن القومي للبلاد، حسن شيخ علي، في يوليو/تموز في ظروف غامضة. وأكدت هذه الهزائم من جديد على أن حركة الشباب المجاهدين متجذرة في أرض الصومال. حيث تقيم حكما إسلاميا ممتدا على مساحات شاسعة في وسط وجنوب البلاد.
يُظهر الهجوم الأخير استمرار قدرة حركة الشباب المجاهدين على تنفيذ هجمات مفاجئة على العاصمة رغم الإجراءات الأمنية المكثفة، ويفضح دعاية التحسن الأمني الذي أعلنته الحكومة مؤخراً بعد رفع حواجز الطرق، ويشكك في قدرة القوات الحكومية على حماية أنفسها ومواقعها في مقديشو.