واشنطن تعلن إنهاء دعم بعثة الأمم المتحدة في الصومال نهاية 2026.. وتحمل القادة الصوماليين مسؤولية الإخفاقات الأمنية
أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تدعم استمرار مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS) بعد انتهاء التفويض الحالي لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في الموقف الأمريكي تجاه آليات الدعم الدولي للعمليات الأمنية في الصومال.
وجاء الإعلان في مذكرة رسمية وجهتها بعثة الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، أكدت فيها أن واشنطن لا تعارض تمديد ولاية بعثة الاتحاد الأفريقي إذا رغب الاتحاد في استمرارها، لكنها ترفض أن يتضمن أي تمديد استمرار الدعم اللوجستي أو التشغيلي الذي توفره الأمم المتحدة عبر مكتب UNSOS.
رفض استمرار الدعم الأممي
أوضحت الولايات المتحدة أنها لن تدعم أي قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي لتجديد ولاية بعثة الاتحاد الأفريقي إذا كان يشمل استمرار عمل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال أو أي آلية دعم لوجستي وتشغيلي تمولها الأمم المتحدة.
ويعني هذا الموقف أن واشنطن تميز بين استمرار وجود بعثة الاتحاد الأفريقي من حيث المبدأ، وبين استمرار التمويل والدعم الأممي الذي تعتمد عليه البعثة في تنفيذ عملياتها الميدانية.
مليارات الدولارات منذ 2007
وأكدت المذكرة أن الولايات المتحدة كانت من أكبر الداعمين للجهود الأمنية في الصومال على مدى نحو عقدين، مشيرة إلى أنها قدمت منذ عام 2007:
- نحو ملياري دولار كمساهمات مقررة لتمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال وسلفه.
- 1.6 مليار دولار كمساعدات أمنية ثنائية للدول المساهمة بقوات في بعثات الاتحاد الأفريقي.
- مئات الملايين من الدولارات لدعم قوات الأمن الصومالية.
- مليارات أخرى في صورة مساعدات إنسانية وتنموية.
كما أعربت واشنطن عن تقديرها لتضحيات الجنود وعناصر الشرطة من الدول المشاركة في بعثات حفظ السلام، وللدعم الذي قدمه الشركاء الدوليون طوال السنوات الماضية.
انتقاد للأداء الأمني والإصلاحات
ورغم حجم الدعم الدولي، اعتبرت الولايات المتحدة أن الصومال لم يتمكن من تحقيق تقدم مستدام في الملف الأمني.
وقالت المذكرة إن الحكومة الصومالية لم تنجح في الحفاظ على المكاسب التي تحققت في مواجهة حركة الشباب المجاهدين، كما لم تتمكن من تولي المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد أو تنفيذ إصلاحات جادة في القطاع الأمني.
وأضافت أن استمرار الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية أضعف جهود مكافحة حركة الشباب المجاهدين وتنظيم داعش، وأدى إلى إهدار المكاسب التي تحققت بدعم المجتمع الدولي.
رسالة إلى القادة الصوماليين
وشددت الولايات المتحدة على أن استمرار الدعم الدولي سيظل محدودًا ما لم يتمكن القادة الصوماليون من توحيد صفوفهم لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
ودعت الحكومة الفيدرالية الصومالية والولايات الأعضاء وزعماء العشائر إلى تجاوز الخلافات والعمل بصورة مشتركة لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.
وأشارت إلى أن نجاح أي استراتيجية أمنية في المستقبل يتطلب توافقًا سياسيًا وإصلاحًا مؤسسيًا، وليس الاعتماد المستمر على الدعم الخارجي.
استمرار التعاون الأمني
ورغم إنهاء دعمها لمكتب الأمم المتحدة، أكدت واشنطن أنها ستواصل متابعة التهديدات الأمنية المنطلقة من الصومال، وستظل مستعدة للتعامل مع أي تهديد مباشر لمصالحها.
كما أعلنت استمرارها في دعم العلاقات الأمنية الثنائية مع شركائها الإقليميين، بما يضمن مواجهة التنظيمات المسلحة والحفاظ على أمن المنطقة.
تداعيات القرار
يمثل الموقف الأمريكي تحديًا جديدًا أمام مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، إذ يعتمد جانب كبير من عملياتها على منظومة الدعم اللوجستي التي يوفرها مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال.
ويرى مراقبون أن القرار قد يفتح الباب أمام نقاشات داخل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بشأن آليات تمويل البعثة بعد نهاية عام 2026، كما يزيد الضغوط على الحكومة الصومالية للإسراع في إصلاح مؤسساتها الأمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملف الأمني بصورة مستقلة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه الصومال تحديات أمنية متزايدة مع استمرار هجمات حركة الشباب المجاهدين التي تستهدف الحكومة الصومالية وقوات التحالف الدولي، إلى جانب تصاعد الخلافات السياسية الداخلية، ما يجعل مستقبل الدعم الدولي أحد أبرز الملفات المطروحة خلال الأشهر المقبلة.